الصحوة – سعاد الوهيبية
تتجلى قيمة “عمان ملاذنا الآمن” اليوم أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط كشعار وطني، بل كحقيقة جيوسياسية واجتماعية ملموسة، ففي ظل الأوضاع الأمنية المتسارعة والمحيطة بالمنطقة، استطاعت سلطنة عمان أن تحافظ على خصوصيتها كـ “واحة للسلام” بفضل رؤية استراتيجية متزنة تجمع بين الحكمة السياسية والتماسك الشعبي.
إليك نظرة على الركائز التي جعلت من عمان هذا الملاذ في ظل التحديات الجارية:
1. الحياد الإيجابي والدبلوماسية الحكيمة
تعتمد عمان فلسفة سياسية فريدة تقوم على “صداقة الجميع، وعدم التدخل في شؤون الآخرين”، هذه السياسة التي أرسى دعائمها السلطان الراحل قابوس بن سعيد، ويقودها اليوم بجدارة جلالة السلطان هيثم بن طارق، جعلت من عُمان وسيطاً موثوقاً دولياً ومكاناً بعيداً عن الصراعات المباشرة، وهذا النضج السياسي هو خط الدفاع الأول الذي يحمي حدودنا وعقولنا من تداعيات الأزمات الخارجية.
2. التماسك الاجتماعي (وحدة الصف)
ما يميز عمان في الأوقات العصيبة هو النسيج المجتمعي المترابط، الوعي الشعبي العماني يدرك تماماً أن الأمن يبدأ من الداخل؛ لذا تجد هناك إجماعاً وطنياً على تقديم مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى، هذا التناغم بين القيادة والشعب يخلق بيئة عصية على الاختراق أو التأثر بالاضطرابات المحيطة.
3. اليقظة والجاهزية الوطنية
الأمان الذي نعيشه لا يعني الغفلة، بل هو نتاج جاهزية عالية من قبل قوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية التي تعمل بصمت واحترافية لتأمين الحدود والمنجزات، فهذه المؤسسات هي الضمانة التي تجعل المواطن والمقيم يمارسون حياتهم الطبيعية، من عمل وتعليم وبناء، في طمأنينة تامة رغم صخب الأحداث من حولنا.
4. الأمن الاقتصادي والغذائي
في ظل الأزمات الأمنية التي غالباً ما تتبعها أزمات اقتصادية، تركز سلطنة عمان من خلال رؤية “عمان 2040” على تنويع مصادر الدخل وتأمين سلاسل الإمداد، والسعي نحو الاستقلال الاقتصادي وتوفير المخزون الاستراتيجي هو جزء لا يتجزأ من مفهوم “الملاذ الآمن”، لضمان استقرار العيش الكريم تحت أي ظرف.
إن عمان اليوم تمثل “بوصلة الاستقرار”، هي الأرض التي يمنحنا الثقة في المستقبل حين يغلف الغموض الحاضر، وهي الملاذ الذي نلوذ به ونعمل من أجله، لتبقى دائماً رمزاً للسلام الذي يحتاجه العالم.
حفظ الله عمان وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمان والرفعة.





























