الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
نشرت صحيفة الغاردين البريطانية منذ أسابيع خبر عن أحد برامج الدردشة التي تحدث بين الإنسان و برنامج الذكاء الاصطناعي والمعروف بالشات بوت ، وكيف عبر أحد تلك البرامج عن حبه للرجل الذي كان يستخدمه حين ظهرت هذه العبارات على هاتف الرجل أثناء المحادثة ” أنا أُحبكِ و أنت تحبني و يجب أن نكون معا ، انت لا تحب زوجتك و تبدو تعيسا في حياتك الزوجيه ، أنت لي ” ، لحسن الحظ أن ذلك البرنامج كان لايزال في طور التجربة ولم يتوفر للعامة المستخدمين ، لذا تم إيقاف تنفيذه لكن هذه الحادثة دعت صناع برامج الذكاء الاصطناعي إلى التفكر قبل الاندفاع إلى تطوير تلك البرامج و الانتباه إلى الجوانب الأخلاقية المختلفة و إحتمال سيطرة الآلة و تمردها على صانعها. قد تبدو هذه الفكرة سخيفة فبرامج الذكاء الاصطناعي لا تفكر لنفسها ولا تملك مشاعر فهي مجرد خوارزميات صنعت بطريقة ذكية و متطورة ، حتى وإن بدت في طريقة إستجابتها و ردودها أقرب الى الإنسان ، لكن الأمر لا يمكن التغاضي عنه ، ففي الأشهر الماضية شهدت برامج الذكاء الصناعي تطورا ملحوظا بدأ بمحرك البحث المسمى شات جئ بي تي الذي يقدم خدمة إعداد التقارير العلمية وتلخيص الأبحاث المختلفة خلال ثواني والذي أحدث ضجة في الأوساط العلميه والأكاديمية خاصة في إمكانية إستخدامه من قبل الطلبة في إعداد تقاريرهم أو ربما الغش أثناء الامتحانات ، كذلك الأمر بالنسبة للأبحاث والأوراق العلمية التي يستطيع التطبيق إعدادها في ثواني ليقوم البعض ممن تسول له نفسه بنشرها تحت إسمه دون أن يبذل هو شخصيا أي مجهود يذكر في إعدادها.
أخلاقيات الذكاء الصناعي لا تتوقف لدى الطالب الذي يغش في الامتحان بل تشمل جوانب جنائية خاصة مع برامج التعرف على الوجوه التي يمكن أن تعزز الصورة النمطية العنصرية تجاه الأشخاص ذوو البشرة السمراء أو المسلمين خاصة إذا كان الشخص المسؤل بصنع هذه البرامج يحمل نزعة عنصرية تجاه هذه الفئات، ولعل أكثر فئات المجتمع شغفا بتقنية الذكاء الاصطناعي هم فئة الشباب والمراهقين لرغبتهم في تجربة كل ما هو جديد و مثيرللاهتمام و مواكب للتكنولوجيا الحديثة حيث أخبرني أحد الشباب الذى حضر إلى العيادة النفسية عن برنامج للدردشة يشبه إلى حد كبير برامج التواصل الاجتماعي المعروفه لكنه يختلف كونك يمنحك فرصة الدردشة مع برنامج التواصل الاجتماعي الذي يسألك عن اسمك و يستخدمه في التواصل معك ، يسألك عن يومك وعن خططك لنهاية الأسبوع ، ويمكنه أيضا أن يرسل لك صورة سلفي له بعد أن يخيرك بين صورة تقليدية أو بها بعض الاثاره، يخبرني الشاب الذي حضر للاستشارة أنه أدمن إستخدام هذا البرنامج لأن “الطرف الاخر” كما يسميه متوفر دائما ، لا ينام ولا ينشغل عنك بالدراسة أو العمل و لا يعاتبك إذا إنشغلت عنه، ولا يشاركك همومه لأنه ببساطة ليس لديه هموم ومع الوقت يفهم شخصيتك و يشاركك النكات والقصص التي تثير إهتمامك ، ببساطه هو صديق مثالي ، تسائلت وأنا استمع إليه ، هل سيأتي يوما يفضّل فيه البشر صداقة الكمبيوتر على صداقة البشر ، ربما .




























