الصحوة- أحمد الحراصي
انتشر مؤخرًا تعبير “الجلوس هو التدخين الجديد” كتحذير من المخاطر الصحية المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة. فبينما كانت التوعية سابقًا تركز على مخاطر التدخين، فإن نمط الحياة الخامل أصبح اليوم قضية صحية ملحة، خاصة في ظل تزايد أنماط العمل المكتبي والاستخدام المفرط للتكنولوجيا التي تتطلب الجلوس لساعات طويلة. فهل صحيح أن الجلوس لفترات طويلة يشكل خطرًا يعادل التدخين؟ وكيف يمكن تجنب تأثيراته السلبية على الصحة؟
الجلوس المطوّل وآثاره الصحية
تشير الأبحاث إلى أن الجلوس المطول يتسبب في مجموعة من المشكلات الصحية التي تتجاوز الألم العضلي أو تصلب المفاصل. قد وجدت دراسات عديدة أن الجلوس لفترات طويلة يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى السمنة والسكري من النوع الثاني. وتزداد هذه المخاطر لدى الأشخاص الذين يقضون معظم يومهم جالسين، سواء في العمل أو في أوقات الفراغ.
وتعد هذه التأثيرات الصحية خطيرة، إذ يرتفع خطر الوفاة المبكرة بنسبة قد تصل إلى 20% بين أولئك الذين يقضون أكثر من ست ساعات يوميًا في الجلوس مقارنة بأولئك الذين يجلسون لفترات أقل. وتزيد هذه النسبة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين لا يمارسون النشاط البدني بانتظام، مما يجعل التوعية بأهمية التحرك على مدار اليوم أمرًا أساسيًا.
لماذا نحتاج إلى الحركة؟
الحركة المستمرة ليست فقط لتحفيز الدورة الدموية، بل هي أيضًا مهمة للحفاظ على عملية التمثيل الغذائي ونشاط الجهاز الهضمي. عندما يجلس الجسم لفترات طويلة، تنخفض كفاءة الجسم في حرق السعرات الحرارية، ويقل نشاط العضلات، ما يؤدي إلى تراكم الدهون وزيادة الوزن. كما أن الجلوس المطول يؤثر على صحة العمود الفقري ويسبب ضغطًا على فقراته، مما يؤدي إلى مشاكل في الظهر والألم المزمن.
من الناحية النفسية، يشير الخبراء إلى أن الجلوس لفترات طويلة يمكن أن يؤثر على المزاج ويزيد من مستويات التوتر. فعند قلة النشاط، ينخفض مستوى الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالسعادة مثل الإندورفين، مما يساهم في الشعور بالخمول وقد يؤدي إلى الاكتئاب.
ما هي الحلول الممكنة؟
للحد من تأثير الجلوس المطول، ينصح الخبراء بتبني بعض العادات البسيطة التي يمكن أن تساهم في تحسين الصحة العامة. هذه بعض التوصيات التي يمكن أن تقلل من مخاطر الجلوس الطويل:
1.الوقوف بشكل دوري: ينصح بالوقوف والمشي لبضع دقائق كل ساعة، حتى لو كان العمل يتطلب الجلوس الطويل. يمكن ضبط المنبه كتذكير، أو استخدام التطبيقات التي تشجع على الحركة.
2.ممارسة التمارين الرياضية: تعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، مثل المشي، أو الجري، أو ركوب الدراجة، عاملًا أساسيًا في تحسين الدورة الدموية والحد من مخاطر السمنة وأمراض القلب.
3.العمل على مكاتب قابلة للوقوف: توفر بعض الشركات مكاتب يمكن تعديلها لتسمح للموظفين بالعمل واقفين لفترات، ما يساهم في تحسين وضعية الجسم وتقليل الضغط على الظهر.
4.تجربة أنشطة قصيرة طوال اليوم: يمكن إضافة بعض الأنشطة البسيطة مثل صعود الدرج أو المشي أثناء المكالمات الهاتفية، مما يساعد في تقليل تأثير الجلوس المطول.
الوعي بمخاطر الجلوس الطويل والتشجيع على الحركة يمكن أن يحدثا فرقًا كبيرًا في الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة. ومع ازدياد الاعتماد على التكنولوجيا، يصبح من المهم التوازن بين متطلبات العمل والحفاظ على النشاط البدني. في النهاية، قد لا يكون الجلوس تمامًا كالتدخين، لكنه بلا شك يحتاج إلى نفس الاهتمام والتوعية لتقليل تأثيراته السلبية والعيش بنمط حياة صحي.



























