الصحوة – سعاد الوهيبية
في سرور؛ لا يدخل الزائر بوصفه عابرًا، بل يجد نفسه منذ اللحظة الأولى جزءًا من حكاية تُروى على مهل، يمتد الطريق بين صفوف النخيل، طويلًا وهادئًا، كأنه ممرّ للتأمل، حيث ينساب الضوء بين الأغصان، ويخفّ إيقاع الوقت مع كل خطوة.
تتكشف القرية تدريجيًا، لا دفعة واحدة، لوحات خشبية تشير إلى المرافق، وأسماء تستحضر الذاكرة، ومسارات تقود الزائر من زاوية إلى أخرى دون تكلف، في سرور، لا يعلو صوت على صوت المكان، فالجمال هنا بسيط، وصادق، وغير متكلّف.
وتشهد سرور وواديها تطورًا حاضرًا، لكنه جاء متناغمًا مع طبيعة المكان، فلم تُزَح النخيل عن مواضعها، ولم تُطمس الملامح القديمة، بل جرى احتضانها ضمن رؤية تحترم المكان وأهله، كل تفصيلة توحي بأن العناية انطلقت من فهم عميق لقيمة الأرض وتاريخها.
وخلال المسير، يلتقي الزائر بأهالي القرية وحضورهم الهادئ، فيكتمل المشهد الإنساني للمكان، هنا، لا تُقدَّم الثقافة على شكل معلومات جاهزة، بل تُستشعر عبر المشي، والنظر، والحديث العابر، وعبر القصص التي تحفظها الممرات والنخيل.
وتقع سرور في ولاية سمائل بمحافظة الداخلية، وتُعد من القرى التي تتوسط الطبيعة الزراعية، ويمكن الوصول إليها من مسقط بسهولة عبر الطريق السريع المؤدي إلى محافظة الداخلية، حيث تستغرق الرحلة قرابة ساعة إلى ساعة وربع بالسيارة.
ومع الاقتراب من القرية، يبدأ المشهد بالتحوّل؛ تخف ملامح المدينة، وتزداد كثافة النخيل، ويشعر الزائر بأنه ينتقل بهدوء من صخب الطريق إلى سكينة المكان.
في سرور، لا تحتاج إلى خريطة لتفهم المكان؛ فكل طريق يقود إلى معنى، وكل خطوة تكشف جانبًا من الحكاية، يلتقي الماضي بالحاضر دون تصادم، وتبقى الطبيعة هي العنصر الأصدق والأقرب إلى القلب.
تغادر المكان وأنت تدرك أنك لم تزُر موقعًا فحسب، بل عشت تجربة متكاملة، تجربة تُدعى: سرور.




























