حصريٌّ لـ«الصحوة» – ودّعت سلطنة عُمان اليوم أحد أبرز رجالاتها الاقتصاديين والخيريين، الشيخ سهيل بن سالم بن عبدالله بهوان المخيني، الذي انتقل إلى رحمة الله بعد مسيرة مديدة امتدت لأكثر من ثمانية عقود شكّلت قصة صعود استثنائية من شواطئ صور إلى قمم الاقتصاد العُماني.
وُلد الشيخ سهيل في مدينة صور في بيئة بحرية وتجارية بسيطة، حيث شكّلت رحلات والده بين عُمان والهند نافذته الأولى نحو عالم التجارة. في سن مبكرة، غادر مقاعد الدراسة ليلتحق بوالده في الميناء، مكتسبًا خبرة عملية شكلت لاحقًا أساس إمبراطورية الأعمال التي بناها.
ومع منتصف الستينيات انتقل – إلى جانب شقيقه الراحل سعود – إلى مسقط ليبدأ رحلة جديدة انطلقت من متجر صغير في سوق مطرح، قبل أن يتّسع نشاطهما بخطى متسارعة مع حصولهما على وكالات تجارية مهمة من آسيا واليابان، كان أبرزها امتيازات الساعات والإلكترونيات والسيارات.
ومع بداية النهضة الحديثة، كان الشيخ سهيل حاضرًا ضمن جيل رجال الأعمال الذين أسهموا في بناء الاقتصاد الوطني؛ فأسس واحدة من كبرى المجموعات الاقتصادية في سلطنة عُمان، تضم شركات تعمل في قطاعات الصناعة والطاقة والإنشاءات والخدمات اللوجستية والاتصالات والأسمدة، ويعمل تحت مظلتها آلاف الموظفين.
ورغم نجاحه الاقتصادي، ظلّ الشيخ سهيل قريبًا من الناس كما لو أنه لم يغادر صور يومًا. تكفّل بعلاج مرضى، وسدّد ديون محتاجين، ورعى أيتامًا وأسرًا متعففة، وأسهم في إنشاء مرافق تنموية وخدمية داخل سلطنة عُمان.
ولم يكن عطاؤه موسميًا أو مرتبطًا بالأضواء؛ بل اتخذ شكل مبادرات مستمرة تُدار بهدوء عبر مؤسسته الوقفية التي أنشئت لدعم التعليم والصحة ورعاية الفئات ذات الدخل المحدود.
ومنذ إعلان وفاته، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بفيض من الدعاء والرثاء، في مشهد عبّر عن المكانة التي حظي بها رحمه الله في قلوب العمانيين.
الإعلامي خالد الشكيلي كتب مودِّعًا:
«ورحل رجل العطاء والوفاء تاركًا إرثًا كبيرًا من محبة الناس… الرجل الذي كان يتلمس احتياجات الناس ويعطف عليهم… وتبرّع هنا وتكفّل هناك. الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته».
سالم الساعدي وصف رحيله بأنه فقدٌ كبير لعُمان:
«فقدت عُمان رجلًا استثنائيًا حمل همّ اليتامى والمساكين… كان عطاؤه حياةً للكثيرين… رحل التقي النقي الكريم، من كان عونًا للمريض والمحتاج والفقير».
أحمد كشوب أشار إلى مدلول محبة الناس له:
«في زمن يملك فيه كثيرون المليارات ولا يُسمع لهم أثر، يبرز رجال يخلّدهم التاريخ بزكاتهم وعطائهم… فمن أحبه الله ألقى له القبول في الأرض».
محمد السنيدي رثاه بكلمات مؤثرة:
«فقدت عُمان قاطبة وأهل صور خاصة شيخ العطاء الجزل الكريم… والد الجميع. رحلت وستبقى في قلوبنا، وسيبقى أثرك في كل مكان في هذه الأرض الطيبة».
ولا يمكن اختزال حياة الشيخ سهيل بن سالم بهوان في حجم المجموعات الاقتصادية التي أسسها، ولا في تعداد الشركات والمشروعات التي امتدت داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ فإرثه الذي سيبقى حيًا هو محبة الناس له ودعاؤهم، وثقته بأن الثروة الحقيقية تُقاس بما يُقدّمه الإنسان لغيره.
كان الراحل نموذجًا مضيئًا لرجل أعمال لم ينفصل يومًا عن مجتمعه، وظلّ يحمل روح صور وتواضع أهلها أينما ذهب. برحيله تفقد عُمان واحدًا من رجالاتها الكبار… لكن أثره باقٍ في القلوب، وفي كل يد امتدت إليها عطاياه بصمت.
بدورها؛ تتقدّم أسرةُ صحيفةِ «الصَّحوة» بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد وذويه، سائلين المولى عزّ وجل أن يتغمّده بواسع رحمته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّم، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.





























