الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
من الطبيعي جدا أن يتأثر مزاج الفرد بالأحداث التي تجري من حوله سواء كانت أحداث سعيدة أو غير ذلك ، لكن يختلف هذا التأثر حسب ظروف كل منا ، ولعل أيام الأعياد خير مثال على ذلك ، فبينما يتحمس الكثيرون بموسم الأعياد، وأخذ استراحة من العمل والاسترخاء و قضاء الوقت مع أفراد الأسرة والأصدقاء يعاني البعض من حالة من الحزن و فقدان جو العمل و تمني أن تنتهي إجازة العيد بأسرع وقت ليعود إلى روتينه و عمله ، وعادة ما يعاني بعض هؤلاء من إدمان العمل الذي يصبح محور حياتهم فيشعرون بالضياع أوقات الأعياد والإجازات ، فالهوية الذاتية لهؤلاء تتمحور حول العمل فليس لديهم هوايات أو علاقات اجتماعية تخرجهم من جو العمل و تمنحهم هوية أخرى ، ولا يقتصر اكتئاب الأعياد على مدمني العمل بل توجد مسببات أخرى مثل حدوث تغيير في أنماط النوم خاصة في عيد الفطر بعد أن يكون البعض قد تعود على السهر طوال ليالي رمضان والنوم خلال النهار، وكذلك زيادة الإنفاق المادي المصاحب للأعياد مثل المبالغة في شراء الملابس والحلويات واللحوم ، وقد يكون السبب لدى البعض عدم الحصول على إجازة العيد و الحرمان من الأجواء الاحتفالية المصاحبة للأعياد و هو ما يحدث لدى الوافدين الذين لا تكون أسرهم بصحبتهم فينشغل الزملاء بالاحتفال مع أسرهم و تتحول الإجازة إلى شعور بالوحدة الذي قد يسبب الاكتئاب ، كما قد يصيب الاكتئاب من فقد أحد الإخوة أو الأبناء أو شريك الحياة بسبب الموت أو السفر فيفتقد وجودهم ويسترجع الأعياد التي قضوها معه ، ولا تختلف أعراض اكتئاب العيد عن غيره من أنواع الاكتئاب الأخرى فيشعر الفرد بالحزن الشديد الذي يسيطر عليه طوال اليوم ويفقده أي شعور بالفرح أو الاستمتاع بالأشياء التي كان يحبها ، ويصبح قليل الكلام ، يعتزل الآخرين و تنتابه الأفكار السلبية التي قد تسبب له الأرق و فقدان الشهية للطعام. ولا تقتصر الاضطرابات النفسية على الاكتئاب فالبعض قد يعاني من نوع من الرهاب الاجتماعي خاصة وأن العيد مرتبط بزيارة الأهل والأقارب وتناول الوجبات الجماعية مما يسبب التوتر والقلق للشخص المصاب بالرهاب الاجتماعي الذي يفضّل العزلة أو قضاء الوقت مع عدد قلق من الأشخاص الذين إعتاد على صحبتهم، فتجده يعتذر عن حضور التجمعات الأسرية الكبيرة أو يحضر على مضض دون المشاركة في الحوارات خاصة وأن بعض أفراد العائلة الذين لا تلتقي بهم كثيرا ربما يسألون بعض الأسئلة الشخصية مثل “هل حصلت على وظيفة ؟ ” أو “متى تتزوج ؟” مما يسبب الضيق لدى بعض الشباب.
والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكننا من التعامل مع هذه الأعراض؟ يقترح علماء النفس الاستعداد المبكر للعيد والاستمتاع بالتحضير للفعاليات والملابس تفاديا للزحام الذي يحدث قبيل أيام العيد، كما يساعد الادخار وعدم المبالغة في الشراء، والاعتدال في تناول الطعام والحلويات بالتحديد ، قم باتباع نظام حياة صحية مثل تناول الفواكه وممارسة الرياضة والاستماع إلى الموسيقى والاسترخاء ، تجنب السهر الطويل ، إذا كنت تشعر بالتوتر من مقابلة عدد كبير من الأشخاص اصطحب معك أحد الإخوة أو الأصدقاء لتجد من تتحدث معه إذا انشغل الحضور بالحديث بعضهم مع البعض ، تذكر أن العيد وقت فرح و إبتهاج و أبعد عن نفسك الأفكار السلبية لتحضى بوقت ممتع.
وكل عام وأنتم بخير





























