الصحوة – مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة لتلامس الخمسين في بعض ولايات سلطنة عُمان، يتجدد القلق من حوادث حرائق المركبات، والتي لا تقتصر أضرارها على الخسائر المادية فحسب، بل قد تمتد لتُهدد الأرواح وتُعطّل الحركة في الطرقات. فما الذي يحدث؟ ولماذا تزداد هذه الحوادث صيفًا؟ وكيف يمكن الوقاية منها؟
في هذا التقرير، نسلّط الضوء على هذا الخطر الصامت الذي قد يبدأ بشرارة صغيرة… وينتهي بكارثة.
شرارة في قلب الطريق
ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على مكونات السيارة، وخاصة تلك المصنوعة من البلاستيك والمطاط، مثل أنابيب الوقود والأسلاك الكهربائية، والتي تصبح أكثر هشاشة وأكثر قابلية للاشتعال عند تعرضها لأدنى خلل.
وتُشير تقارير فنية إلى أن من أبرز أسباب حرائق المركبات في الأجواء الحارة:
•تسرب الوقود أو الزيوت نتيجة تشقق الخراطيم أو ضعف توصيلات المحرك.
•خلل كهربائي داخلي ناجم عن تماس أو أسلاك تالفة غير معزولة.
•التحميل الزائد للأجهزة مثل الشواحن والبطاريات المحمولة التي تُترك متصلة لساعات داخل المركبة.
•ترك مواد قابلة للاشتعال داخل السيارة كالمعقمات الكحولية أو الولاعات أو عبوات الغاز الصغيرة والعطور.
وفي جميع هذه الحالات، تشكّل درجة الحرارة العالية عاملًا محفزًا يزيد من سرعة الاشتعال ويجعل السيطرة على الحريق أكثر صعوبة.
حين تندلع النيران.. كيف تتصرف بثوانٍ؟
في حال ملاحظة انبعاث دخان أو لهب من المركبة -لا قدر الله- يجب التصرف بسرعة، واتباع الخطوات التالية:
1.تهدئة السرعة فورًا وتوجيه المركبة إلى جانب الطريق بعيدًا عن الحركة المرورية.
2.إيقاف المحرك والخروج فورًا من المركبة، دون محاولة إنقاذ أي متعلقات شخصية.
3.الابتعاد عن السيارة بمسافة آمنة تصل إلى 30 مترًا على الأقل.
4.الاتصال بخدمات الطوارئ فورًا وطلب المساعدة.
5.استخدام طفاية الحريق فقط إذا كان الحريق صغيرًا ومصدره واضح، دون تعريض النفس للخطر.
6.عدم محاولة فتح غطاء المحرك بيديك إذا كان الحريق منبعثًا منه، لأن الأكسجين قد يزيد اللهب اشتعالًا.
الوقاية تبدأ من هنا
ولأن الوقاية خير من الإطفاء، فإن بعض الإجراءات البسيطة تُمكنك من حماية مركبتك ومن معك:
•الفحص الدوري للأسلاك والخراطيم ونظام الوقود.
•الحرص على وجود مطفأة حريق صغيرة في المركبة مع معرفة طريقة استخدامها.
•عدم ترك أية أدوات أو عبوات مضغوطة داخل السيارة خلال توقفها تحت الشمس.
•ركن السيارة في أماكن مظللة قدر الإمكان.
•تفقد مستوى زيت المحرك وسوائل التبريد بانتظام.
فما قد يظنه البعض “عُطلًا ميكانيكيًا بسيطًا” قد يكون في الحقيقة مقدّمة لحريق يُهدد الحياة، ومع تكرار هذه الحوادث في الصيف من كل عام، يصبح وعي السائق هو خط الدفاع الأول؛ فالمسؤولية لا تقع فقط على المصنع أو الطقس، بل تبدأ من السائق وتنتهي به.
في النهاية، قد لا نملك القدرة على التحكم في حرارة الطقس، لكننا نملك الوعي والإجراءات الوقائية التي تجعل من كل رحلة على الطريق آمنة.. وخالية من الدخان.
حفظ الله خُطانا من لهبٍ مباغت، وسترنا بستره الذي لا يُكشف، وجعل بيننا وبين الخطر سُور وقايةٍ لا يُخترق…
ولتكن كلُّ رحلةٍ، مهما اشتدّ قيظُها، محفوفةً بلُطف الله وأمانه.


























