حصريٌّ لـ«الصحوة» – يُعدّ الحادي عشر من نوفمبر عام 1972 يومًا مفصليًا في تاريخ سلطنة عُمان، إذ شهد ولادة “الريال العُماني” الذي غيّر مسار النقد الوطني وأعطى البلاد هويتها الاقتصادية المستقلة.
كان الريال العُماني أكثر من مجرد عملة؛ بل جاء معبرًا عن عهد جديد تحت قيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- الذي قاد البلاد نحو حقبة من الإصلاحات الطموحة، والتحديثات التي شملت كل جوانب الحياة، ومنها القطاع النقدي.
ومع إصدار الريال العُماني، ودّعت سلطنة عُمان الريال السعيدي الذي كان متداولًا منذ مايو 1970، في وقت كانت البلاد تسعى فيه لبناء اقتصاد حديث، وقد تميزت العملة الجديدة بأن قيمتها المماثلة للريال السعيدي جعلتها تُحافظ على استقرار النقد، وتخدم في الوقت نفسه الهوية العمانية الفريدة.
وبالعودة إلى بداية السبعينيات، كانت عُمان لا تزال تتعامل بالروبية الخليجية، ولكن التوجه نحو عملة وطنية بدأ بالتزامن مع مساعي السلطان الراحل قابوس -رحمه الله- لجعل عمان جزءًا من الاقتصاد العالمي، وانضمّت سلطنة عُمان في 1972 إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو ما دعم إصدار “الريال العُماني” عبر مرسوم خاص آنذاك.
ومع إطلاق العملة، تم تأسيس “مجلس النقد العُماني” ليكون الجهة الرسمية المسؤولة عن تنظيم الشؤون النقدية، وهو ما مهد الطريق للقطاع المصرفي نحو آفاق جديدة من التوسع.
وبحلول عام 1975، تزايدت الحاجة إلى غرفة مقاصة لتسهيل حركة الشيكات بين البنوك، ما أدى إلى إنشاء غرفة المقاصة الوطنية في فبراير 1975، وكان هذا التحول جزءًا من رؤية اقتصادية متكاملة توجت بإنشاء البنك المركزي العُماني في ديسمبر 1974، الذي انطلق رسميًا في إبريل 1975 ليكون حارسًا للنظام النقدي الجديد.
اليوم، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على ولادة الريال العُماني، يظل رمزًا للنمو والاستقرار، وقصة نجاح تروي تحول عُمان من دولة تتمسك بتراثها العريق إلى مجتمع حديث ينعم بالتقدم الاقتصادي ويحافظ على هويته وثقافته الأصيلة.
المصدر: البنك المركزي العُماني




























