الصحوة – الدكتور حمد السناوي
مع بداية كل عام يتبادل الأشخاص التهاني والأمنيات بعام جديد خاصة بعد ما شهدته أحداث الأعوام السابقة من كوارث وحروب في مختلف دول العالم حيث يستمر الإنسان- الذي يدعي أنه متحضر- في تهجير بني جنسه ونهب أراضيهم وقتل أطفالهم أمام أعين العالم بأسره حتى خشينا من أن تعتاد أعيننا مشاهد الدمار تلك فلا تهتز لها قلوبنا ولا نتأثر بها بل نمضي كلا في شؤون حياته الخاصة.
وعلى الصعيد الفردي يتحمس بعض الأفراد مع بداية كل عام بإعداد الخطط السنوية آملين أن يتمكنوا من تحسين عاداتهم اليومية وتحقيق أمانيهم فكما يقول الشاعر المصري أحمد شوقي “وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تأخذ الدنيا غلابا”، فتحقيق الأهداف يحتاج إلى السعي والعمل بدلا من الانشغال بالأماني الخيالية، هذا السعي يبدأ في وضع خطط واضحة ومحددة يستطيع الفرد قياسها وتنفيذها خلال فترة زمنية معينة.
تشير الدراسات العالمية أن معظم الخطط السنوية لا تكلل بالنجاح لأسباب عديدة أهمها أن الفرد يعتمد على قوة الإرادة فقط من أجل الوصول إلى تلك الأهداف دون فهم لسلوكياته وعاداته التي تأصلت فيه، أو دون تحديد المبادئ المهمة له والأولويات التي يمكن أن تمنحه الشعور بالسعادة والرضا عن الذات، هذه الأولويات تختلف من شخص لآخر وأيضا حسب المرحلة العمرية التي يعيشها الفرد، ففي مرحلة الشباب يمكن للموظف أن يركز اهتمامه على التفوق في عمله على حساب الوقت الذي يمضيه مع أسرته فتجده يتأخر في مكان العمل ويعتذر عن حضور المناسبات الاجتماعية بينما يهتم الفرد بعد مرحلة الشباب في زيارة الأسرة وتوسيع نطاق علاقاته الاجتماعية، كما أن البعض يهمه أن يتوقف عن من حوله وتكون لديه أحدث السيارات وأكبر المنازل وأن يرتدي أشهر الماركات العالمية، هذا السلوك يمكن أن يستهلك وقته وطاقته ولا يجلب له السعادة لأن المقارنة بالآخرين تجعله في سباق مستمر لإبهارهم والحصول على الأفضل، بينما يقوم بالبحث عن الشهوات ويغرق في شبكة الإدمان بمختلف أنواعها ليصبح عبدا لرغباته و شهواته فيشغله ذلك في تحقيق ما هو مهم بالنسبة له، كما أن التشجيع والمثابرة تحفزان الهمم وتزيدان من احتمالية الوصول إلى الهدف، ويساعد فهم الفرد لقناعاته وعاداته اليومية في تغيير سلوكه وتحقيق الأهداف التي يطمح إليها فاذا كنت تعاني من تراكم الرسائل في بريدك الإلكتروني مثلا وتشعر بالإحباط وأنت تراها تتراكم أمامك يمكنك تخصيص بداية اليوم للرد على تلك الرسائل قبل أن تنشغل بالعمل اليومي أو إخطار المرسل باستخدام نظام معين لتحديد أهمية سرعة الرد فالرسائل المستعجلة يظهر إلى جوارها اللون الأحمر بينما التي يمكن أن تنتظر يظهر إلى جوارها اللون الأخضر وبذلك تقوم بفرز الرسائل و ترد عليها دون أن يتعطل عملك وهكذا.
وإذا كنت من العاملين في القطاع الحكومي فإن منصة “إجادة” تساعدك في تحديد أهدافك السنوية، ورغم أن البعض يستصعب ذلك إلا أنها يمكن أن تكون وسيلة فعالة في تطوير أداء الفرد ومساعدته في اكتساب مهارات جديدة ولعل نفور البعض من “إجادة” يعود إلى ما يسمى بمقاومة التغيير والذي عادت ما يحدث عندما ندخل عادات جديدة في حياتنا، خاصة وأن البعض يتبع منهجا “إنا وجدنا عليه آباءنا” للتهرب من تغيير أي سلوك أو اكتساب سلوك جديد مهما كانت الأدلة على عدم جدوى الطرق القديمة في مواكبة تغيرات العصر.
أخيرا، أتمنى لكم جميعا سنة جميلة مفعمة بالسعادة وتحقيق الأهداف.




























