الصحوة – خميس بن سالم الحراصي
أن سلطنة عُمان، بلد ذات عمق حضاري، وتراث ثقافيعريق، يتمثل بتقاليدها الغنية، وتاريخها الممتد عبرالقرون، وان أهمية المحافظة على تلك الهوية الثقافية،تكمن بالتوازن بين ثقافه التمسك بالقيم والمبادئالإسلامية، والتقاليد الأصيلة، وثقافة الحداثة، وبذلكتسعى السلطنة جاهدة للحفاظ على أصالتها، وسط زخمالحداثة والتطور الحضاري، محققةً بذلك توازنًا يثيرالإعجاب بين التمسك بالتراث، والانفتاح على العالمالمتجدد، ويمثل هذا التوازن الرؤيةً العمانية الفريدةمن نوعها، حيث يحتضن المجتمع العماني القيم العريقة،ويستفيد من التطورات التكنولوجية والاجتماعية، لتعزيزمسيرة التنمية المستدامة، وفق ما يشهده العالم الحديث،من تغيرات جوهرية ومتسارعة، التي تؤثر بشكل مباشراو غير مباشر على هوية المجتمعات وثقافاتها، حيثأصبحت تلك المجتمعات تحت وطأة العولمة والتقدمالتقني، ومواجهة التحديات الكبيرة التي قد تهدد الدولبتآكل هويتها وتراثها المتأصل .
وللحفاظ على هذا التوازن بين الهوية الحديثة والتراثالحضاري العريق للسلطنة، جاءت رؤية عُمان 2040 برؤية استشرافية واضحة تسعى إلى ترسيخ المواطنةوتعزيز الهوية الوطنية بما يتماشى مع التحدياتالمعاصرة، ووضعت الرؤية لذلك هدفًا استراتيجيًا ،لجعل المجتمع العماني مجتمعًا معتزًا بهويته ومواطنًاملتزمًا بمسؤولياته تجاه تراثه وحضارته. ويأتي هذاالتوجه كركيزة أساسية في رؤية عُمان 2040، حيثيُعول عليه لتعزيز الولاء والانتماء الوطني لدى الأجيالالقادمة، وذلك من خلال التركيز على أهمية الثقافةوالهوية في صون التراث الوطني.
وتؤكد استراتيجية رؤية عُمان 2040 على أهمية تكاملالجهود الوطنية، وتعزيز الشراكات المجتمعية لتحقيقالانسجام الذي يعزز من وحدة المجتمع العماني،وقدرته على مواجهة التحديات، ويبرز ذلك كا دورًا محوريًافي تنفيذ هذه الاستراتيجية، إذ تعمل السلطنة علىاستحداث مبادرات ومشاريع تهدف إلى دعم التراثالثقافي وتطويره، وتسليط الضوء على الهوية العمانية،من خلال تقديم مبادرات مبتكرة تستوعب التوجهاتالحديثة، وخلق منصات تفاعلية تشجع الشباب علىالانخراط في الأنشطة الثقافية، مما يُساهم في بناءمجتمع يعتز بهويته، ويسهم في التنمية الاقتصاديةوالاجتماعية، وتعد هذه الجهود وسيلة فعالة لتعزيزالهوية الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية،بما يدعم الاستقرار والنمو المستدام.
ان هذا التمسك بالهوية الوطنية للسلطنة، يأتي كضرورةملحة لمواجهة تحديات هذا العصر، ويبرز ما تقوم به منجهود، لتعزيز الثقافة الوطنية كمحور أساسي لتحقيقرؤيتها الوطنية 2040.
وتكسب هذه الرؤية أهمية خاصة للشباب العماني،لتحقيق طموحاتهم من خلال التعليم والعمل، معتمسكهم بالجذور الثقافية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ منهويتهم، اذ يعد هذا التوازن بين التقاليد والحداثة مفتاحًالبناء مجتمع عماني قوي، يعكس صورة حضارية تتناغمفيها أصالة الماضي مع حداثة الحاضر، مما يجعلالسلطنة نموذجًا يستحق التأمل والدراسة.
ويستمد العمانيون فخرهم من عمق تاريخهم، ومنحضارةٍ تمتد لآلاف السنين، وتعتبر التقاليد العمانية مزيجًامن الموروث العربي والإسلامي، طُبعت بخصوصيةبيئتهم الجغرافية والاجتماعية، مما أنتج عن ذلك تراثًا غنيًامتجذرًا في الذاكرة الجماعية للأجيال، ويبرز هذا التراثفي مظاهر الحياة اليومية من الأزياء التقليدية، والعمارة،وفن الخطابة، والأهازيج الموروثة، وألوان الزخرفة فيالأسواق والأحياء الشعبية، وحتى في أخلاق التعاملاليومي التي تحترم قيم الكرم والوفاء.
وأن تلك الأصالة لم تقتصر على الممارسات التقليدية، بلتظهر جلية في أسلوب حياة متوازن يجمع بين الهويةوالمرونة، فاللباس العماني التقليدي، رغم كونه رمزًاللهوية الوطنية، يتواكب أيضًا مع المناسبات العصرية، مايجعله جزءًا من الحياة اليومية بمرونته وسهولة تطويعهلمتطلبات العصر الحديث.
وشهدت السلطنة في السنوات الأخيرة، نقلة نوعية فيمجالات مختلفة ومتنوعة منها التعليم، التكنولوجيا، والبنيةالتحتية، وبات المجتمع العماني يستثمر في أدوات العصرالحديث بهدف تنمية وطنه وتعزيز كفاءته في الساحةالمحلية والدولية، وإن الهوية الحديثة، تدمج بين المظهرالعصري المنفتح والقيمٍ المحلية الراسخة، حيث يرىالشباب العماني ان في التقدم التقني والعلمي وسيلةلتحقيق تطلعاتهم دون التخلي عن إرثهم.
ومع الانفتاح الحديث على العالم عبر الإنترنت ووسائلالتواصل الاجتماعي، وبرامج الابتعاث والتبادل الثقافي،ساهم بشكل كبير في إثراء فكر الشباب العماني، مماأتاح الفرصة للأجيال الجديدة في توسيع رؤاهمومهاراتهم، دون أن يشعروا بالتهديد على هويتهم،فالحداثة في مجتمعنا ليست تقليدًا أعمى، بل هي عمليةاختيارية دقيقة، تسعى لتحقيق الرخاء والاستقرار معمراعاة خصوصية المجتمع وتفرده.



























