الصحوة – أمل بنت خلف الذهلية
في زحمة الطموحات والتحديات، تبرز قصص تلهم القلوب وتحفّز العقول، ومن بين هذه القصص، تتألق سارة البلوشية، طالبة في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، التي لم تكتفِ بالمقاعد الدراسية، بل جعلت من الحروف صوتًا للوعي ومن الفرص أبوابًا للتميّز. في هذا الحوار، نقترب أكثر من شخصية سارة، لنكشف أسرار النجاح والتفوق، ونتعرف على محطات الرحلة الملهمة التي خاضتها حتى اليوم.
- بداية، حدثينا عن نفسك: من هي سارة البلوشية؟
سارة بنت عبد الله البِلوشية، طالبةٌ في جامعةِ السُّلطان قابوس، من كليّةِ الآدابِ والعلومِ الاجتماعية.
كاتبة، تجدُ في الحروفِ ملاذًا للتعبيرِ ووسيلةَ لتركِ أثرٍ عظيم، وشغوفة فِي مجالِ الإخراج، ورائدةُ أعمالٍ ناشئة.
لأنّنا صوتُ عُمان، وبأيدينا نَبني الوطن، أُؤمن أنّ الشغفَ والطموحَ يصنعانِ فارقًا كبيرًا، وأَسعى دائمًا لأكون صوتًا فاعلًا في جامعتي، لأرقى بها وبوطني الحبيبِ نحو العُلا.
- متى أدركتِ أنكِ تملكين طاقة يمكن أن تُحدث فرقاً في المجتمع الطلابي؟
أدركت ذلك في اللحظة التي شعرتُ فيها أن صوتي لا يُمثلني فقط، بل يُحفّز غيري، ويدفعهم للمُشاركة والتّميز، كان ذلك عندما شاركت في أول فعالية طلابية، ووجدتُ أن أفكاري تُلهم من حولي، وأن حضوري لا يمرّ مرور الكرام. رأيت أنني أملك شغفًا يُحرّك الساكن، وطاقة قادرة تحريك من حولي وتحفيزهم، من هنا بدأت رحلتي في العمل الطلابي والمُشاركات، لا لأُثبت نفسي فقط، بل لأصنع مساحة يسمع فيها الجميع، وتُبنى فيها الأفكار التي تصنع فرقًا حقيقيًا في جامعتنا.
- كيف تنظرين إلى دور الجامعة في دعم مواهبك وتطوير قدراتكِ؟
جامعة السلطان قابوس هي أكثر من مجرد بيئة تعليمية؛ فقد كانت ولا تزال مساحة للاكتشاف والتجربة. من خلال الأنشطة الطلابية، والدورات التدريبية، والمبادرات التي تحتضن المواهب، وجدتُ نفسي أُطوّر مهاراتي في القيادة، والتواصل، وحتى في مجالات فنية كالإخراج والكتابة. لم تكن الموهبة وحدها كافية، لكن لأن جامعة السلطان قابوس تؤمن بأهمية تنمية الشخصية وصقل القدرات هو ما منحني الدافع للاستمرار، ولا يفوتني أن أخصّ بالشكر سعادة الدكتورة ريا المنذرية، عميدة شؤون الطلبة، التي كانت وما زالت داعمةً حقيقية لكل طالبٍ وطالبة، ومؤمنةً بأهمية أن يكون للطلبة صوتٌ وأثر.
- حدّثينا عن أهم المشاركات والمسابقات التي كان لها أثر في مسيرتكِ؟
خلال مسيرتي الجامعية، سعيت للمشاركة في مبادرات ومسابقات تُعزز من شغفي وتُنمّي مهاراتي. من أبرز هذه المشاركات:
- مسابقة “مسقط تُلهمنا” للأفلام القصيرة: كانت هذه المسابقة تحت رعاية معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي، محافظ مسقط. من خلالها، تمكنت من دمج شغفي بالإخراج مع حبّي لسرد القصص، مما أتاح لي فرصة التعبير عن رؤيتي الفنية وتسليط الضوء على قضايا مجتمعية بطريقة إبداعية.
- برنامج “إنجاز عُمان” لريادة الأعمال: من خلال هذا البرنامج، خضت تجربة تأسيس مشروع ناشئ ضمن فريق عمل متكامل. تعلمت كيفية تحويل الأفكار إلى خطط عمل واقعية، واكتسبت مهارات في التخطيط والتسويق، مما عزز من فهمي لعالم ريادة الأعمال.
- مشاركة في معرض “جيديكس” للتقنية والتعليم: أتاحت لي هذه المشاركة فرصة التعرف على أحدث الابتكارات في مجالات التعليم والتقنية، والتواصل مع خبراء ومبتكرين، مما وسّع آفاقي وألهمني لاستكشاف تقاطعات جديدة بين الإبداع والتكنولوجيا.
كل تجربة من هذه التجارب أضافت لي بُعدًا جديدًا، وأسهمت في تشكيل شخصيتي كطالبة طموحة تسعى لترك أثر إيجابي في مجتمعها.
- ما الذي يعنيه لكِ الفوز بالمركز الأول في مسابقة “مسقط تلهمنا” للأفلام القصيرة على مستوى محافظة مسقط؟
لفوز بالمركز الأول لم يكن مجرد تتويج لفيلم قصير، بل كان تتويجًا لحلم طويل وشغف متأصل. “مسقط تُلهمنا” كانت أول منصة أُعبّر من خلالها عن رؤيتي الإخراجية أمام جمهور واسع، وتحت رعاية معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي، محافظ مسقط، ما أضاف بعدًا رمزيًا ووطنيًا لهذه اللحظة.
أن يُقدّر العمل بهذا الشكل، على مستوى محافظة مسقط، كان بمثابة رسالة قوية بأن الكلمة الصادقة والصورة الهادفة قادرتان على الوصول، والتأثير، والتغيير.
هذا الفوز منحني دافعًا أكبر لأواصل في هذا المسار، وأُطوّر أدواتي الفنية، وأؤمن أكثر بأن الفن رسالة، وصوت، وقوة ناعمة يمكن أن تصنع الفارق في وطني ومجتمعي.
- كيف أثرت تجربة العمل ضمن الفرق الطلابية وتقلّد المناصب الإدارية على شخصيتكِ؟
العمل ضمن الفرق الطلابية وتقلّد المناصب الإدارية شكّل نقطة تحول في شخصيتي. فقد تعلّمت أن القيادة ليست إصدار أوامر، بل فن في الاستماع، والاحتواء، وتحفيز الآخرين على الإبداع والعطاء.
عشت تجارب جعلتني أكثر وعيًا بذاتي، وأكثر انفتاحًا على اختلافات من حولي. صقلت هذه التجارب مهاراتي في التنظيم، واتخاذ القرار تحت الضغط، وبناء العلاقات الإنسانية داخل الفريق.
أما على المستوى الشخصي، فقد منحتني الثقة في صوتي، واليقين بأن التأثير لا يحتاج منصبًا كبيرًا بقدر ما يحتاج نية صادقة ورؤية واضحة. اليوم، أرى نفسي أكثر نضجًا، واستعدادًا لتحمّل المسؤولية، ومؤمنة بأن العمل الطلابي ليس نشاطًا جانبيًا، بل هو مصنع حقيقي للقيادات المستقبلية.
- ما الذي يدفعكِ للاستمرار رغم ضغط الدراسة والمسؤوليات القيادية والأنشطة المتنوعة؟
رغم ضغوط الدراسة والأنشطة المتعددة، أجد نفسي مدفوعة بالحماس والرغبة في تحقيق أهدافي الشخصية. أعتبر كل تحدي فرصة للنمو والتطور. لدي رؤية واضحة لما أريد تحقيقه، وهذا يمدني بالطاقة للاستمرار. بالإضافة إلى ذلك، أحرص على تخصيص وقت للراحة والأنشطة التي تُشعرني بالاسترخاء، مما يساعدني على تجديد طاقتي والاستمرار بتوازن. الأهم من ذلك، أنني أؤمن أن كل لحظة تمر هي جزء من مسيرتي نحو النجاح، حتى في أصعب الأوقات، لذا عليّ استغلال كل لُحظة حتى أجعلَ من نفسي مميزة دائمًا.
- كيف ترين نفسكِ بعد عشر سنوات؟ وما الرسالة التي تريدين إيصالها للمجتمع؟
بعد عشر سنوات، أتصور نفسي في مكان يُشبهني، مكان مميز مكان أستطيع أن أخرج فيه أفكارًا تتنقل من الكلمات إلى الصورة، ومن الفكرة إلى الواقع. أرى نفسي قد أسست مشروعًا فنيًا يدمج بين الكتابة والإخراج، حيث أستطيع أن أروي القصص التي لا يُسمَع صوتها بسهولة، وأن أكون جزءًا من صناعة محتوى ثقافي يعكس التنوع ويُحفز التفكير. في هذا المكان، سأكون قائدًا يتنقل بين الحروف والكاميرا، يحمل رسالة واحدة: الإبداع هو الطريق لتغيير العالم.
أما عن الرسالة التي أريد إيصالها للمجتمع، فهي أن القيادة الحقيقية تبدأ من القدرة على الاستماع إلى الأفكار الصغيرة والكبيرة على حد سواء، ثم تحويلها إلى أفعال تُغيّر الواقع. الريادة لا تعني أن تكون في القمة، بل أن تكون الشخص الذي يبتكر الطرق لتوصيل الآخرين إلى القمة. الكتابة والإخراج ليسا مجرد أدوات، بل هما وسيلتي للعبور من العوالم التقليدية إلى عوالم جديدة، حيث يقود الفن عقولنا نحو المستقبل.
- ما الرسالة التي توجهينها للطلاب الذين يبحثون عن بداية حقيقية في حياتهم؟
المرحلةُ الجَامعية مرحلةُ بناءٍ، واكتشافٍ، وصقلٍ للذّات، فلا تجعلوها محدودةً على النّطاق الأكاديمي، وسّعوا الآفاقَ لكلّ تجربةٍ، اسعوا دائمًا للتّميز، واحرصوا على تركِ أثرٍ طيب.
ولأنّ جامعةَ السلطانِ قابوس تسعى دائمًا بكل جهودها إلى أن تصنعَ منّا نماذج مميزةً وفاعلة على المستوى المحلي والدولي، من واجبنا أن نكونَ على قدرِ هذا السّعي.
أخيرًا، أنا مؤمنة بكلِّ واحدٍ منكم وأطمحُ أن أراكم جميعًا نجومًا مضيئةً في سماءِ عُمانَ الغالية.





























