حصريٌّ لـ«الصحوة» – في إنجاز ثقافي جديد يعزّز حضور سلطنة عُمان على الخارطة الدولية للتراث الإنساني، نجحت سلطنة عُمان –بالشراكة مع عدد من الدول العربية– في إدراج “البشت: المهارات والممارسات” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك خلال اجتماعات الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية لاتفاقية 2003، المنعقدة حاليًا في العاصمة الهندية نيودلهي.
ويأتي إدراج البشت تتويجًا لجهود عربية مشتركة امتدت لأعوام، قادتها لجان مختصة في صون التراث غير المادي، بمشاركة فاعلة من سلطنة عُمان. ويُعدّ هذا الملف أحد أبرز الملفات العربية المشتركة التي تبرز الترابط الثقافي بين المجتمعات، نظرًا لكون البشت يشكّل رمزًا اجتماعيًا وتراثيًا تتشاركه دول الخليج وعدد من البلدان العربية.
وتقوم أهمية هذا الإدراج على اعتراف دولي بقيمة “البشت” ليس بوصفه مجرد لباس تقليدي، بل كحرفةٍ قائمة على مهارات دقيقة وفنون يدوية تُنقل عبر الأجيال. وبذلك يصبح البشت جزءًا من التراث الإنساني الواجب حفظه وصونه وحمايته.
ويرتبط البشت في المخيال العربي بملامح الوقار والهيبة، ويُرتدى في المناسبات الوطنية والاحتفالية والاجتماعية الكبرى. ويضيف إدراج “المهارات والممارسات” إلى الملف بُعدًا جديدًا يكشف عن الحرفة الدقيقة الكامنة خلف صناعة هذه العباءة التقليدية، بدءًا من اختيار القماش وتهيئته، مرورًا بالخياطة، ووصولًا إلى التطريز اليدوي بخيوط ذهبية أو فضية تُعدّ علامة فارقة في صناعة البشت الخليجي.
وتُعد هذه المهارات جزءًا من موروث اجتماعي يتوارثه الحرفيون، ويعكس تماسُك الهوية الثقافية في المنطقة وحرص المجتمعات على الحفاظ على رموزها الأصيلة.
وبدأت خطوات إعداد ملف “البشت” منذ عام 2023، عندما تحركت عدة دول عربية نحو توثيق هذا الموروث. وفي فبراير 2024 استضافت الدوحة أعمال اللجنة النهائية لصياغة الملف، بمشاركة تسع دول عربية، من بينها سلطنة عُمان، حيث جرى توثيق الممارسات الحرفية المرتبطة بالبشت، والطقوس الاجتماعية، وأشكال ارتدائه، ودوره في الحياة الاجتماعية.
وخلال دورة نيودلهي، اعتمدت اللجنة الحكومية الدولية إدراج البشت رسميًا في القائمة التمثيلية، ليكون بذلك واحدًا من أبرز عناصر التراث العربي المشترك التي جرى الاعتراف بها عالميًا خلال هذا العام.
ويمثّل إدراج البشت خطوة مهمة على طريق صون الحرف التقليدية، والدفع نحو توثيق وتدريب الأجيال الجديدة على مهارات كانت قاب قوسين من الاندثار في بعض المناطق. كما يعزز هذا الإنجاز الوعي العام بالقيمة الثقافية للأزياء التقليدية، ويؤكد على دورها في الهوية العربية والخليجية.
ويفتح هذا الاعتراف المجال أمام فرص اقتصادية جديدة، من خلال دعم الصناعات الحرفية، وتنشيط السياحة الثقافية، وإبراز التنوع التراثي العربي أمام العالم.
ويأتي هذا الإنجاز ليضاف إلى رصيد سلطنة عُمان في مجال حفظ التراث غير المادي، بعد إدراج عناصر أخرى مثل الرزحة، والعيالة، والبرعة، والمقام العُماني، وفنون الأداء البحري، وغيرها. ويؤكد ذلك الدور المتنامي لسلطنة عُمان في حماية تراثها الوطني والمساهمة في إبراز التراث العربي المشترك على الساحة الدولية.
إن دخول “البشت: المهارات والممارسات” ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي يعبّر عن تقدير عالمي لأحد أهم الرموز الثقافية العربية، ويجسد نجاح الجهود العُمانية والعربية في توثيق هذا الموروث صونًا للهوية ونقلًا للمعرفة وتأكيدًا على غنى الثقافة العربية وتنوعها.




























