حصريٌّ لـ«الصحوة» – في لحظةٍ تختصر مسارًا طويلًا من التفاهم والتعايش الديني، أعاد المتحف الوطني اليوم تسليط الضوء على واحدة من أكثر المقتنيات رمزيةً في “قاعة عظمة الإسلام”؛ الطبعة الثانية من الإنجيل (الكتاب المقدّس)، المطبوعة عام 1960م في المطبعة البولسية ببلدة حرِيصا اللبنانية، والمُهداة إلى المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد – طيّب الله ثراه – قبل ما يقارب عقدين خلال زيارة تاريخية شهدتها سلطنة عُمان في أبريل 2006.
وجاء هذا الاستذكار بمناسبة زيارة فخامة الرئيس العماد جوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية للمتحف الوطني اليوم، في ختام زيارته الرسمية لسلطنة عُمان، حيث توقّف فخامته عند هذه النسخة النادرة المعروضة في قسم التفاهم والتسامح الديني بالقاعة، وهي القاعة التي تجسّد رسالة سلطنة عُمان الممتدة في احترام الآخر وصون التعددية الدينية والثقافية.
وهذه النسخة الفريدة التي طبعتها المطبعة البولسية بالحبرين الأسود والأحمر، وبأسلوب طباعة دقيق على ورق فاخر، اكتسبت قيمة استثنائية عندما قدّمها غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام – راعي كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في العالم آنذاك – إلى السلطان قابوس، تعبيرًا عن تقدير الكنيسة الشرقية لقيم سلطنة عُمان في التسامح الديني وانفتاحها الحضاري.
وكان البطريرك قد زار مسقط في أبريل 2006 في زيارة حمل خلالها هذا الإنجيل بصفته «هدية رمزية» ذات بعدٍ روحي وثقافي، تكرّس قراءة مشتركة لقِيَم السلام بين ضفّتي الإسلام والمسيحية الشرقية.
وتوقّف الرئيس اللبناني أمام هذه النسخة في سياق جولته بالمتحف، في مشهدٍ بدا وكأنه يعيد وصل ما انقطع بين زمنين: زمن الزيارة الأولى قبل 19 عامًا، وزمن العلاقة العميقة التي تجمع الشعبين العُماني واللبناني، ثقافيًا وروحيًا وحضاريًا.
وضمن هذا السياق، تتكامل هذه الهدية التاريخية مع رؤية القاعة نفسها، التي تهدف إلى تقديم الإسلام كحضارة منفتحة على العطاء الإنساني، واستعراض ما يجمع الأديان من مبادئ السلم والعدل والخير. ويقف الإنجيل المطبوع قبل 65 عامًا شاهدًا على هذا الانسجام، داخل فضاء صُمّم ليحتضن عبق التاريخ وروح التآخي.
وهكذا، تعود طبعة الإنجيل لعام 1960 إلى المشهد، لا كوثيقة تاريخية فقط، بل كجسر ثقافي وروحي، ومرآة تعكس ثبات سلطنة عُمان على نهج التفاهم والتسامح… نهجٌ لا يزال حاضرًا في مؤسساتها ومتاحفها، وفي رسالتها إلى العالم اليوم.




























