الصحوة – وائل الوائلي
عندما يُطلَق جرس العودة إلى المدارس المُحملة بمشاعر متباينة من التوتر والحماس لدى الطلاب، وخصوصًا طلاب الصف الأول الأساسي وكيفية التكيف مع البيئة الجديدة وتجاوز التحديات النفسية التي قد تنشأ خلال هذه الفترة.
“الصحوة” حاورت عبد الله بن حمد الفارسي، أخصائي نفسي بمحافظة شمال الشرقية؛ للحديث حول تهيئة طلاب الصف الأول للاستعداد نفسيًّا للبداية الجديدة التي تنتظر كل طالب مع عودة العام الدارسي:
قال عبد الله الفارسي إنه من الضروري تصحيح الصورة الذهنية عند الأبناء للعام الدراسيّ الجديد، ويكون ذلك من الأسرة أولًا؛ إذ على الأسرة الشعور بالفرحة الآسِرة بقدوم العام الدراسي الجديد، وهذا التصحيح هو الخطوة الأولى لتهيئة الأبناء نفسيًّا للعام الجديد؛ فالتهيئة النفسيّة تبدأ بصناعة أجواء من الفرحة والبهجة بالعودة للمدرسة.
وأضاف الفارسي أم صناعة هذه الأجواء لا تعني مجرد التظاهر بالفرحة دون محاولة غرس الفرحة بالعام الدراسيّ الجديد في نفوس الأطفال، أو على الأقل تعزيز النظرة الإيجابية للمدرسة، وتلمّس مشاعر الأبناء الحقيقية تجاه اليوم الأول، مع تشجيعهم على الحديث عن مشاعرهم بصراحة وشفافية حتى لا يضطر بعض الأبناء لمجاملة الوالدين والتظاهر بالسعادة بالعام الدراسي الجديد، وحتى يتعرف الوالدان على المشاكل الحقيقية التي تحتاج إلى علاج وتصحيح.
وأشار عبد الله إلى ضرورة فتح باب الحوار مع الأبناء حول أهمية التعلم في حياتهم، والنقاش مع الأبناء عن طموحاتهم وأهدافهم؛ لأن وظيفة المدرسة لا تقتصر على اكساب المعارف؛ ولكنها تشمل تعزيز القدرات الاجتماعي والنفيسة، ولذلك سعت وزارة التربية والتعليم بتركيز على أهمية التهيئة النفسية في نفوس الطلبة فاستحدثت برنامجًا (اليوم الأول وسنتي الأولى) وهو ما تعمل عليه مدارس سلطنة عُمان من أجل كسر حاجز الخوف وسوى التكيف في البيئة المدرسيّة.
وبيّن الفارسي أنه يجب على الأسرة إعداد الأبناء نفسيًّا للعودة إلى المدرسة من خلال مساعدة الأبناء على الخروج من دائرة الراحة، والعودة التدريجية لتنظيم الوقت، ومن المهم هنا التخلص من العادات السيئة التي اكتسبها الطالب في العطلة الصيفية كالسهر. ومساعدة الأبناء على النوم في وقت مبكر، والاستيقاظ في وقت مبكر؛ لأن مشكلة التعود على السهر في العطلة الصيفية، واستثقال النهوض في وقت مبكر، من أهم الإشكاليات التي تواجه الكثير من الأبناء في بداية العام الدراسي، ويستلزم هذا الإعداد للتعامل بحكمة مع عادات السهر؛ كمشاهدة القنوات واستخدام الألعاب الإلكترونية أو مواقع التواصل، واستبدالها بعادات إيجابية.
وتحدث عبد الله عن وسائل التهيئة النفسية للطلاب في هذه المرحلة والتي من بينها إشراك الأنباء في التسوق للاستعداد للمدرسة، وتعزيز الاستقلالية عند الأبناء بالإضافة إلى بُعد الأسرة عن المبالغة والتحذير من الظواهر المتعددة كالتنمر من قبل الأصدقاء، وتخويف الأبناء بالصورة الخاطئة عن ضرب المعلم لطلبته، وتصحيح مثل تلك الاعتقادات عند الأبناء.
ختامًا، إن التحول من بيئة البيت الدافئة إلى قاعة الصف قد يثير مشاعر مختلفة لدى الأبناء في مرحلتهم الدراسية الأولى؛ ولكن يمكن للأهل والمعلمين أن يكونوا دعامات قوية لهم خلال هذه الفترة الانتقالية؛ بتقديم الدعم النفسي اللازم، وبناء روتين يومي مستدام يحتوي على وقت للدراسة واللعب والاسترخاء، بالإضافة لتخفيف التوتر وتعزيز شعور الطلاب بالثقة بأنفسهم، إلى جانب تعزيز التواصل المفتوح بين الأهل والأبناء وفهم احتياجاتهم والتعرف على أي تحديات تواجههم.





























