حصريٌّ لـ«الصحوة» – ليست مجرد شواطئ نقية أو جزر مرجانية خلابة، بل قصة بيئية بدأت منذ عقود في عُمان وراحت تجذب أنظار الصحافة الدولية، لا سيما الفرنسية، التي وجدت في السلطنة استثناءً في محيطٍ مشغول بالتنمية السريعة، من محمية السلاحف في رأس الجنز إلى أرخبيل جزر الديمانيات، تتكرر الإشادة بجهود عُمان كحاضنة فريدة للتنوع الحيوي في المنطقة، وكنموذج متوازن يجمع بين حماية البيئة وجذب السياحة البيئية.
في تقارير نشرها موقع “بيتي فوتيه” الفرنسي، وُصفت جزر الديمانيات بأنها “معبد طبيعي مغمور في مياه الخليج”، حيث تزدهر الشعاب المرجانية وتتهادى السلاحف والأسماك الملونة في انسجام نادر، الموقع السياحي ذاته أوصى القراء بتجربة الغوص هناك، باعتباره رحلة إلى عالم مختلف، تُشبه في تنوعها ما تقدمه أفضل المحميات البيئية في آسيا أو أمريكا الجنوبية.
أما محمية رأس الجنز، فقد وصفتها منصة “بيليغرين تريكس” بأنها تجربة إنسانية بقدر ما هي طبيعية، حيث يتلاقى الزائر مع مشهد السلاحف الخضراء وهي تحفر أعشاشها في رمال شاطئ صامت، في طقس ليلي لا يشبه شيئًا مما اعتاده الإنسان في حياته اليومية… التقرير وصف المحمية بأنها ليست مجرد وجهة سياحية، بل مختبر مفتوح لحوار صامت بين الإنسان والطبيعة.
ولم تتوقف التغطيات عند الوصف، بل تعدّته إلى التحليل؛ ففي تقرير موسّع لموقع “داكار إيكو”، ناقش كتّاب بيئيون فرنسيون أهمية الدور العُماني في الحفاظ على الحياة البحرية، مشيرين إلى حملات تنظيف شاملة تُنظم في جزر الديمانيات بالتعاون مع غواصين محليين لإزالة الشباك العالقة وحماية الشعب المرجانية المهددة.
وفي بُعد آخر، أشار مركز أبحاث CAREP في باريس إلى أن عمان اختارت طريقًا مختلفًا عن بعض جيرانها، بتبنّي مسار سياحي مستدام منذ وقت مبكر، يحافظ على الجبال والغابات والمسارات الطبيعية في ظفار والجبل الأخضر، ويوازن بين التنمية والحفاظ على الخصوصية البيئية.
في تقاطعات هذه المقالات، تظهر عُمان كصوت نادر في الخليج؛ بلد يُقدِّم بيئته لا كسلعة، بل كقيمة، إنها الدولة التي تستقبل زوّارها برائحة البحر لا أبراج الزجاج، وتمنحهم لحظات تأمل لا ترفًا مُنمّقًا. الصحافة الفرنسية التقطت هذا الفرق، ودوّنته كدرس بيئي يجب ألا يمر بصمت.


























