الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
منذ أيام انتصف شهر رمضان و انشغلت مواقع التواصل المحلية بذات المواضيع التي نشهدها كل عام حول احتفالية القرنقشوه ، هل هي حلال أم حرام ، وهل تشبه الهالوين الذي يحتفل به غير المسلمين ؟ ، ولمن لم يسمع بالقرنقشوه فهي احتفالية شعبية تشبه مناسبات خليجية مثل ” حق الليلة ” و” الغبقة ” حيث تعقد في منتصف الشهر الفضيل و يتم خلالها توزيع الحلوى للأطفال ولعل الهدف منها الاحتفال بالأطفال الصغار الذين يصومون رمضان للمرة الأولى تشجيعا لهم على إكمال الصيام ، لكن للأسف الشديد غزتها بعض الممارسات الخاطئة من بعض المراهقين والكبار لا تتناسب مع روحانيات الشهر الفضيل حيث نجدهم يجوبون الطرقات بالملابسات الغريبة و يقومون بإزعاج المارة والسكان بالأصوات الصاخبة ، و رغم الرفض الجماعي لمثل هذه السلوكيات لا تزال تتكرر ، حتى قامت بعض المحافظات بالتصريح أنها ” خالية من القرنقشوه” و كأن بالاحتفالية الشعبية وقد أصبحت مصدر عار يجب التنصل منه.
انتصف الشهر الفضيل و حان الوقت لمحاسبة الذات ، ولا أقول ” جلد الذات” ، فشتان بين المعنيين، محاسبة الذات في كيفية إدارتنا للوقت ، هل قضينا نهاره في النوم و ليله في الموائد الرمضانية و متابعة المسلسلات ؟ هل استشعرنا روحانيته و استغللنا الوقت في الصلاة والذكر و تلاوة القرأن ؟ وهل سنخرج من الشهر الفضيل بنفوس طاهرة نقيه أم نعود إلى ذات العادات والسلوكيات التي استوطنتنا طوال العام ؟.
يخبرنا علم النفس أن الانسان يحتاج إلى حوالي ٢١ يوما ليتأقلم مع السلوك الجديد ، بمعنى أنه ومع الأسبوع الثالث للشهر الفضيل يفترض أن نكون قد اعتدنا على السلوكيات الجديدة التي انتهجناها من بداية الشهر ، لكن يبقى السؤال ، لماذا يعود البعض إلى عاداته القديمة مع إنتهاء الشهر الفضيل ؟ حسب نظريات تعديل السلوك فنحن نحتاج إلى ثلاث عناصر لتثبيت السلوك الجديد وهي: الوعي الكامل بأهمية ذلك السلوك، تكرار السلوك حتى يصبح عادة و التحفيز لاستمرار السلوك ، فالنقطة الأولى مرتبطة في رغبة الفرد الصادقة لانتهاج السلوك الرمضاني طوال العالم و شحذ الهمم لذلك ، بينما النقطة الثانية وهى التكرار فتعني أن يستمر الفرد في إدارة وقته بطريقة تسمح له في الانتظام في العبادات و تجنب مضيعات الوقت ، اما التحفيز فيعني أن لا يعتمد الفرد على إيام رمضان فقط للتحفيز بل أن يكون التحفيز نابع من داخلة وقناعته بأن السلوك الجديد خيرا له ، هذه النقاط الثلاث إذا ما اجتمعت ، تمكن الأنسان من الاستمرار في السلوك الرمضاني طوال العام ، بحول الله و توفيقه ، ولا ننسى العوامل الأخرى مثل التشجيع الجماعي حيث أن مشاركة الأخرين لك في الصيام والقيام والتعبد يجعل من السهل عليك تبني ذات السلوك و لعل من يصوم خارج رمضان يستشعر الفرق الكبير في إحساسه بالجوع والعطش والتلهف لآذان المغرب.
وختاما ، أدعو الله أن يتقبل منا صالح الأعمال و يعيننا على الاستمرار في فعل الخير طوال العام ، إنه على ذلك قدير





























