حصريٌّ لـ«الصحوة» – في الجلسات النقاشية لليوم الأول من ملتقى «معًا نتقدم»، التي خُصصت لمناقشة تطلعات الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، قدّم عدد من أصحاب المعالي والسعادة مداخلات عكست اتجاهات المرحلة المقبلة، وتقاطعات الاستثمار مع البنية الأساسية، والاقتصاد الرقمي، والسياحة، ومنظومات استقطاب المشاريع وتسهيلها.
معالي المهندس سعيد المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ركّز على جانبين متكاملين: الأول يتعلق بتعزيز شبكة الطرق والمشاريع الداعمة للحركة الاقتصادية والسياحية؛ إذ أشار إلى اعتماد لجنة مسؤولة لمشروع طريق الجبل الأبيض بولاية دماء والطائيين تمهيدًا لإسناده خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع إعداد خطة لتطوير خور جراما بمشاركة عدد من الجهات، والعمل على تنفيذ طريق جديد في رأس الحد بولاية صور. أما الجانب الثاني فتمثل في مؤشرات الاستثمار التقني، حيث أوضح أن قيمة الاستثمارات في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات خلال السنوات الخمس الماضية بلغت نحو 1.2 مليار ريال عُماني، من بينها قرابة 65 مليون ريال عُماني وُجهت إلى مجال الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى تصاعد حضور الاقتصاد الرقمي ضمن أولويات النمو.
ومن زاوية التخطيط العمراني المرتبط بجاذبية الاستثمار واستدامة التنمية، استعرض معالي الدكتور خلفان الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني ما تحقق في ملف تنظيم الإسكان الريفي بمحافظة ظفار، موضحًا أن الأعمال في منطقة السهل حققت إنجازًا يقارب 95 بالمائة ضمن تطبيق المبادئ المعتمدة في الاستراتيجية العمرانية، مع التأكيد على الهدف الأساسي المتمثل في الحفاظ على الطابع الريفي للسهل بوصفه خيارًا تخطيطيًا يوازن بين متطلبات التنمية وصون الخصائص البيئية والاجتماعية للمحافظة.
أما سعادة عزان البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، فسلّط الضوء على نمو السياحة الداخلية باعتبارها رافدًا اقتصاديًا داعمًا للاستثمار، إذ ذكر أن السياحة الداخلية في سلطنة عُمان استقطبت خلال عام 2025 نحو 14 مليون سائح، وهو رقم يعكس اتساع الحركة السياحية المحلية وما يرتبط بها من فرص في قطاعات الضيافة والخدمات والأنشطة المرتبطة بالسلاسل السياحية.
وفي محور ترويج الاستثمار وتطوير بيئة الأعمال، أوضحت سعادة ابتسام الفروجي وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار أن العمل جارٍ على تعزيز المنظومة المتكاملة لأصحاب المصلحة ضمن منصة «استثمر في عُمان» لتقديم إطار أوضح للاستثمارات وتيسير التعامل مع الطلبات. وأشارت إلى أن المنصة تعاملت مع نحو 110 طلبات استثمارية، من بينها 59 طلبًا نشطًا تم توطينها أو ما تزال في مراحل إعداد دراسات الجدوى وتأسيس الشركات، إضافة إلى توطين 31 مشروعًا، مع تسهيل ومعالجة 8 مشروعات والترويج لها، بما يعكس توجّهًا نحو رفع كفاءة الاستجابة وتسريع تحويل الطلبات إلى مشاريع فعلية.
وبين أرقام الاستثمار ومشاريع البنية الأساسية، وبين مؤشرات السياحة ومنصات استقطاب المشاريع، رسمت مداخلات الجلسة النقاشية صورة متقاربة للرسالة الأساسية التي يحملها الملتقى هذا العام: تركيزٌ على القطاعات ذات الأولوية بوصفها محركًا للنمو، ورفع جاهزية المحافظات والبنية الأساسية، وتطوير أدوات الترويج والتيسير لجعل الاستثمار أكثر سرعة ووضوحًا وأثرًا.




























