حصريٌّ لـ«الصحوة» – في مثل هذا اليوم، الخامس عشر من أكتوبر عام 2006، صدر المرسوم السلطاني رقم (2006/108) القاضي بإنشاء محافظة البريمي، لتضم ولايات البريمي ومحضة والسنينة، وليكون مقر المحافظ في ولاية البريمي بدرجة خاصة، تحت الإشراف المباشر لوزير الداخلية. مرسومٌ وضع البريمي على خارطة التقسيمات الإدارية ككيان مستقل، بعد أن كانت إحدى ولايات (منطقة الظاهرة سابقًا – محافظة الظاهرة حاليًا).
لكن وراء هذا الاسم الإداري الرسمي الذي حملته منذ أقل من عقدين، تختزن البريمي تاريخًا أعمق وذاكرةً أوسع تمتدّ إلى قرون طويلة مضت، حين كانت تُعرف باسم «تَوام».
«تَوام».. الاسم الذي سبق البريمي
ورد ذكر «تَوام» في كتب الجغرافيا الإسلامية الكلاسيكية مثل البكري وياقوت الحموي، لكن المقصود بالاسم في تلك المصادر لم يكن مدينة البريمي وحدها، بل الإقليم التاريخي الواسع الذي يضمّ واحات البريمي والعين ويمتدّ جغرافيًا حتى الساحل الشرقي للخليج العربي؛ فقد وصفها الجغرافيون بأنها قصبة لعُمان، أي مركز محلي مزدهر، وذكروا أن في ناحيتها مغاصات للّؤلؤ على الساحل القريب، في إشارة إلى المنطقة الساحلية المقابلة التي كانت تتبع الإقليم إداريًا آنذاك؛ وهذا يوضح أن «تَوام» لم تكن مدينة ساحلية بحد ذاتها، بل إقليمًا داخليًا متصلاً تجاريًا واقتصاديًا بالساحل، وكان يشكّل حلقة وصل بين واحات الداخل والتجارة البحرية في عُمان والخليج.
أما محليًا، فقد فُسّرت التسمية بأنها تعود إلى ازدواج الأفلاج المتجاورة في البريمي، أو إلى توأمة الواحتين: العين والبريمي، وهو تفسير يتناغم مع معنى «التوأم» في اللغة العربية.
من «تَوام» إلى البريمي
استمرّ الاسم القديم حاضرًا في الذاكرة الشعبية، حتى بعد أن أصبح اسم «البريمي» هو الأكثر شيوعًا في الاستعمالين الإداري والجغرافي. ولعلّ أبرز شاهد على رسوخ «تَوام» في الوجدان أن الاسم ما زال متداولًا حتى اليوم في معالم حديثة، مثل مستشفى تَوام في العين، الذي احتفظ بالهوية التاريخية للإقليم.
وبينما يُرجّح بعض الباحثين أنّ «تَوام» قد يحمل أصلًا مسيحيًا قديمًا منسوبًا للقديس توما، فإن المؤكد أنّه ظلّ عنوانًا لمركزٍ حضاري واقتصادي مهم في عُمان عبر العصور، قبل أن يتحوّل لاحقًا إلى ما نعرفه اليوم بمحافظة البريمي.
وفي ذكرى المرسوم السلطاني الذي أنشأ محافظة البريمي عام 2006، تعود بنا الذاكرة إلى ما قبل ذلك بقرون، حين كانت هذه الأرض تُعرف بـ«تَوام». اسمٌ يختزن حكاية واحتين متجاورتين، ومركزًا للتاريخ والإنسان واللؤلؤ والتجارة، قبل أن تصبح اليوم محافظةً عُمانية مزدهرة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.





























