الصحوة – سليمة بنت عبدالله المشرفية
تنشط الكثير من الجمعيات الخيرية حول العالم منطلقة من قيم إنسانية وواجب ديني من أجل سد رمق المحتاجين وستر عوزهم ومساعدتهم لحياة أفضل ،ويبذل البعض منها جهودا مضنية من أجل ذلك طلبا للأجر لدى البعض وطلبا للسعادة في العطاء لدى البعض الآخر ، ولا ننكر أن هذه الجهود تستحق الثناء والاعتزاز بأصحابها من أي بلد كانوا!
ومع تعدد المؤسسات الخيرية وكثرة المبادرين لأعمال البر والإحسان حول العالم فإن حالات الفقر والجوع في تفاقم مستمر ليست فقط في البلدان التي أكلت منها الحروب والنزاعات حد الشبع وشربت حد الارتواء، بل أيضا في البلدان التي لم تعاني وطأة الحرب ولا النزاعات المسلحة !إن قضية الفقر قضية شائكة ولها جوانب متعددة وفيما يبدو أن العالم لا يريد حلا لهذه القضية ، وما هو سوى مزيد من الجمعيات التي تقدِّم للأسر الفقيرة المساعدات العاجلة التي بالكاد تستر عورة يومها من الطعام والشراب واللباس لتظلَّ بقية الأيام تعاني العدم من كل ذلك ، ومزيدا من انتظار كفوفٍ أخرى تمتد نحوها بمنة احسانها وعونها !
كان الواجب على بلدان العالم الغنية أن تقدم للبلدان الفقيرة مزيدا من الفرص في سبيل النهوض بأبناءها وتحسين حياتهم – إن كانت في صدد حل قضية الفقر- ،والواجب على البلدان الفقيرة من ناحيتها السعي لنيل فرصتها لعرض ما لديها من ميزات ومواهب وأن تفتح المجال لأبناءها في سبيل تطوير أنفسهم ليقوموا في ما بعد بتحسين حياتهم وحياة أسرهم بسواعدهم لا بفتات الجمعيات الخيرية!
إن الفقير لا يحتاج رغيف خبز تقدمه له على طبق من ذل ولا إلى آلات تصوير ترصد وتتاجر بفقره هنا وهناك ، بل بحاجة إلى فرصة حقيقية تجعله يستغل ما لديه من مواهب وطاقات ليساهم في بناء حياته وحياة أسرته ووطنه، ولينطلق في الحياة لايحتاج سوى تسهيلات ودعم من مؤسسات بلاده ومسؤوليها ، إنه بحاجة إلى من يعلمه ويثق به لاصطياد السمك لا من يقدمه له جاهزا!





























