سارة المريخية
على مدار العام هناك أيام مميزة لدى العماني فيترقب عدد من الإحتفالات الدينية والوطنية، فرحة نتشاركها مع إخوتنا المسلمين في كل بقاع العالم كعيد الأضحى وعيد الفطر وذكرى المولد النبوي وأخرى خاصة بالبلاد كيوم النهضة والعيد الوطني و يوم المرأة العمانية و يوم الشباب العماني .
من منا لا يحب الإحتفال ولا يترقب كل تلك الفعاليات المقامة في ولايات السلطنة جميعًا، أصبحت المؤسسات والشركات والمبادرات تتنافس فيما بينها لإقامة مسابقات و تقديم العروض وعرض مرئيات تحمل التهاني وتسرد شيئًا من مساهماتها لرفد مسيرة الوطن بالنماء والتطوير .
تتنوع أشكال الإحتفاء اليوم سعيًا لنشر ثقافة التواصل مع الآخر من خارج السلطنة و تقديم منجزاتنا للعالم وكسب رضا المتلقي، فتوجهت هذه المؤسسات بدعوة شخصيات لحضور مناسباتنا الوطنية كـ “ضيف شرف” ليحصد من خلال اسم هذا الضيف الجماهيرية ولفت الانتباه داخليًّا وخارجيًا .
لكن هل يا ترى يتم تقييم هذا الضيف قبل دعوته لتشريف محفل وطني أم أن مقياس نجاحه فقط يبدأ وينتهي عند عدد مشاهداته اليومية على مواقع التواصل الإجتماعي؟ ليتم تقديمه للمجتمع كأيقونة نجاح وقدوة للشباب وأخرى قدوة للنساء.
وهذا ما حصل في الفترة السابقة في إحتفالاتنا الوطنية مما جعل شريحة كبيرة من المجتمع العماني ترفض وبقوة مثل هذه النماذج ويتسائل الكثير: لما يتم تغييب الناجح العماني وتهميشه عن هذه المحافل وهو الذي قدم المفيد وأنجز ما يلهم الآخر داخل وخارج السلطنة؟ فلا يخفى على أحد خصوصية المجتمع العماني التي تميزه عن الآخر فهو مجتمع مثقف ومحافظ على أصالته وواعي لما يطرح له وينتقي الأفضل.
لكن هذه الخصوصية لا تعني أبدًا بأننا لا نريد من أحد المشاركة في أفراحنا لكننا نطلب وبوضوح من يستحق القدوم فهل تريد هذه الشركات والمؤسسات إقناعنا بأن العالم لا يملك من الناجحين والمنجزين من نستطيع الإبتهاج بتواجده وسطنا ونفخر بتقديمه لأبناءنا ؟
هذه الخصوصية أيضًا لا تعني بأننا لا نتقبل الآخر المختلف فتجدنا دائمًا مرحبين بالضيف وليس من شيمنا التقليل أو التعرض له بسوء، نعم هناك من يتطاول بالكلام السيء والتنمر وقطعًا هم فئة قليلة لا تمثل أخلاق المواطن العماني الأصيل.
في خضم كل هذه الإنفعالات من المجتمع التي حدثت في فترة قصيرة نبصر حقًا بأننا أمام مشكلة حقيقية وهي أزمة ضيوف، كيف لا نملك مقياسًا واضحًا عن الشخصيات الجديرة بمشاركتنا محافلنا و كيف نستطيع إختيار أفضل المشاهير لنقدمهم ونحتفي بهم في وسطنا وما هي المعادلة التي يمشي عليها أصحاب القرار كي يقدم شخصًا على آخر.
لكننا في الوقت ذاته أمام مجتمع متماسك القيم و يقدم اعتراضه لما يراه يسيء لوطنه وعقلية المتلقي، وهنا أرى أننا نمشي في الطريق الصحيح لأخذ ما يعجبنا وترك ما يسيء لنا، فالإعتراض حق وتقديم ما يطلبه ويتقبله الناس هو الأولى.



























