الصحوة – فاطمة بنت جميل البادية
بين جمع المَهرة والمصورين، يبرز الضوء الذي يتفوَّق بالتقاطته الفريدة، إذ يعكس رؤية متذوقٍ وثّقَ بعدسته أعمالاً ملهمة، في مشهدٍ فوتوغرافي مُلفت. ويسرد المبدع وهب بن إبراهيم الكندي، الذي حاز على الميدالية الفضية في مسابقة بينالي الفياب الدولي الـ 42 للتصوير الضوئي في فئة الشباب تحت سن 25 سنة، تفاصيل تجربته وشغفه في حوارٍ خاص للصحوة، والذي قاده إلى تحقيق هذا الإنجاز.
بداياته في عالم الضوء
انطلق وهب نحو التصوير الضوئي منذ الصف الثاني عشر ابتداءً من توثيق الصور التذكارية، إذ لاقى تشجيعاً من محيطه الاجتماعي لمزاولة التصوير الضوئي، ودعماً من أسرته في أبسط المحاولات إلى جانب توفيرهم لمعدات التصوير اللازمة.
فبعد التحاقه بجامعة السلطان قابوس، انتسب وهب إلى جماعة التصوير الضوئي، والتي يُعزى لها الفضل في تطوير مهاراته، وذلك عبر الورش المصاحبة لمختلف محاور الجماعة، إضافة إلى استفادته من خبرات المصورين وتجاربهم.
التجربة ونشوة الإنجاز
شارك وهب في مسابقة للتصوير الضوئي في 2024، حيث تُوّج بالجائزة الشرفية في كأس العالم للتصوير الضوئي للجامعات والمؤسسات الأكاديمية، والتي كانت بمثابة تمهيد له ليحقق إنجازاً أكبر لاحقاً.
فيما بعد شارك في مسابقة بنيالي الفياب الدولي الـ 42 للتصوير الضوئي، والتي فاز فيها بالميدالية الفضية، إذ شكّل هذا الحدث محطة مهمة في مسيرته الفنية، وأضاف “إنها ليست مجرد مشاركة ناجحة، بل تأكيد على قيمة الجهد المبذول والرؤية البصرية التي حاولت نقلها من خلال عدستي”، ولفت إلى أن هذا الإنجاز يعكس مستوى التقدّم الذي أحرزه في مجال التصوير، ويمنحه حافزاً أكبر لمواصلة الشغف لتحقيق إنجازات أكبر مستقبلاً.

وعبّر عن شعوره لحظة إعلان الفائز بالجائزة بأنها “فرحة صادقة” ممزوجة بالدهشة والاعتزاز بالجهد المبذول، وشعور بالامتنان لجميع من سانده وشجّعه، وللمسابقة التي منحته الفرصة في التعرف على المواهب المختلفة، واختبار قدراته على المستوى الحقيقي. وأضاف “في تلك اللحظة أدركت أن الشغف والمثابرة قادران على تحويل الأفكار والطموحات إلى واقع ملموس، وأن كل خطوة صغيرة نحو الهدف تستحق الصبر والاجتهاد”.
وأشار الكندي على أن هذه التجربة أضفت له بعداً جديداً في مسيرته الشخصية، إذ إنها عززت ثقته بقدراته، والقدرة على العمل تحت الضغط، إضافة إلى الالتزام بمعايير عالية في جودة الإنتاج، وتطوير رؤيته الفنية، وصقل مهارته الشخصية، وأكّد على أن الاجتهاد المستمر يمكن أن يتحول إلى نتائج واقعية، إلى جانب البحث الدائم عن الفرص الجديدة للتعلم والإبداع. فمن الناحية المهنية، أتاحت له فرصة أوسع لاكتشاف نقاط قوته وتحسين نقاط الضعف في أعماله، سواء كان من حيث التقنيات المستخدمة أو أسلوب المعالجة البصرية. وفتحت له هذه المسابقة آفاقاً جديدة للتواصل مع قاعدة عريضة من المصورين والخبراء، الأمر الذي ساهم في تحفيز إبداعه وتوسيع خبرته.
وشهد منظوره اتجاه التصوير الضوئي فرقاً واضحاً بعد المسابقة، إذ إنها لم تكن مجرد مشاركة فنية عابرة، فهي فُسحة للتعلم والتطوير، حيث اتضح له مدى قوة الصورة في نقل الفكرة والتأثير على المشاهد، مشيراً إلى أن “التصوير ليس مجرد صورة عابرة، بل هو رسالة، ورؤية، وتوظيف للضوء والظل بطريقة تعكس إحساس المصوّر وفهمه للمشهد”.
من عدسة وهب لهواة التصوير
يتطلع وهب لتحقيق المزيد من الطموحات والأهداف، إذ كان هذا النجاح بمثابة الدافع لمواصلة العمل على تطوير مهاراته في مجال التصوير الضوئي، والارتقاء بمستواه الفني، لينال الميدالية الذهبية في بينالي الشباب.
ويوصي وهب الكندي جمع المصورين بالثقة برؤيتهم الفنية، وأن لا يترددوا في خوض التجارب والتحديات مهما بدت كبيرة، فالمسابقات ليست مجرد منافسة، بل هي مساحة واسعة للتعلم واكتشاف الذات، وفهم نقاط القوة والضعف في الوسط الفوتوغرافي، ولفت إلى الابتعاد عن مقارنة أعمالهم بأعمال غيرهم، والتركيز على تطوير مهاراتهم الخاصة، سواء على المستوى التقني أو بناء القصة البصرية للصورة. وأشار بأن الانفتاح على النقد البنّاء وتقبّل الملاحظات بروح إيجابية يُسهم في تحسين مستوى المصوّر وتوسيع أفقه الفني.
واختتم الحوار برسالته “استمروا في التجربة، ولا تخافوا من الخطأ، وامنحوا أنفسكم فرصة للتطور خطوة بعد أخرى، فكل تحدٍّ تخوضونه يقربكم من إنجاز جديد ينتظركم”.




























