الصحوة – سعاد الوهيبية
تخيّل أن تستفيق شواطئ صلالة على صباحٍ رمادي، لا يشبه صباحات الخريف المعتادة. الموج يهمس بشيءٍ غريب، والرمال تكتسي بطبقة زيتية داكنة، تمتد من خور صلالة حتى فندق هيلتون بشاطئ عوقد، وصولًا إلى المنطقة الغربية لشاطئ ريسوت.
في 26 يوليو، تلقى مركز الطوارئ البيئية بلاغًا عن وجود تسرب زيتي، وعلى الفور باشرت الفرق المختصة أعمال المسح الميداني.
تخيّل أن تكون الموجة، لا تحمل نسيم البحر المعتاد، بل آثارًا من زيوت مجهولة المصدر، امتدت على نحو 6 كيلومترات من الساحل. ومع تزامن الحادثة مع موسم الخريف، حيث يهيج البحر وتزداد صعوبة التدخل، بدأت الجهات المعنية بتنفيذ خطة الاستجابة الوطنية لمكافحة التلوث الزيتي (المستوى الثاني)، بمشاركة المديرية العامة للبيئة، بلدية ظفار، شرطة عُمان السلطانية، وميناء صلالة.
الفرق البيئية لم تكتفِ بإزالة التلوث الظاهري، بل أجرت فحوصات دقيقة للشواطئ المجاورة، وأغلقت بعض المداخل المؤدية للمناطق المتأثرة حفاظًا على السلامة العامة. وأكد المهندس زهران بن أحمد آل عبدالسلام، مدير عام البيئة بظفار، أن الاستجابة العاجلة أسهمت في احتواء التلوث والحد من انتشاره، بينما تواصل فرق الرصد أعمال المتابعة والتقييم لضمان استعادة البيئة الساحلية بالكامل.
تخيّل البحر وقد بدأ يستعيد لونه، والنسيم يعود حاملًا أنفاسه القديمة، ما تم إنقاذه ليس فقط جمال المكان، بل ثقة الناس في أن للبيئة من يحرسها، وللشواطئ من يصغي لندائها.



























