حصريٌّ لـ«الصحوة» – بعد غدٍ (الاثنين)، سيكون الجمهور على موعد مع تجربة مختلفة حين تفتح مزرعة رزات السلطانية بصلالة أبوابها عبر مسار سياحي جديد، لتتحول من مشروع زراعي بحثي تابع لشؤون البلاط السلطاني إلى محطة سياحة زراعية تعرّف الزائر على حكاية استثنائية.
هذه المزرعة، التي ارتبط اسمها في ذاكرة العمانيين بلحظة سامية حين غرس فيها جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – شجرة اللبان عام 2020، ليست مجرد مساحة خضراء، بل سجل حي لتجارب علمية وزراعية متقدمة؛ فمن بين حقولها وُلد صنف الموز الجديد المعروف بـ«موز رزات»، بسماته الفريدة من قوة الساق واستقامة الأصابع وسرعة النضج، ليصبح إنجازًا محليًا يحمل بصمة عُمانية؛ ومن تربتها خرج الكركم العضوي بإنتاج تجاوز الخمسين طنًا، مؤكدًا أن الزراعة هنا ليست للتجميل فقط، بل للابتكار والإنتاج.
المسار السياحي الذي جُهّز بعناية، يتيح للزوار الانطلاق من قاعة الاستقبال الخارجية على متن حافلات مجهزة، برفقة مرشدين سياحيين يصحبونهم عبر محطات متعددة، تبدأ بالحقول الخضراء وتنتهي عند المحطة التكاملية التي خُصصت بخدمات ومرافق تكمّل التجربة؛ وبين المحطتين، يجد الزائر نفسه أمام مشاهد متنوعة: أشجار استوائية ومعمّرة، ومساحات للفواكه والخضروات، ومرافق إنتاج الألبان ومشتقاتها، وبيئة زراعية تُدار وفق معايير دقيقة تجعلها نموذجًا يحتذى في الإدارة الزراعية.
إن افتتاح المسار السياحي في مزرعة رزات ليس مجرد إضافة إلى قائمة المزارات في محافظة ظفار، بل خطوة تؤكد تنامي مفهوم السياحة الزراعية في سلطنة عُمان، حيث يلتقي العلم بالترفيه، ويجد الزائر فرصة للتعرّف إلى مشروع وطني يجمع بين البحث والإنتاج والحفاظ على الموروث، ولعل أجمل ما في هذه التجربة أن الزائر لن يخرج فقط بانطباع عن مزرعة حديثة، بل سيغادر وهو يستحضر صورة شجرة اللبان التي غُرست بيد السلطان، كشاهد حي على ارتباط الأرض بالقيادة، والتاريخ بالمستقبل.




























