رحمة بنت صالح الهدابية
البذل والعطاء هما من أجّلُ وأسمى المعاني والغايات النبيلة السامية والتي ما إن تحلى بها أي واحد منا إلا وقد ظفر بحياة ملؤها السعادة والسكينة والرضى فعندما تبادر في العطاء وتبذل وقتك وجهدك في تقديم المساعدة لمن يحتاجها فأنت لا ريب تعمل على إعادة حياته ورسم الفرح والسرور على وجهه الشاحب لذلك يعد التطوع من أرقى وأنبل أنواع العطاء الذي يسعى فيه المرء لتقديم العون والمساعدة للآخرين دون أن يحصل على أية منفعة أو مصلحة دنيوية من وراء ذلك فلا يعد تطوعا من يقوم بخدمة الغير وفي نيته الحصول على منفعة مادية أو حتى معنوية بالإستمتاع بحديث الناس عنه إزاء ما قدمه من خدمات وأعمال أخرى .
فالتطوع ببساطة هو دافع إنساني لتقديم العون لمن يحتاجه دون الحصول على ربح مادي يقوم به أشخاص أو حتى هيئات تجاه أفراد المجتمع. وعلى ضوء ذلك فقد حثنا ديننا الإسلامي الحنيف على ضرورة التطوع وتقديم العون للناس في مواضع عدة من الكتاب والسنة حرصا على أن يكون هذا المسلم محبا ومبادرا لفعل الخيرات مهما كانت مسمياتها وأنواعها، و منها:
قال تعالى:﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ سورة البقرة: آية 184.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً﴾ سورة الإنسان:آية9
قال تعالى:{فَاستَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} سورة المائدة:آية48
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :(( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ))
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :((الإيمان بضعٌ وسبعون أو بضعٌ وستون شُعْبة، فأفضلُها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعْبة من الإيمان)). قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((لا يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَاجَةِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي حَاجَةِ أَخِيه)).
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ )).
وإذا ما جئنا لمجالات وأنواع التطوع فنجد به مجالات وأنواع عدة يستطيع الإنسان أن يتطوع في أية مجال منها:
مجال التعليم:
يستطيع أن يتطوع بمنح منحات دراسية لمن لم تسمح ظروفهم المادية بإكمال دراستهم الجامعية أو لم يحالفهم الحظ في ذلك، مثل بناء المدارس والمشاركة في صيانتها وتوفير بعص المعدات واللوازم المدرسية التي تساهم في تطوير عملية التعليم في المدرسة، أو التطوع بتقديم الدروس والمحاضرات لمن يحتاجها.
مجال الصحة (الطب):
بناء المستشفيات والمراكز الصحية، المساهمة في جلب بعض المعدات واللوازم الصحية التي تحتاجها هذه المستشفيات ، التطوع بإختراع وابتكار بعض الآلات التي تحتاجها بعض فئات المجتمع ككبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة.
المجال الاجتماعي:
المساهمة بترميم بيوت الفقراء والمحتاجين، ومساعدة الأسر المتعففة بالتكفل بتوفير حاجيّاتها الأساسية، ودعم الشباب المقبلين على الزواج.
المجال الديني:
بناء المساجد ودور لحفظ القرآن الكريم، وإلقاء الدروس والمحاضرات الدينية.
المجال الفني والثقافي:
دعم الموهوبين وتوفير ما يحتاجونه من معدات ووسائل للإستمرار فيما يبدعون من مواهب ومهارات مختلفة وتقديم الورش والمحاضرات في المجال الثقافي الذي يتقنه بهدف نشر الوعي والتطور الفكري بشكل عام يواكب الطفرات الثقافية في الحاضر والمستقبل ، أو حتى الانخراط في فرق تطوعية للتطوع في الدول المنكوبة وغيرها من المجالات التي يستطيع الشخص أن يتطوع فيها.
أما عن آثار التطوع فهي آثار و ثمارة جمة وكثيرة يجنيها المتطوع نفسه قبل غيره منها: انشراح الصدر وراحة البال التي يشعر بها المتطوع، البركة وزيادة الرزق، الاحساس بقيمة ما يملك وما يحدث له وذلك من خلال الرضى والتسليم لقضاء الله وقدره، الحرص على عدم الاسراف والتبذير، حب البذل والعطاء في المبادرة لتقديم المساعدة مهما كان نوعها وإلى أي شخص كان ، الحب والاحترام والتقدير الذي سيحظى به بين أفراد المجتمع.
أما من جانب الأسر والأشخاص التي أسدل لهم المعروف في المجتمع تظهر الآثار كالآتي: اختفاء الحقد والحسد والضغينة والكراهية بين أفراد المجتمع ، انتشار المحبة والمودة بينهم، استشعار كل فئات المجتمع بقيمتها وأهميتها لما تتمتع به من حياة هانئة وعيش كريم، المشاركة الفعالة في تقديم العون والمساعدة لمن يحتاجها، اختفاء نظام الطبقية في المجتمع بمساعدة الأغنياء الفئات المحتاجة في المجتمع.
فالتطوع إذًا هو حياة لمجتمع مفعم بالمحبة والألفة بين فئاته المختلفة بتكاتفهم وتآزرهم في إحياء قيم ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وغرسها في نفوس النشء ليحيوا على هذه المعاني والمفاهيم الإنسانية الرفيعة فتطوعك إنقاذ لحياة غيرك.


























