حصريٌّ لـ«الصحوة» – في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم البيئة العالمي، أطلقت سلطنة عُمان أحد أبرز مشروعاتها البيئية الرقمية خلال السنوات الأخيرة، والمتمثل في “الأطلس البيئي”، الذي دشن رسميًا ضمن احتفالات هيئة البيئة بهذه المناسبة، في خطوة تعكس توجهًا متناميًا نحو توظيف البيانات والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة.
ولا يمثل الأطلس البيئي مجرد مجموعة من الخرائط أو البيانات المكانية، بل يُنظر إليه باعتباره قاعدة معرفية وطنية متكاملة تجمع المعلومات البيئية في منصة موحدة، بما يتيح للجهات الحكومية والباحثين والمخططين والمستثمرين الوصول إلى بيانات دقيقة حول المواقع البيئية المهمة والمحميات الطبيعية والمناطق ذات الحساسية البيئية في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة كونه أحد المشروعات المنفذة ضمن خطة التنمية الخمسية العاشرة، حيث يأتي في إطار جهود تعزيز التحول الرقمي البيئي وتطوير أدوات التخطيط القائمة على المعرفة والبيانات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة تراعي البعد البيئي إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
إن وجود أطلس بيئي وطني يشكل تحولًا نوعيًا في آليات اتخاذ القرار، إذ يتيح للجهات المعنية الاطلاع على الخصائص البيئية للمواقع المختلفة قبل الشروع في تنفيذ المشروعات التنموية، الأمر الذي يسهم في الحد من التعارضات البيئية وتقليل المخاطر المرتبطة بالتوسع العمراني أو الصناعي أو السياحي، كما يساعد على توجيه الاستثمارات نحو المواقع الأكثر ملاءمة من الناحية البيئية.
ومن المتوقع أن يضم الأطلس مجموعة واسعة من الخرائط والبيانات المتعلقة بالمحميات الطبيعية ومواطن التنوع الأحيائي والمناطق الحساسة بيئيًا، إضافة إلى المواقع ذات الأهمية البيئية الخاصة، بما يوفر مرجعًا وطنيًا موحدًا يدعم جهود الحماية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وتبرز أهمية المشروع أيضًا في دعم المحافظة على التنوع الأحيائي، إذ تتيح قواعد البيانات المكانية الحديثة إمكانية تتبع توزيع الأنواع النباتية والحيوانية ورصد التغيرات التي قد تطرأ على الموائل الطبيعية مع مرور الوقت، وهو ما يعزز قدرة الجهات المختصة على وضع الخطط والإجراءات المناسبة لحماية النظم البيئية ومواجهة الضغوط البيئية المختلفة.
وفي ظل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي، يوفر الأطلس البيئي أداة مهمة لرصد المتغيرات البيئية وتحليلها، سواء ما يتعلق باستخدامات الأراضي أو التغيرات في الغطاء النباتي أو المناطق الأكثر تأثرًا بالظواهر المناخية، الأمر الذي يدعم جهود التكيف مع آثار التغير المناخي والاستعداد للتحديات المستقبلية.
كما يُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية المختلفة، من خلال توحيد البيانات البيئية ضمن منصة واحدة، بما يحد من تشتت المعلومات ويعزز كفاءة تبادل البيانات وتحديثها والاستفادة منها في عمليات التخطيط وإعداد الدراسات والبحوث واتخاذ القرارات.
ويأتي تدشين الأطلس البيئي في وقت تشهد فيه العديد من دول العالم توسعًا في إنشاء الأطالس البيئية الرقمية وقواعد البيانات الجغرافية المتخصصة، باعتبارها من الأدوات الأساسية الداعمة للتنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية. وفي هذا السياق، تمثل الخطوة العُمانية إضافة مهمة إلى منظومة العمل البيئي الوطني، وتعكس توجهًا نحو بناء بنية معلوماتية حديثة تسهم في تعزيز المعرفة البيئية وإتاحة المعلومات الدقيقة للأجيال الحالية والمستقبلية.



























