الصحوة – نوف بنت سليمان الرحبية
عن أي خزي وعن أي عار وعن أي ازدراء وقهر أتحدث؟
عن أي نقيصة ومهانة وُضعنا فيها؟ عن أي إجحاف وتعسف يلازمنا؟
وبكل فظائع وبشاعة ووحشية الحرب، لم يتحرك فينا ساكن، بل كنا وما زلنا حتى اليوم لا نملك إلا الإدانة والاستنكار لأفعال الصهاينة الجائرة.
ومن بين المواقف التي ندين فيها أنفسنا ونستنكر بها حالنا، تلك التي أشعرتنا بالعجز والنقص والقصور؛ فما طلبوا منا إلا الماء والدواء، وكانت هذه – في تاريخ الحروب – من مهام النساء، يا من لا نزال ندين ونستنكر!
هل نحن فعلاً كما وصفنا عماد الدين حين قال:
“فالعرب بأخطر مرحلة وجميع حروفهم علة،
أغرتهم كثرتهم، لكن وبرغم جموعهم قلة!”
فإن كنا كذلك، فنحن العلة والخلل في هذه القضية الشريفة منذ سنوات، وربما لم تكن لأمثالنا، ومع ذلك، نحن أحق بها وبالنصر فيها.
لم أكن يوماً من أنصار الدكتاتور هتلر، ولكن بعد كل من: مجزرة دير ياسين، الطنطوره، كفر قاسم، رفح، بحر البقر، صبرا وشاتيلا، الخليل، جنين، وحروب غزة الخمسة، أقول:
يا ليتك فعلتها يا هتلر، حين قلت ذات مرة:
“لقد كان في وسعي أن أقضي على كل يهود العالم، لكني تركت بعضاً منهم لتعرفوا لماذا كنت أتخلص منهم.”
لقد أدركنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يا هتلر، وازداد وعينا بأننا نحن، الذين نختبئ برداء الإسلام والحق، نتحمل جزءاً كبيراً مما يحدث في فلسطين.
فما يجري هناك هو من صنع أيدينا: من تهاون، وتراخ، وصمت، وخذلان. نحن من جعلنا خصمنا يتجرأ علينا، ويهين مقدساتنا، ويعتدي على حقوقنا.
ولو رأى فينا شيئاً من الحمية، أو تمسكاً حقيقياً بمبادئنا، لما تجرأ على ذلك.
فلنرجع إلى الله إن أردنا نصرة فلسطيننا،
فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة الصافات:
“ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون.”
فلنعلم أنه إذا انهزم جنود الإسلام في أي معركة، فإن شرط النصر قد اختل، كما اختل في معركة أحد، وهي ثاني أكبر معركة خاضها المسلمون، رغم وجود النبي ﷺ بينهم، ومع ذلك نالهم ما نالهم من الهزيمة، وأوذي فيها الرسول كما لم يُؤذَ في غيرها.
لذلك لا نقول: كيف نُعد؟
فالله لم يقل: “أعدوا لهم مثلما أعدوا لكم”، بل قال: “أعدوا لهم ما استطعتم” ثم يترك الباقي عليه، “يعذبهم الله بأيديكم.”
ولهذا، أرشدنا الله إلى عدة قوية، راسخة، مضمونة، وهي عدة إلهية:
“سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب.”
فإذا ألقى الله في قلوبهم الرعب، أصبحت أسلحتهم لنا.
وهذا ما نراه الآن بأعيننا مع مجاهدينا الفلسطينيين البواسل، وهم صامدون ثابتون.
فأدام الله ثباتكم، ولكم منا دعوات لا تتوقف ولا تمل، يا أحرار العالم.





























