الصحوة – سعود الحوسني
في إطار تعزيز المهارات العملية وصقل الخبرات الإعلامية والتسويقية لدى الطلبة، نُفذت في جامعة السلطان قابوس ورشة تدريبية جمعت بين الجانب المهني والتطبيقي والتجارب الواقعية، بمشاركة عدد من المختصين والمهتمين بمجالات التوثيق وصناعة المحتوى والتسويق وبناء الذات.
وجاءت الورشة ضمن جهود مجموعة الجغرافيا تهدف إلى تمكين الطلبة بالمعارف الحديثة، وتهيئتهم لسوق العمل من خلال برامج تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتسهم في تطوير مهاراتهم الإعلامية والشخصية على حد سواء.
وتضمنت فعاليات اليوم الأول ورشة بعنوان أساسيات التوثيق قدمها الأستاذ عمار الريامي، حيث بدأ حديثه بتوضيح مفهوم التوثيق بوصفه فنًا للاحتفاظ بالذكريات ونقلها بصورة تعكس جوهر الحدث وأبعاده والمشاعر المنغمرة فيه. وأكد خلال الورشة على أهمية التوثيق بوصفه عنصرًا أساسيًا في حفظ اللحظات وتوثيق الإنجازات، مشيرًا إلى أن الصورة أو المادة الموثقة لا تقتصر على الجانب الشكلي، بل تحمل رسالة وشعورًا يجب أن يصل إلى المتلقي.
تحدث الريامي عن الأساسيات التي يجب أن تتوفر في الموثق، مشيرًا إلى مراحل التوثيق: الفكرة، التحليل، التطوير. حيث تختلف الأساليب بحسب نوع الحدث، وأكد على أهمية مرحلة ما بعد التوثيق في فرز الصور وتعديلها لنقل الرسالة المناسبة للجمهور.
وفي اليوم ذاته، قُدمت ورشة صناعة الريلز من قبل الأزهر العبري، والتي ركزت على أحد أبرز أشكال المحتوى الرقمي انتشارًا في منصات التواصل الاجتماعي. واستعرض العبري عددًا من المحاور المهمة، من بينها كيفية الحفاظ على جودة الفيديو منذ لحظة التصوير وحتى النشر، مؤكدًا على أهمية الإعداد الجيد واختيار الإعدادات المناسبة للأجهزة المستخدمة. كما تناول الطريقة الصحيحة لنقل ملفات الفيديو والصور إلى الآخرين دون التأثير على جودتها، إضافة إلى شرح إحدى طرق المونتاج الخاصة بالريلز، مع التركيز على البساطة وسرعة الإيقاع بما يتناسب مع طبيعة هذا النوع من المحتوى.
تناولت ورشة بعنوان صناعة الحدث أثارها المختار العزري عن أهمية تطوير مهارات التخطيط والتنظيم في الجماعات الجامعية، مشدد على وضوح المسؤوليات وأهمية الاجتماعات القصيرة الفعالة. بدأت الفعالية بسؤال الهدف وتفاصيل تنظيمية. تم التأكيد على السرية وتقدير الأفكار، مع ضرورة عقد اجتماع لتغذية راجعة بعد الفعالية لتقييم النجاح. نجاح الفعالية يعتمد على المحتوى وجودة التنظيم وليس فقط على عدد الحضور، مع ضرورة الابتكار في الفعاليات لجذب الطلاب وجعل التجربة مؤثرة.
كما وقُدمت ورشة ألقاها محمد الكليبي، عضو سابق في جماعة صوت المجتمع. تمحورت حول أهمية العلاقات من جهة الحصول على الدعم من الشركات وذلك كترويج للشركة وأيضاً لإعفائها من الضرائب. كما شرح كيفية العمل على إنشاء تصور لفعالية معينة، وذلك عن طريق تدريب تطبيقي خلال الورشة.
كما قُدمت ورشتين للجنة الإصدارات تتحدثان عن التصميم والتطبيقات الجديدة التي تضيف لمسه فنيه خلال التصميم. وجاءت الورشة الثانيه عبارة عن تطبيق عملي مُعرّض للتقييم من قبل الأعضاء والمشاركين.
وأختتم الهاكثون بورشة بعنوان التسويق قدمتها اليمامة العبرية٬ حيث تناولت خلالها مفهوم التسويق وتعريفه وأساسياته، موضحة الأساسيات التي يقوم عليها، وأهمية فهم الجمهور المستهدف لما يجذبهم. كما أشارت إلى أهمية اختيار التوقيت المناسب لنشر الريلز أو المنشورات وذلك بما يتوافق مع أوقات استخدام الجمهور لمنصات التواصل الاجتماعي.
وتطرقت العبرية إلى إحدى الطرق التسويقية المبتكرة والمتمثلة في اختيار شخصية معينة لتمثيل إعلان أو حملة محددة، بحيث يرتبط شكلها في ذهن الجمهور بالحدث أو العلامة مع مرور الوقت، معتبرة ذلك نوعًا من الترويج الحي والمختلف عن الأساليب التقليدية في وسائل التواصل الاجتماعي.
وشهد اليوم الثاني تقديم جلسة بعنوان هندس حياتك ألقاها علي نصير البلوشي، افتتح الجلسة بالتعريف بشخصيّته خريجًا من جامعة السلطان قابوس، أمضى 8 سنوات في رحلته الجامعية الفريدة، وبدأت انطلاقته في الأنشطة الطلابية من خلال انضمامه لأول جماعة طلابية في السنة الرابعة من المرحله الدراسية. واستعرض البلوشي مجموعة من تجاربه خلال مرحلته الدراسية من بينها إدارته لجماعة التصوير، وانضمامه لبرنامج إعداد الذي استلزم تفريغًا لمدة عام كامل من الدراسة الجامعية.
وخلال حديثه، شدد البلوشي على أهمية الخروج من دائرة الراحة والسعي للتعلم المستمر، مؤكدًا ذلك بقوله: “إذا كنت أفضل واحد في الغرفة فأنت في المكان الغلط”. كما تطرق إلى المهارات التي يمكن اكتسابها من خلال التجارب الجامعية، مشيرًا إلى أن المرحلة الجامعية تتيح فرصة كبيرة لتكوين أوسع شبكة من العلاقات، حيث قال: “علاقاتك هيه تحدد قيمتك”. واختتم الجلسة بعدد من الرسائل التحفيزية، أبرزها عدم الاستهانة بأي عمل، ومخالطة الناجحين لتصبح شخصاً ناجحاً.
ومن خلال المقابلة مع حمزة البادي، طالب بكلية الآداب، ورئيس مجموعة الجغرافيا. تحدث عن التحديات في اختيار مواضيع الورش المناسبة للمستفيدين، وتحديد مقدميها، بالإضافة إلى تنظيم حدث جديد للشباب مما تطلب جهودًا جماعية للتغلب على الضغوطات والتفكير في أسوأ السيناريوهات.
كما أوضح بمقولته:” التغيير أصعب من السير على نهج السابقين” حيث يطمح للتغيير الشامل في فكر المجموعة، ببذله جهدًا كبيرًا لتحقيق ذلك وقد تبنى فكرة الهاكثون لتعزيز مهارات الأعضاء والإدارة، استعدادًا للفعاليات الكبيرة المقررة للفصل المقبل.
كما أجريت مقابلة مع هاجر البلوشية، طالبة في كلية التربية ورئيسة اللجنة الإعلامية.
أوضحت أن ورش العمل أسهمت في تعزيز فهمها للجانب الإعلامي بشكل أعمق، ومكّنتها من إدراك العلاقة التكاملية بين التوثيق، وصناعة المحتوى، والتسويق. كما أشارت إلى أنها تعلمت كيفية توثيق أعمالها بأسلوب ذكي يدعم المحتوى الإعلامي، وكيف يمكن للمحتوى ذاته أن يُوظَّف كأداة تسويقية فعّالة تسهم في إيصال الرسالة وجذب الجمهور بسلاسة.
كما أن أهم مهارة اكتسبتها هي إنشاء مقاطع فيديو قصيرة بطريقة استراتيجية، من الفكرة إلى التنفيذ. تؤكد بعزمها في تطوير هذه المهارة من خلال الممارسة المستمرة، وتجربة أفكار جديدة، ومتابعة الاتجاهات، وتحليل التفاعل لتحسين محتواي باستمرار.
وعكست الورشة، بمختلف جلساتها ومحاورها بحرص مجموعة الجغرافيا على تقديم برامج تدريبية نوعية لأعضائها تسهم في تنمية مهارات الطلبة، وتزويدهم بالمعرفة العملية والتجارب الواقعية، بما يعزز جاهزيتهم المهنية ويؤهلهم للمشاركة الفاعلة في مجالات الإعلام وصناعة المحتوى والتسويق والتخطيط، ويؤكد دور الجامعة في إعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات العصر وسوق العمل.




























