الصحوة – وائل الوائلي
إلى جانب المناخ الفريد من نوعه والتي تتميز به محافظة ظفار خلال فترة الصيف الممتدة من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر وموسم الخريف الاستثنائي الذي يسحر الزائرين كل عام هناك جوانب أخرى تتميز بها المحافظة وتجعلها أيقونة لها، ومن ذلك ما يظهر على العملة الورقية من فئة نصف ريال للإصدار السادس عن البنك المركزي العُمانيّ والتي اشتملت على معالم مميزة من محافظة ظفار إلى جانب معلم واحد من محافظة مسقط والباطنة.
و”الصحوة” بدورها بحثت عن دلالات تلك المعالم وما يميزها لتنقلها لكم في التقرير التالي:
عين كور:
تُعد عين كور إحدى العيون المميزة التي تقع في ولاية صلالة بمحافظة ظفار والتي تتفجر خلال موسم الخريف من كل عام بناءً على قوة الأمطار الموسمية خلال تلك الفترة، وتبعد العين حوالي 20 كيلو مترًا عن مركز ولاية صلالة وسط طبيعة متناغمة بين الجبال وخضرة المكان وشلالات العين.
وتجذب عين كور الزوار خلال موسم الخريف بكثرة نظرًا لما تتميز به من جماليّة خلابة وإطلالة رائعة على شلال العين مع رذاذ الخريف والمسطح الأخضر المحيط بها؛ لتكون بذلك متنفسًا وملاذًا للاستمتاع بالأجواء الخريفية المميزة.
شجرة اللبان:
إن شجرة اللبان من الأيقونات الرئيسة التي تتميز بها محافظة ظفار وتتخذها شعارًا لها؛ إذ أن الشجرة تنبت بكثرة في أودية المحافظة وأخاديدها منذ عقود طويلة من الزمن؛ لتشتهر بذلك المحافظة بإنتاج أجود أنواع اللبان حول العالم.
ويشكل اللبان بصفة عامة أهمية اقتصادية وتاريخية لمحافظة ظفار، وإلى جانب استخدام اللبان كبخور ذو رائحة طيبة فإنه كذلك يدخل في العديد من الصناعات أهمها الدوائية والعطرية والزيوت الطبيعية ومساحيق التجميل، فضلًا عن الفوائد العديدة للبان الصافي والنقي التي تتميز محافظة ظفار بإنتاجه.
وتبدأ عملية استخراج اللبان من خلال جرح أو كشط سيقان وأفرع الشجرة على طبقة اللحاء، باستخدام آلة تسمى (المنقّف)، المعروفة أيضًا بـ (التوقيع). تتسبب هذه العملية في إطلاق مادة لزجة قابلة للتجمّد. بعد أسبوعين من الجرح الأول، يتم التخلص من اللزوجة الزائدة في الضربة الثانية بكشطها على الأرض. يُطلق على هذه الخطوة اسم (السعفة).
ويأتي بعد ذلك وقت جمع محصول اللبان، بتكرار عملية الجرح مرة ثالثة في نفس المنطقة. تُعرف هذه العملية بـ (السعفة الثانية). يتم تكرار عمليات السعفة حتى الوصول إلى جمع اللبان بالكامل من الشجرة. وفيما يُعرف بـ (الكشمة)، ويجمع اللبان دون جرح الشجرة، مما يسمح لها بأخذ راحتها لتجديد المحصول في الموسم المقبل.
ويتراوح معدل الإنتاج التقريبي لشجرة اللبان بين 3 إلى 4 كيلوغرامات. وقد يصل حجم الإنتاج في بعض الأشجار إلى 8 كيلوغرامات. ويكون موسم تزهير أشجار اللبان سنويًا خلال الفترة من نهاية شهر مارس وحتى شهر يونيو من كل عام.
النمر العربي:
بناءً على نتائج دراسة علمية أجراها مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني ممثلًا في دائرة الشؤون البيئية بصلالة خلال العام الجاري 2021 حول مشروع صون النمر العربي كشفت عن تسجيل علمي جديد يؤكد وجود النمر العربي في منطقة هرويب شمال جبل القمر بمحافظة ظفار، وذلك استكمالًا للجهود الحثيثة التي تُبذل من أجل المحافظة على هذا الحيوان النادر والمهدد بالانقراض بشكل حرج بحسب تصنيف الاتحاد الدولي لصون الطبيعة.
كما أن محمية جبل سمحان الطبيعية بمحافظة ظفار من المواقع المميزة والتي تضم العديد من الحيوانات البريّة من أهمها النمر العربيّ المهدد بالانقراض إلى جانب التنوع البيئي الفريد من نوعه داخل المحمية، وتشهد المحمية على تكاثر النمر العربي داخل المحمية وتغذيها على الغزلان والوعول والطيور الموجودة بكثرة داخل المحمية؛ لتحافظ بذلك المحمية على وجود النمر العربي المهدد بالانقراض وتواصل البحوث والدراسات العلمية المتعلقة به.
الصقر الأدهم:
يُعد الصقر الأدهم من أبرز الصقور المُهاجرة إلى سلطنة عُمان، والتي تبدأ رحلته من إفريقيا متجهة إلى أرخبيل الجزر العمانية (الديمانيات) وجزيرة (الفحل) ابتداءً من شهر مايو، حتى بداية شهر نوفمبر من كل عام؛ لتكون عملية تزاوجه وتكوين أعشاشه ووضع البيوض على الشريط الساحلي من بحر عُمان.
ويصنَّف هذا النوع من الصقور كأحد الكائنات المعرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم. تُعَتَبَر سلطنة عمان نقطة تكاثر مهمة لهذا الصقر، حيث يُعَتَقَد أن جزر بحر عمان تحتوي على نسبة تصل إلى 10% من العدد العالمي له.
وفي عام 2007م، بدأ مشروع مسح الصقر الأدهم في سلطنة عمان بالتعاون بين مكتب حفظ البيئة في ديوان البلاط السلطاني والعديد من الجهات ذات الاختصاص في سلطنة عُمان، وتتناول هذه الدراسة نتائج البحث والاستنتاجات المتعلقة بالصقور الموجودة في عمان، ونمط غذائها، وتعرضها للملوثات الكيميائية، وأنماط هجرتها، وتسلط الضوء على التحديات الرئيسة التي تواجه جهود الحفاظ على هذا النوع النادر.
وتتميز دورة حياة الصقر الأدهم بفرادتها عن باقي الطيور، حيث يتكاثر في فصل الصيف بدلًا من الربيع، ليكون قادرًا على تغذية صغاره من الطيور المهاجرة الصغيرة خلال فصل الخريف.




























