أ.ف.ب – بعد أن كان لفترة طويلة ناقلاً لأصوات المعارضين السياسيين والمدافعين عن الحريات، يواجه موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي اليوم غضب منظمات أميركية غير حكومية للدفاع عن الحقوق المدنية دعت إلى مقاطعته.
وفي رسالة تحمل تاريخ الثلاثاء وموجهة إلى مدير عام فيسبوك مارك زوكربرغ، طالبت نحو ثلاثين جمعية تنشط في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية والأقليات العرقية والدينية بأن يستقيل من منصبه.
كما طالبت الموقع بتقديم “اعتذارات لكل المنظمات التي تستهدفها -ديفاينرز بابليك أفيرز-“، وهي شركة للعلاقات العامة تستخدم أساليب متشددة وخلافية تعمل لحساب فيسبوك.
وجاء في الرسالة أن “إدارتكم عاجزة عن الرد على مظاهر القلق المشروعة للمدافعين عن الحقوق المدنية”، وعاجزة عن مكافحة ما يرد على فيسبوك من منشورات تتضمن تمييزًا. وهذه الشركة متهمة ب”تعمد استهداف” بعض المنظمات غير الحكومية الجريئة لإسكاتها.
ومن بين الموقعين على هذه الرسالة منظمات “مسلم ادفوكاتس” و”بند ذي ارك جوييش أكشون” و”فريدوم فروم فيسبوك”.
وتعرض موقع فيسبوك لكثير من المشاكل مثل القرصنة، واتهم بعدم التشدد في محاربة حملات بث الأخبار الكاذبة، ووجه بانتقاد عنيف لاستعانته بشركة “ديفاينرز بابليك أفيرز”.
فقد اتهمت هذه الشركة ببث معلومات كاذبة في محاولة لإضعاف مجموعات معروفة بانتقادها لفيسبوك، وبأنها حاولت ربط هذه المجموعات بالثري الكبير جورج سوروس بعبع الجمهوريين. وبعد هذه الضجة ألغى موقع فيسبوك عقده مع شركة “ديفاينرز”.
من بين الموقعين على الرسالة نجد أيضًا “الجمعية الوطنية لدعم الملونين” التي تدافع عن حقوق السود. ودعت الرسالة الثلاثاء إلى مقاطعة فيسبوك والشركة التابعة له انستغرام لمدة أسبوع، وأطلقت هاشتاغ (“اقطعوا إتصالكم بفيسبوك”). ومن الصعب جدًّا تحديد مدى التجاوب مع هذه الدعوة إذ أن لدى فيسبوك نحو 2،3 مليون مستخدم في العالم.
وأعلنت الممثلة الأميركية أيمي شومر عبر تويتر “تضامنها” مع الجمعية الوطنية لدعم الملونين عبر الانقطاع عن فيسبوك لمدة أسبوع. وقامت بالشيء نفسه شركة “بن أند جيري” للمثلجات، والنائب الديموقراطي عن ولاية ميسيسيبي بني تومبسون.
ومن دون الإشارة إلى هذه الدعوة للمقاطعة، أعلن الصحافي الشهير وولت موسبرغ الثلاثاء رغبته بالتوقف نهائيًا عن استخدام فيسبوك، معتبرًا أنه “يشعر بالإنزعاج” من شبكة تتعارض مع “القيم” التي يؤمن بها.
من جهته قال ديريك جونسون مدير “الجمعية الوطنية لدعم الملونين” في بيان “إن علاقات فيسبوك مع شركات منحازة واستهدافه معارضين سياسيين، وبثه للأضاليل، واستخدامه لبث الدعاية المخادعة بحق السود، كلها مدعاة إدانة”. واختصر جونسون بذلك القسم الأكبر من الانتقادات التي تستهدف فيسبوك بشكل شبه دائم.
وبعد أن أعلنت “الجمعية الوطنية لدعم الملونين” إعادة هبة كانت تلقتها من فيسبوك، أكدت أنها تنوي التحرك بعد تسرب مضمون تقارير أعدت بناء على طلب مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن استخدام روسيا مواقع التواصل الاجتماعي خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الاميركية عام 2016 لدفع السود إلى الامتناع عن التصويت.
ومن بين الرسائل المخادعة التي وزعتها “انترنت ريسرتش ايجنسي” (المتهمة بالعمل لحساب الكرملين) هناك الكثير من الصفحات التي تدعي عملها في إطار الدفاع عن حقوق السود. وتنفي موسكو على الدوام أي علاقة لها بنشاطات من هذا النوع.
كما أن موقع فيسبوك متهم بعدم وضعه حد لاستغلاله في شن حملات كراهية وقمع في بعض الدول مثل بورما.
وردًّا على هذه الهجمات ردت المسؤولة الثانية في فيسبوك شيريل ساندبرغ بالقول الثلاثاء إن فيسبوك “يعمل مع المنظمات الأميركية المدافعة عن الحقوق المدنية لتعزيز الحقوق المدنية” على فيسبوك.
وتابعت “نعلم أن علينا على الدوام أن نقوم بما هو أفضل”، مضيفة أنها “تتعاطى بجدية كاملة” مع المعلومات الواردة في التقارير التي أعدت بناء على طلب مجلس الشيوخ، من دون أن ترد بشكل مباشر على اتهامات الجمعيات.
كما شددت ساندبرغ أن فيسبوك كررت الدعوات الموجهة إلى مستخدميها للمشاركة في الانتخابات، وعملت جاهدة لإزالة كل المعلومات الزائفة خلال الحملات الانتخابية، كما أطلقت حملة تدقيق بشأن مسائل الحقوق المدنية.
ومن المفارقات أن فيسبوك الذي يتعرض لحملة قاسية من اليسار، تعرض أيضًا لهجمات الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الذي اتهم هذا الموقع وتويتر وغوغل ب”العمل لمصلحة الديموقراطيين”.
وكانت وجهت دعوة أولى لمقاطعة فيسبوك مطلع السنة الحالية إثر كشف معلومات عن تدخل روسي في الحملة الإنتخابية الأميركية.




























