حصريٌّ لـ«الصحوة» – في 23 سبتمبر 2025 يتوقف العالم مجددًا عند لغة صامتة ولكنها قادرة على إيصال أبلغ الرسائل، وذلك مع إحياء اليوم الدولي للغات الإشارة الذي أقرّته الأمم المتحدة بموجب القرار A/RES/72/161. ويأتي شعار هذا العام الذي أطلقه الاتحاد العالمي للصم (WFD) بعنوان: «لا حقوقَ إنسان بلا حقوق لغات الإشارة»، في تذكيرٍ واضح بأنّ تمكين الأشخاص الصم لا يتحقق من دون ضمان الاعتراف بلغتهم الأصيلة.
أرقامٌ تتحدث بصوتٍ مسموع
في سلطنة عُمان، تتقدّم الإعاقة السمعية قائمة أنواع الإعاقة بين العُمانيين. ووفقًا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات (NCSI) الصادرة في يناير 2024، بلغ عدد العُمانيين ذوي الإعاقة 44,513 شخصًا في عام 2022، أي ما نسبته نحو 2% من السكان. اللافت أن الإعاقة السمعية كانت الأكثر شيوعًا، تليها الجسدية والبصرية.
أما عن أسباب الإعاقة، فتوضح المؤشرات أن 43% منها تعود إلى أسباب غير خَلقية، و18% حدثت أثناء الولادة، و15% بسبب أمراض، و6% نتيجة الحوادث.
وبالعودة إلى نتائج التعداد الإلكتروني 2020 تُكشف دلالة إضافية: من بين أكثر من 42 ألف شخص من ذوي الإعاقة، شكّلت الإعاقات السمعية 34%، فيما تبين أن 86% منها كانت خَلقية، وهو رقم يفتح ملفًا مهمًا حول ضرورة الكشف المبكر وبرامج التدخل العلاجي.
أيدٍ تتكلم… ومجتمع يستمع
بعيدًا عن المؤشرات، يبرز المشهد الإنساني. عمانيون من ذوي الإعاقة السمعية كتبوا قصصهم في التعليم والعمل والفنون والرياضة. ومن بينهم من خاض تجارب ريادية، وآخرون حملوا الميداليات في البطولات، مؤكدين أن لغة الإشارة ليست عائقًا بل جسرًا للاندماج.
ولعلّ أبرز اللحظات المؤثرة في هذا السياق ما شهده عام 2024، حين تفاعل صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد مع ذوي الإعاقة السمعية خلال إحدى الفعاليات، حيث شاركهم حروف اسمه بلغة الإشارة. كانت تلك اللحظة مصدر فخر ورسالة دعم، عززت جسور التواصل مع فئة الصم ورفعت منسوب الوعي المجتمعي بأهمية هذه اللغة في حياة الناس.
لغة الإشارة تدخل الخدمة
لا تقف الأرقام وحدها؛ بل تدعمها جهود متنامية. فقد أقرّ المرسوم السلطاني 2008/63 قانون رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة، وأسند إلى وزارة التنمية الاجتماعية مهمة الإشراف على الخدمات.
وفي السنوات الأخيرة، أطلقت الوزارة خدمة إلكترونية لطلب مترجمي لغة الإشارة للجهات الحكومية والخاصة، ووفرت مكتبة مرئية على بوابة «عُمان الرقمية» تشرح الإجراءات الحكومية بلغة الإشارة. كما نظّمت ورشًا لتدريب موظفي الصف الأمامي على أساسيات الإشارة، خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا من ذوي العلاقة.
ويأتي اليوم الدولي للغات الإشارة 2025 ليذكّر بأنّ «الصمت» ليس فراغًا بل لغةً كاملة تستحق الاعتراف والحماية. وفي سلطنة عُمان، حيث تشير المؤشرات إلى أن السمعية هي الإعاقة الأكثر شيوعًا، تظل التحديات قائمة، لكنّ المبادرات والقصص الإنسانية تفتح أبواب الأمل بأن يكون الغد أكثر شمولًا وإنصاتًا.




























