الصحوة – ريم النيرية
في عالمٍ يمتلئ بالألعاب ذات التصاميم اللطيفة والمثالية، ظهرت لعبة جديدة قلبت الموازين تمامًا: “لابوبو” لعبة تجمع بين الغرابة، القبح، واللطافة في آنٍ واحد! هذه اللعبة الصغيرة، ذات العيون الواسعة، والوجه المشوه المثير للدهشة، أصبحت في فترة قصيرة هوسًا عالميًا وانتشرت كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بين المراهقين واليافعين. فما القصة خلف هذه اللعبة الغريبة؟ ولماذا أثارت كل هذا الجدل؟ وهل تستحق كل هذه الضجة؟
من هي لابوبو؟
“لابوبو” (LaBUBU) هي شخصية من تصميم شركة “POP MART”، شركة صينية شهيرة متخصصة في تصميم وإنتاج ألعاب الـ”Art Toys” أو الألعاب الفنية. تتميز هذه الألعاب بأنها تُجمع من قِبل الكبار وليس فقط الأطفال، وهي تحمل طابعًا فنيًا مميزًا.
اللافت في لابوبو أنها ليست جميلة أو لطيفة بالمعايير التقليدية. لها وجه غريب، شبه قرد، بأسنان كبيرة وأذنين كأنها خرجت من كابوس… لكنها في نفس الوقت ترتدي ملابس ملونة ولها تفاصيل تجعلها “مغرية بصريًا” بطريقة غير مفهومة. البعض يراها بشعة، وآخرون يجدونها لطيفة بطريقة غريبة!
ما سر جنون الناس عليها؟
غرابة التصميم: في عالم مُشبَع بالشخصيات المثالية، تأتي لابوبو لتكسر القواعد. تصميمها الصادم يجذب الأنظار ويثير الفضول، وهذا في حد ذاته عنصر جاذب.
ترند التيك توك والسوشيال ميديا: بدأ جنون لابوبو على تيك توك، حيث ظهرت فيديوهات لأشخاص يستعرضون اللعبة ويقلدون صوتها أو يحكون قصصًا حولها. ومع انتشار المقاطع الساخرة والمضحكة، تحوّلت اللعبة إلى ترند عالمي.
الندرة والتحدي في الجمع: لابوبو تُباع عادة ضمن صناديق “مفاجأة” (Blind Box)، أي أن المشتري لا يعرف أي نسخة سيحصل عليها، ما حفّز جنون الجمع والبحث عن النسخ النادرة.
العاطفة المتناقضة: المزج بين القبح واللطافة يولّد مشاعر مختلطة… قد لا تحب اللعبة من النظرة الأولى، لكنك تجد نفسك مأخوذًا بها في النهاية، كما لو أنك تنجذب لشيء لا تفهمه!
هل تستحق لابوبو كل هذه الضجة؟
الجواب يعتمد على زاوية النظر:
بدايةً من جهة فنية وتجارية: نعم. لابوبو تمثل نجاحًا باهرًا في استغلال علم النفس والتصميم للتأثير على الجمهور. هي مثال على كيف يمكن لفكرة غريبة أن تصبح ظاهرة عالمية إذا تم تقديمها بالشكل المناسب.
أما من جهة اجتماعية وثقافية : ربما لا تستحق كل هذا الهوس. بعض النقاد يرون أن هذه الموجة مجرد موضة وقتية، مدفوعة بالسوشيال ميديا ولا تعكس قيمة حقيقية أو جمالية، بل تُغذي هوس الاستهلاك والترندات المؤقتة.
أيضاً من جهة المستخدمين: من يحبها يجد فيها شخصية فريدة، ومصدرًا للتسلية، وربما حتى نوعًا من “الجمال غير التقليدي” الذي يعبّر عن اختلافهم.
“لابوبو” ليست مجرد لعبة؛ إنها ظاهرة ثقافية تعكس مدى تأثير وسائل التواصل في تشكيل أذواق الناس، وكيف يمكن للجمال أن يُعاد تعريفه بطرق غريبة وغير متوقعة. سواء أحببتها أم لا، لا يمكن إنكار أنها نجحت في إثارة الجدل، وخطف الأضواء، ودخول قلوب (أو كوابيس) الملايين.
فهل أنت من عشّاق لابوبو… أم من الذين لا يفهمون الضجة؟





























