الصحوة – شيماء المعولية
من رحم الامتنان بزغت الفكرة، ومن وهج الشغف اشتعل الحلم، خمسة طلاب عُمانيين مبتعثين جمعتهم الغربة ووحّدهم يقين لا يتزعزع بأن ما وهبهم الوطن من فرص العلم واكتساب الخبرة يستوجب ردّ الجميل بعمل يُترجم الامتنان إلى واقع ملموس، ومشروع يتجاوز حدود الطموح الفردي إلى آفاق العطاء الوطني، وهكذا، وبين زوايا الحنين إلى عُمان وأحلام العودة المكللة بالأمل، وُلدت مبادرة طموحة اختار أصحابها لها اسمًا عميق الدلالة: “بوصلة للقيادات الواعدة”، جسراً يربط بين الحلم والواقع، بين توق الشباب وحاجة الوطن، ومع مرور الوقت اتسع الأفق، والتحق بالمبادرة شباب عُمانيون آخرون تقاطعت رؤاهم مع الفكرة، فتنامى الفريق عددًا وروحًا، وتعزّز الإيمان بالرسالة، وتحول العمل الجماعي إلى نبض التجربة وروحها النابضة بالحياة.
في حوار خاص مع الفريق، أكدوا أن “بوصلة” تهدي التائهين نحو وجهاتهم، وأراد مؤسسوها أن تكون منصتهم دليلًا للشباب نحو قيادة واعية تؤمن بالمسؤولية، وتنطلق من حب عُمان وتقدير إمكاناتها والتطلع لصناعة أثر يتجاوز حدود الفرد إلى رحاب الوطن بأسره، ورؤية تستند إلى أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل من لحظة اكتشاف الشاب لصوته وإيمانه بقدرته على الفعل والتأثير.
أشار الفريق إلى أن البرنامج يستهدف فئة الشباب العُماني الطموح من طلبة الجامعات داخل السلطنة وخارجها، إضافة إلى حديثي التخرج ممن لم يمضِ على تخرجهم أكثر من عامين، ضمن الفئة العمرية من 19 إلى 25 عامًا، ويؤمن القائمون على “بوصلة” أن هذه المرحلة هي الحاضنة الطبيعية لبذور القيادة، وأن الاستثمار فيها هو استثمار في مستقبل الوطن، عبر إعداد جيل يتمتع بالوعي، وروح المبادرة، والقدرة على صناعة القرار.
أكد الفريق أن البرنامج يرتكز على تعزيز مجموعة من القيم التي تُشكّل جوهر الشخصية القيادية، وفي مقدّمتها القيادة الواعية المرتبطة بالمسؤولية الوطنية، والعقلية الريادية الساعية للحلول، وروح العمل الجماعي، مستلهمًا في ذلك توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي شدد على أن “عمل الفريق هو دائمًا عمل ناجح”، وأضافوا أن البرنامج يركّز كذلك على تطوير مهارات التفكير الاستراتيجي، والمرونة الذهنية، والتواصل الفعّال، وبناء العلاقات المثمرة. بين الفريق أن رؤية “بوصلة” تنطلق من قناعة راسخة بأن الشباب هم عماد الوطن، وأن تمكينهم ليس خيارًا، بل واجب وطني، وهي رؤية تتناغم مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040″، التي تضع الإنسان في قلب مشروع النهضة، وتمنح الشباب دورًا محوريًا في صياغة المستقبل، فالفريق يؤمن بأن هؤلاء الشباب هم من سيقودون الوطن نحو أفق أكثر إشراقًا، وأن ما يُغرس اليوم في وجدانهم سيُثمر لما بعد عام 2040.
أوضح الفريق أن البرنامج ينقسم إلى ثلاثة مسارات مترابطة تبدأ بورش تخصصية يقدمها خبراء في القيادة وصناعة القرار والابتكار، تليها زيارات ميدانية للمؤسسات الوطنية، تتيح للمشاركين التعرف على واقع العمل وتحدياته، ثم يتوج المسار بالإرشاد الفردي، الذي يُعد ركيزة أساسية في بناء القائد، لا مكمّلًا فقط.
في جانب الإرشاد الفردي، بيّن الفريق أن البرنامج يربط كل مشارك بشخصية قيادية من القطاعين العام أو الخاص، تُجري معه ثلاث جلسات فردية على مدى ثلاثة أشهر، تناقش قضايا جوهرية في القيادة، والتفكير الاستراتيجي، وصنع القرار، ومواجهة التحديات، وقد وصف الفريق هذه التجربة بأنها الجسر الحقيقي بين طموح الشباب وخبرة القادة، بما توفّره من رؤى عملية، وشبكات علاقات، وحوافز داخلية تُمكّن الشباب من السير بثقة نحو المستقبل، ومن بين المرشدين البارزين الذين يشاركون في البرنامج: جناب السيدة الدكتورة بسمة بنت فخري آل سعيد – مؤسسة عيادة همسات السكون وأخصائية في علم النفس الإكلينيكي، ومعالي الدكتور خميس بن سيف الجابري رئيس وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040، ومعالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ومعالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني، ومعالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ومعالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، وغيرهم الكثير من الشخصيات المميزة من مختلف القطاعات.
يعترف الفريق بأن “بوصلة” ليست حلًا شاملًا، لكنها البداية الجادة لمسار تمكين طويل، ومنصة طموحة تهدف لتخريج جيل قيادي لا يُقاس أثره بالحضور، بل بقدرته على صناعة الوعي والتغيير، وعلى نقل التجربة لمن حوله، يطمح الفريق لأن تتحول “بوصلة” إلى منصة وطنية مستدامة، ومجتمع قيادي حيّ يتجاوز حدود البرنامج ليستمر تأثيره في كل ميدان. وفي ختام حديثهم، وجّه الفريق رسالة نابضة بالإيمان إلى شباب عُمان، قالوا فيها إن القادة لا يُولدون، بل يُصنعون بالإرادة، والتجربة، والوعي، وإن في كل شاب بذرة قائد تنتظر أن تُروى بالعلم والعمل والمبادرة، وإن الوطن لا ينتظر أحدًا، بل يدعو الجميع ليصنعوا بوصلتهم، ويكونوا التغيير الذي يطمحون إليه، فبهم تُبنى عُمان، وبسواعدهم تُرسم ملامح الغد.




























