حصريٌّ لـ«الصحوة» – في زوايا الأسواق القديمة، وعلى أطراف الطرق المؤدية إلى جبال ظفار المكسوّة بالخُضرة في موسم الخريف، تنبعث رائحةٌ تعبق بالحنين، مصدرها أرغفة مستديرة داكنة اللون، يُعرفها أهالي صلالة جيدًا باسم: «خبز الثخين»، ذاك الخبز الشعبي الذي تحوّل من مكوّن أساسي على المائدة الظفارية إلى عنصرٍ جاذب للزوّار والسياح القادمين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، باحثين عن نكهة الموروث في قلب الطبيعة.
نكهة لا تُخطئها الذاكرة
يُحضّر خبز «الثخين» يدويًا من مكونات بسيطة متوارثة: طحين القمح، والحبة السوداء (حبة البركة)، القليل من السكر، والملح، وبيكنج باودر، مع ماء دافئ وزيت نباتي، بعد ذلك تُعجن وتُفرد وتُثقب ثم تُخبز في أفران تقليدية أو تنور طيني، لتخرج أرغفة ذات سطح محمرٍّ وملمسٍ كثيف، تجمع بين القرمشة والطراوة، وتحمل في طياتها رائحة البيت الظفاري وأصالته.
موسم الخريف.. موسم الثخين
يتزايد الإقبال على خبز الثخين خلال موسم الخريف، حيث تتزيّن صلالة برداء الضباب الأخضر، وتتحول قرى المحافظة إلى محطات للذوّاقة. كثير من العائلات والمخابز الشعبية تستغل هذا الموسم لتقديم الخبز في صورته الطازجة، ويصطف السياح لشراء الأرغفة الساخنة وتذوقها مع الشاي الظفاري أو الزبدة والعسل.
من السوق إلى مواقع التواصل
لم يعد حضور «الثخين» مقتصرًا على الموائد العائلية، بل تجاوزها إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتشارك الزوار صورًا وفيديوهات لعملية تحضيره، ويعبّرون عن إعجابهم بنكته التراثية. كما بدأت بعض المتاجر في تسويقه كمُنتج تراثي يُقدَّم مغلفًا للسياح كهديّة تحمل نكهة ظفار.
أكثر من مجرد خبز
بالنسبة لكثير من الظفاريين، لا يُعدّ الثخين مجرد خبزٍ يُؤكل، بل ذاكرة تُؤكل. هو امتداد لطقوس الجدّات، ولجلسات المساء تحت المطر، ولرائحة القهوة الممزوجة بشيء من الحنين. ولذلك، لا غرابة أن يتحوّل هذا النوع من الخبز إلى رمزٍ من رموز الهوية الغذائية في المحافظة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالحفاظ على التراث المطبخي العُماني.
دعوة للتجربة
في زيارتك المقبلة لخريف ظفار لا تكتفِ بمشاهدة الشلالات والضباب، بل جرّب «الثخين» قد تكتشف أن نكهة الخبز تختصر حكاية مكانٍ وتاريخٍ وإنسان.





























