الصحوة – الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي
منذ اندلاع الأحداث في غزة والمقاومة الفلسطينية الباسلة للدفاع عن الأرض والعرض ضد العدو الإسرائيلي المغتصب لفلسطين والمقدسات الإسلامية، وسلطنة عمان أظهرت وبما لا يدع مجالاً للشك مواقف مشرفة تجاه حقوق الفلسطينيين ورفضها القاطع للآلة الحربية الإسرائيلية الفاشية الغاشمة التي تستهدف المدنيين العزل والأطفال الأبرياء والنساء الثكالى دون هوادة ، أمام مرآى ومسمع من المجتمع الدولي الذي يزعم التحضر والإنسانية، مجازر وتهجير وقسر وقهر وتنميل ، والغرب يدعم ويؤيد الصهاينة، بل ويُرسل سفنه وبوارجه الحربية إلى المنطقة، ولا غرابة في ذلك، فالطيور على أشكالها تقع .
أعلنت سلطنة عمان صراحة ، ومن دون لبس، ومن أول يوم من أيام طوفان الأقصى ، وبدء آلة الحرب الإسرائيلية في التدمير والقتل العشوائي الهمجي الذي طال البشر والحجر والمدر ، والمستشفيات والمدارس والأطقم الطبية ، أعلنت على لسان مسؤوليها شجبها وإدانتها للاعتداءات الإسرائيلية وأكدت على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي وإعادة الحقوق المشروعة المغتصبة لأصحابها وحقهم في دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية ، كما اعتبرت أن ما تقوم به إسرائيل هي جرائم حرب يتحتم محاكمتها عليها ، وأن إسرائيل ليست فوق القانون ، وعلى المجتمع الدولي أن يكون منصفاً وعادلاً في التعاطي مع قضية الفلسطينين التي تراوح مكانها بسبب التخاذل الدولي منذ عام ١٩٤٧م رغم القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، والتي لم تنفذ إسرائيل قراراً واحداً منها ، كل هذا جعل الكيان المحتل ينظر إلى نفسه أنه فوق القانون .
وإيماناً من سلطنة عمان بالمواقف الإنسانية والأخلاقية والوطنية ، فقد دعمت عمليات الإغاثة لقطاع غزة التي تتعرض للإبادة الجماعية والوحشية الصهيونية ، وهي مواقف معروفة أزلية تمثل امتداداً للنهج الواضح والثابت في السياسة العمانية العريقة .
ومع كل هذه المواقف والثوابت ، ظهرت بعض الأصوات والاقلام النشاز التي تشكك في مصداقية هذه المواقف الأصيلة وانهالت باللمز والغمز تصريحاً وتلميحاً ، وللأسف فقد طالت بعض رموز الوطن ، الأمر الذي حرك الغيارى من أحرار الوطن والأمة للدفاع وتبيان الحقائق الساطعة التي لا يداخلها أدنى شك ، ولا يتجاهلها إلا جاهل أو حاقد مغرض أو مدسوس ..
ولكن ما يؤلم حقاً أن ينبري أحد المحسوبين من أبناء الوطن ، ليشكك في هؤلاء المخلصين ودفاعهم عن ثوابت السياسة العمانية ، فينعتهم بالوطنية الفائضة الزائفة المرتزقة ، ويصفهم بأوصاف لا تنمّ إلا عن حقد دفين ومواقف ساذجة وسخيفة ، وهو في ذات الوقت يدعو إلى عدم مصادرة الرأي الآخر .
ففي الوقت الذي نتفق فيه مع هذا الشخص حول عدم تقديس الأشخاص وتنزيههم عن الوقوع في الخطأ ، نراه يُقدس ويبجل دولاً ورموزها بصورة مريبة وهو لعمري قمة التناقض بين القول والفعل ، يكشف فساد دخيلته وعقله .
أقول لهذا ولأمثاله ، إن الوطنية لا تكون فائضة ولا زائدة ولا مزيفة ، فأمسك لسانك عن المخلصين من أبناء الوطن ، فهؤلاء تيجان على رؤوسنا لم يُدفع لهم ولم يتم استئجارهم ، تحركهم الحمية الوطنية وواجب الدفاع عن الوطن ، ولو بالكلمة الطيبة والقول الحسن ، وإن كان لديك ثمة ما يخالف ذلك فأعلنه على الملأ .
إن سلطنة عمان لا تهزّ مواقفَها تغريدةٌ ، ولها تاريخ ضارب بجذوره في مدونة التاريخ البشري ، أما القول بأن دولاً أخرى تهاجم ولا ينبس صوت للدفاع عنها ؛ فذلك قول جانَبه الصواب ، والحقيقة وكما نعلم وتعلم ، بأن بعضها لديها جيوش من الذباب الإلكتروني يسبّحون بحمدها ويلمعون صورها للعالم ولا أظن ذلك خافيًا على أحد .
يا هؤلاء ، أنصفوا القول وأصدقوه ، واحترموا آراء وأفكار الأخرين ، ووسّعوا صدوركم للرأي الذي يخالف آراءكم ، ولا تحتكروا المهنية والصدقية لكم ، ولا تجعلوا من أهوائكم حقائق ، واعلموا أن كل نفس بما كسبت رهينة ، وستظل عمان قبلتنا وهوانا التي آمنّا بها وطناً جامعاً للجميع دون إقصاء أو إساءة لفرد من شعبها …





























