الصحوة – في وقت تتقلب فيه أسواق الطاقة العالمية بين الضغوط الجيوسياسية والتحديات البيئية، سجّلت سلطنة عُمان زيادة طفيفة في إنتاج النفط الخام والمكثفات خلال شهر أبريل 2025، بحسب ما كشفته إحصاءات الطاقة الشهرية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
ووفقًا للبيانات الرسمية، بلغ إجمالي إنتاج سلطنة عُمان حتى نهاية أبريل نحو 118.4 مليون برميل، مقارنة بـ120.6 مليون برميل في الفترة نفسها من عام 2024، مسجّلًا بذلك انخفاضًا سنويًا طفيفًا بنسبة 1.9%. أما إنتاج شهر أبريل وحده، فشهد استقرارًا نسبيًا مع متوسط إنتاج يومي بلغ حوالي 986.3 ألف برميل.
ورغم هذا التراجع السنوي البسيط في الإجمالي، تعكس بيانات أبريل اتجاهًا إيجابيًا في الاستقرار على مستوى الإنتاج اليومي، وهو ما يُعزز قدرة سلطنة عُمان على الحفاظ على حصتها في السوق العالمي.
وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط سعر البرميل في أبريل 2025 حوالي 77.6 دولارًا أمريكيًا، منخفضًا بشكل طفيف عن متوسط السعر المسجل في أبريل 2024 والبالغ 80.9 دولارًا. ورغم هذا الانخفاض النسبي، لا تزال الأسعار في نطاق جيد مقارنة بمتوسطات السنوات السابقة، ما يسهم في دعم العائدات النفطية للدولة.
وتمثل عائدات النفط أحد أعمدة الإيرادات العامة في سلطنة عُمان، إذ تشكّل ما يزيد عن 60% من الإيرادات الحكومية وفقًا للتقديرات المالية الرسمية. ومن هنا، فإن أي تغير – ولو طفيف – في الإنتاج أو الأسعار، ينعكس مباشرة على الميزانية العامة.
وفي ظل استقرار الإنتاج اليومي عند مستويات تقترب من مليون برميل يوميًا، ومع محافظة الأسعار على معدلات مقبولة عالميًا، يمكن القول إن العائدات النفطية ستواصل دعم الميزانية العامة، وإن كان بشكل أكثر حذرًا مما كانت عليه في ذروة ارتفاع الأسعار.
كما يُعزز هذا الاستقرار قدرة الحكومة على مواصلة تنفيذ مشاريعها التنموية الكبرى ضمن رؤية “عُمان 2040″، خاصة في ظل التوازن الذي تسعى إليه بين الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية وتنويع مصادر الدخل.
وتعكس أرقام أبريل 2025 نموذجًا عُمانيًا حذرًا في التعامل مع الأسواق العالمية، يجمع بين استقرار الإنتاج وتقدير مدروس للأسعار. وفي ظل التحديات التي تواجه أسواق النفط، تواصل سلطنة عُمان سياستها القائمة على المرونة والتخطيط المالي المحافظ، ما يُعدّ ضمانة للاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط.



























