الصحوة – أمل الريامي
قالت إحدى الموظفات “عندما أرتدي عباءةً جديدةً أشعر براحة وأرى نظرات الإعجاب في أعين زميلاتي مما يشعرني بسعادة، وتزداد ثقتي بنفسي” فهل يمكن للقطعة الملبسية أن تُحدث تغيُّراً كبيراً ينعكسُ على مشاعرنا وسلوكنا؟
من ضمن المقررات التي درستُها في الكلية “مقرَّر سيكولوجية الأزياء”ويعتبر علماً حديثاً؛ حيث يربط علم النفس بالأزياء والألوان التي نرتديها وتأثيرها على النفس البشرية.
وحيثُ أنه يهدف الى توضيح علاقة سلوكنا وممارساتنا في الحياة بالأزياء والألوان فقد اتضح إن كل ما نرتديه من قطع ملبسيَّة باختلافِ ألوانها له تأثير على حياتنا وسلوكنا وشخصياتنا، بل ويؤثر أيضاً على من حولنا!.
فالأزياء التي نرتديها يمكنها أن تتحدث دون أن تنطق وتخبر الشخص الأخر عن شخصياتنا وسلوكنا وطباعنا ومن نحن، إذ يُقال: “يستقبلك الناس بثيابك، ويودعونك بكلامك” ومعنى ذلك أن الملابس هي التي ترسمُ الإنطباع الأول في نفسية الآخر، حتى يتكلم فيترك الكلام أثره.
كانت الأزياء والألوان قديماً محدودة، وكان الهدف من ارتدائها الستر والعفَّة، أما الآن فالتنوع في الأزياء والاهتمام بما نرتديه له اتجاهات أخرى، منها أن نميِّز أنفسنا، وأن تعبِّر على شخصياتنا وأذواقنا فيعرفنا الناس بها كجزءٍ من معرفتهم الشاملة بنا.
“كارين جيه بين” مؤلفة كتاب “اهتم بما ترتديه “وهي أستاذة الطب النفسي بجامعة “هيرتفورد شاير” البريطانية أجرت تجربة على طلابها بحيث طلبت من بعضهم ارتداء قميص (البات مانPatman ) حتى تثبت مدى تأثير الملابس على شخصية الإنسان، حيث توصلت الى ان المجموعة التي ارتدت القميص شعرت بالثقة والقوة البدنية وسرعة الحركة.
الكاتبة “كارولاين ماير” ألَّفت كتاباً بعنوان “سيكولوجية الأزياء” أوضحت فيه التأثير المتبادل بين الزِّي وسلوك الأنسان، ورأت الكاتبة: أنَّ الزِّي هو جلدنا الثاني حيثُ يصبح وثيق الصلة بأجسادنا ويتحوَّل كجزءٍ من الهوية.
وفي هذا السياق توضح الباحثة ومؤرخة الأزياء “فاليري ستيل” أنَّ مهمة الأزياء ليست وظيفية فقط، وإِنَّما هي وسيلة للتعريف عن أنفسنا، وهي تبرز سمات الشخصية، كما أنَّها تعطي معاني ودلالات رمزية أخرى، كما توضح فاليري بأن للأزياء مكانةً اجتماعيةً تكمن في إنها لا تعبر عن الأشخاص فقط وإنما تؤثر كيف يرى الشخص نفسه وأيضا كيف يراه الأخرين.
الخلاصة أننا أثر الملابس علينا من الناحية النفسية، حيث أن الأزياء تتسم بالقدرة على تحسين سلوك الفرد إلى الأحسن إذا تمكنا من تحديد ما يجب أن نرتديه، وما يمثلنا بحسب الزمان والمكان والأوقات، وفقاً لمقولة: «اعرف من أنت أولًا ثم زيّن نفسك وفقًا لذلك»،




























