الصحوة – ظافر بن عبدالله الحارثي
يشهد العالم تحولًا رقميًا غير مسبوق، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) جزءًا أساسيًا من البنية التحتية، ويُعتبر أداة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة. ومع ذلك، يطرح هذا التحول تحديات قانونية تتطلب تحديث التشريعات الوطنية لمواكبة هذه التطورات.
تُعتبر السيادة الرقمية ركيزة أساسية في الحفاظ على الاستقلال الوطني في الفضاء السيبراني. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في أبريل 2025 “السياسة العامة للاستخدام الآمن والأخلاقي لأنظمة الذكاء الاصطناعي”، التي تهدف إلى ضمان الاستخدام المسؤول لهذه الأنظمة وتعزيز الثقة في تقنياتها. تشمل هذه السياسة الالتزام بالضوابط الفنية والمبادئ الأخلاقية، وتوفير آليات إشراف بشري فعّالة، وضمان الامتثال لقوانين حماية البيانات الشخصية.
مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، تبرز مخاوف متزايدة بشأن حماية الخصوصية وصون حقوق الإنسان، ومن هذا المنطلق أوصي بالاتي:-
1. ضرورة إنشاء قوانين خاصة بتنظيم الذكاء الاصطناعي، تشمل تحديد المسؤولية المدنية والجزائية، وتنظيم استخدام البيانات، وضمان حقوق الأفراد.
2. الانخراط في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لضمان التوافق مع المعايير العالمية.
3. تنظيم حملات توعية للمواطنين حول استخدام الذكاء الاصطناعي وحقوقهم في هذا المجال.
4. توفير برامج تدريبية للمعنيين حول التحديات القانونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
يمتلك الذكاء الاصطناعي إمكانيات هائلة يمكن أن يسهم في تسريع عمليات البحث والتحليل القانوني، مما يتيح الوصول إلى السوابق القضائية والتشريعات ذات الصلة بسرعة ودقة أكبر، كما يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أتمتة الإجراءات الإدارية داخل المحاكم، مما يقلل من الأخطاء البشرية ويزيد من كفاءة العمل القضائي؛ علاوة على ذلك، توفر أدوات الذكاء الاصطناعي إمكانية التنبؤ بنتائج القضايا بناءً على البيانات التاريخية، مما يعزز شفافية النظام القانوني ويمنح الأطراف قدرة أفضل على اتخاذ قرارات مستنيرة، في هذا الإطار، يمثل الذكاء الاصطناعي شريكًا فاعلًا في تطوير القانون، شرط أن تُصمم أُطر تنظيمية تضمن استخدامه بمسؤولية وحفاظًا على الحقوق.
إن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة ذهبية لدفع عجلة التنمية، لكنه في الوقت ذاته يفرض مسؤوليات قانونية وأخلاقية، لذا لا بد من مواكبة التطور التشريعي وتوفير البيئة القانونية التي تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، مع حماية الحقوق الأساسية وصيانة السيادة الرقمية الوطنية.



























