حصريٌّ لـ«الصحوة» – أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – مرسومًا سلطانيًا رقم (29 / 2026) قضى بتعيين السفير ثامر بن فايز بن خلفان العلوي سفيرًا فوق العادة ومفوضًا غير مقيم لدى إمارة أندورا، في خطوة تعكس امتداد الحضور الدبلوماسي العُماني وتعزيز علاقاته مع الدول الأوروبية، حتى تلك التي تُعد من أصغر دول القارة مساحة وسكانًا.
وتُعد إمارة أندورا دولة أوروبية حبيسة تقع في جبال البرانس بين فرنسا وإسبانيا، وتبلغ مساحتها نحو 468 كيلومترًا مربعًا، فيما يقدَّر عدد سكانها بما يقارب 80 إلى 90 ألف نسمة. عاصمتها أندورا لا فيلا، وهي أعلى عاصمة في أوروبا من حيث الارتفاع عن سطح البحر، إذ تقع على ارتفاع يزيد على ألف متر تقريبًا.
وتتميز أندورا بنظام سياسي فريد يُعرف بنظام «الإمارة ذات الأميرين»، حيث يتولى رئاسة الدولة بشكل مشترك كل من رئيس الجمهورية الفرنسية وأسقف أورغيل في إسبانيا، في صيغة تاريخية تعود جذورها إلى العصور الوسطى، وقد كُرِّس هذا النظام دستوريًا مع إقرار دستور البلاد عام 1993، الذي رسّخ نموذج الإمارة البرلمانية الحديثة ذات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية المنفصلة.
اقتصاديًا، تعتمد أندورا بصورة رئيسة على قطاع الخدمات، وفي مقدمته السياحة والتجارة، إذ تستقطب سنويًا ملايين الزوار بفضل طبيعتها الجبلية الخلابة ومنتجعات التزلج الشتوية الشهيرة مثل «غراندفاليرا» و«فالنورد»، إضافة إلى كونها وجهة تسوق معروفة بانخفاض معدلات الضرائب مقارنة بجوارها الأوروبي، كما يشكل القطاع المالي والمصرفي ركيزة مهمة في بنيتها الاقتصادية، إلى جانب الأنشطة التجارية المرتبطة بالسياحة.
وتتخذ الإمارة من اللغة الكاتالانية لغة رسمية، مع انتشار واسع للفرنسية والإسبانية، بحكم موقعها الجغرافي وتأثير محيطها الثقافي. وتغلب على المجتمع الأندوري الطابع الأوروبي اللاتيني، مع حضور قوي للتقاليد الكاتالانية في المناسبات الوطنية والدينية.
ورغم صغر مساحتها، تحتفظ أندورا بعلاقات دولية فاعلة، وهي عضو في عدد من المنظمات الدولية، وترتبط باتفاقيات تعاون خاصة مع الاتحاد الأوروبي، كما تعتمد اليورو عملةً متداولةً بموجب ترتيبات خاصة، على الرغم من أنها ليست عضوًا في الاتحاد.
ويأتي تعيين سفير غير مقيم لدى إمارة أندورا في سياق توسيع شبكة العلاقات الدبلوماسية العُمانية وتعزيز حضور سلطنة عُمان في مختلف العواصم الأوروبية، بما يفتح آفاقًا للتعاون في مجالات السياحة والاستثمار والثقافة، ويؤكد نهج السياسة الخارجية العُمانية القائم على الانفتاح وبناء جسور التواصل مع مختلف الدول، كبيرها وصغيرها.



























