الصحوة : علي الحداد
في كلّ مرةٍ تسير فيها عُمان بثباتٍ على طريق المجد، وتُسطّر إنجازًا جديدًا في مسيرة نهضتها المتجدّدة، ينبعث في الأفق صوتُ الوطن نقيًّا شامخًا، مفعمًا بالولاء لقيادته الحكيمة. وحين يتألّق اسمُ عُمان في محافل العالم، وتتوّج الجهود برؤيةٍ تتحقّق تحت قيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد – حفظه الله ورعاه – تتهافت من وراء الحدود أصواتٌ مأزومة، وأقلامٌ مغرضة، ومن الداخل أصواتٌ مشؤومة، تحاول عبثًا أن تُكدّر صفو النقاء، وأن تزرع بين العُمانيين الشكَّ بدل الثقة، والريبةَ بدل الحبّ.
هكذا يفعل المتربّصون كلّما أشرقت شمسُ النجاح على جبين الوطن.يختبئون خلف شعاراتٍ براقةٍ عن الإصلاح ،وحقوق المواطن ،بينما يحملون في طيّات كلماتهم نيةَ الهدم لا البناء، والرغبة في جرِّ البلاد إلى مستنقع الفوضى ومربّع الصفر. يحرّكون الشائعات في الخفاء كما يُحرَّك الغبار في الريح، ويسعون إلى إضعاف الولاء لقائدٍ نذر نفسه لبناء الإنسان قبل البنيان، وإلى التشكيك في منجزٍ يشهد له العالم.
لكنهم يجهلون أنّ هذا الشعب، الذي تعلّم من تاريخه معنى الثبات، ومن قيادته دروس الصبر والبصيرة، لا يُخدَع ببريق الزيف. فالعُمانيّ يدرك أن الأوطان لا تُبنى بالصخب، وأنّ الوفاء لا يُقال، بل يُترجم فعلًا وصبرًا، وإيمانًا بأنّ القيادة التي حملت الأمانة تمضي بخُطى واثقة نحو الغد.
منذ تأسيس الدولة البوسعيدية إلى فجر النهضة المباركة إلى نهضتها المتجددة، لم يكن ولاءُ العُمانيين عاطفةً طارئة، بل عهدًا متجذّرًا في القلوب، يتجدّد في كل بيتٍ وقلبٍ يعرف قدر هذا الوطن العظيم . فحبُّ القائد في عُمان ليس شعارًا يُرفع، بل خُلقٌ يعيش في الضمير الجمعي، يُترجم في الإخلاص بالعمل، والانضباط في القول، والتصدّي لكلّ من يحاول المساس بثقة الشعب في قيادته.
أمّا الشائعةُ المغرضة، فهي دخانٌ في وجه الريح، لا تصمد أمام شمس الحقيقة. يطلقها من امتلأ قلبه بالضغينة، فيتخذ من المواطنة ستارًا، ومن النقد ذريعة، وهو في جوهره لا يريد إلا أن يرى الفوضى تزحف إلى أرضٍ آمنت بالاستقرار، وأن يُشعل فتيل الشقاق بين أبناء وطنٍ جمعهم الولاء قبل الجغرافيا.
غير أنّ عُمان لا تُخدَع، وشعبها لا يُستدرج. فوعيُ العُمانيين اليوم سلاحهم الأمتن، وإيمانُهم بأنّ القيادة الصادقة تمضي بهم نحو الخير هو درعُهم الذي يصدّ كلّ محاولةٍ للنيل من وحدتهم أو تشويه صفاء انتمائهم.
سيبقى ولاءُ العُمانيين لجلالته المفدّى ولاءً من نوعٍ نادر. ولاءً تُغذّيه القناعة لا الخوف، والمحبّة لا المصلحة. فهم يرون في سلطانهم امتدادًا لحكمة المؤسّس الراحل، ورمزًا لرؤيةٍ وطنيةٍ تُعيد رسم ملامح الغد على أسسٍ من العدل والتوازن والنهضة الإنسانية.
وفي وجه الشائعات، يرفع العُمانيون رايةً واحدة تقول:
لن نسمح أن تُدنّس فرحتنا أكاذيبُ المغرضين، ولن نكون جسرًا يعبر عليه الحاقدون.
فالوطن ليس كلماتٍ تُقال في المناسبات، بل موقفٌ يُترجم في لحظة الشك، ووفاءٌ يُختبر حين يشتدُّ الضجيج.
ولأنّ الحقيقة في عُمان لا تحتاج إلى صراخٍ لتُسمَع، فإنّ الصمتَ الواعي للمواطن أبلغُ من ألف ردّ.
هو صمتُ الثقة، وصوتُ الإيمان، ودرعُ الولاء الذي لا تُخترق حدوده.
سيبقى الوطن محتفلًا بوعيه، مزهوًّا بعقوله الناضجة، مطمئنًّا بقلوبٍ بايعت القائد حبًّا لا مجاملة، واتباعًا للبصيرة لا للأهواء.
فمهما ارتفع نعيقُ المغرضين، ستبقى عُمان نورًا لا يطفئه الحقد، وصوتًا لا يغلبه الزيف، وولاءً لا تُطفئه الشائعات .





























