الصحوة – سعاد الوهيبية
تلاطمت الأمواج برفق على رمال الشاطئ عند حلول الغروب الآسر، صخبُ شباب وهم يلملمون نهايات لعبتهم المفضلة “كرة القدم”، وصياحُ أطفالٍ لا ينفكّوا أن يعودوا لمياه البحر بينما أبيهم كان قد سبقهم للسيارة، لحظاتٌ وغابت الشمس، لكن ثمّة سر سينكشف عند انخفاض الضوء والضوضاء، إنها دموع البحر الزرقاء، التي تتلألأ تحت ضوء القمر.
بدأت لحظات الاندهاش تُسمَع، انبهار الأطفال وزعيقهم، والكثير من الأيادي تحمل الكاميرات لالتقاط المشهد، لحظات تحبس الأنفاس وتدعو للترقب والفضول، “إنها ظاهرة الدموع الزرقاء” همس أحدهم، مكمِلًا: هذه ظاهرة تنتج عن كائنات صغيرة تُعرف باسم الدياتوم، وتتفاعل مع حركة الأمواج، فتطلق ضوءًا ساطعًا يشبه النجوم المتناثرة في الماء”.
ومع حلول الليل، بدأ السحر يتحقق، كلما اقتربوا من الماء، كانت الأضواء تتألق أكثر، وتظهر كأنها ترقص في انسجام مع الأمواج، انطلقت ضحكات الأطفال وتبادل الأصدقاء القصص حول هذه الظاهرة الغريبة، كانوا يشعرون وكأنهم في حلم، حيث تلاشت حدود الواقع أمام جمال هذا المنظر الطبيعي الذي لا يُنسى.
بينما كانت الأمواج تواصل حركتها، بدأ البعض في الحديث عن ضرورة الحفاظ على هذه البيئة البحرية، فكانت الدموع الزرقاء تذكرهم بجمال الطبيعة، وبضرورة حمايتها من التلوث والتدهور، وكيف أن وجود الدياتوم يشير إلى صحة النظام البيئي البحري، وكيف يمكن لشيء صغير أن يخلق مثل هذا التأثير الكبير.
ومع مرور الوقت، بدأ الليل يتقدم، لكن الضوء الأزرق استمر في الوميض، كأنه دعوة للحياة والتواصل مع الطبيعة، أدرك الجميع أنهم ليسوا مجرد مشاهدين لهذه الظاهرة؛ بل كانوا جزءًا من تجربة فريدة، لحظة تتجاوز حدود الزمن، كل ضوء أزرق كان يروي قصة عن الحياة البحرية، عن الفصول التي مرت، وعن الأجيال التي عاشت في عمق هذا البحر.
بينما استمرّ الجميع في الاستمتاع بالمشهد، بدأ أحد الأطفال يقفز في الماء، مستمتعًا بتلك الأضواء اللامعة حوله، صرخ بفرح “انظروا! إنها تتراقص!”، مما جعل الجميع يضحكون ويشعرون بالسعادة، كانت لحظةً تجسد روح الطفولة، حيث لا يوجد شيء أكثر بساطة من الفرح الناتج عن الطبيعة.
ومع اقتراب منتصف الليل، بدأت الأضواء تتلاشى قليلاً، لكن السحر لم يختفِ، دموع البحر الزرقاء، ستكون ضمن الذكريات المحفورة في ذاكرة من كان حاضرًا وشاهدًا لتلك اللحظات.





























