حصريٌّ لـ«الصحوة» – أصبحت البطاقات البنكية ووسائل الدفع الإلكترونية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، سواء في عمليات التسوق عبر الإنترنت أو تحويل الأموال أو دفع الفواتير والخدمات المختلفة. ومع التوسع المتسارع في استخدام الخدمات الرقمية، برزت في المقابل محاولات احتيال متزايدة تستهدف الحصول على بيانات البطاقات البنكية أو استغلالها بطرق غير مشروعة، عبر روابط مزيفة ورسائل احتيالية ومواقع إلكترونية تنتحل صفة مؤسسات معروفة.
وفي إطار تعزيز الثقة بالتعاملات الرقمية وحماية المستخدمين، خصّص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (2026/61) فصلًا كاملًا للتعدي على وسائل الدفع الإلكترونية، متضمنًا عقوبات جزائية تستهدف مختلف صور الاستيلاء على بيانات البطاقات البنكية أو تزويرها أو استخدامها للحصول على منافع وخدمات دون وجه حق.
ويبدأ التجريم من مرحلة الحصول على البيانات نفسها، إذ تنص المادة (52) على معاقبة كل من يستخدم موقعًا إلكترونيًا أو نظامًا معلوماتيًا أو وسيلة تقنية المعلومات للحصول دون وجه حق على بيانات وسيلة الدفع الإلكترونية أو الاستيلاء عليها بقصد تقديمها للغير أو تسهيل حصوله عليها. وحددت المادة العقوبة بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على خمسة آلاف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا يتوقف الأمر عند مجرد الحصول على البيانات، بل يشدد القانون العقوبة إذا كان الهدف من الاستيلاء على بيانات البطاقة أو وسيلة الدفع الإلكترونية هو الاستفادة منها فعليًا للحصول على خدمات أو مزايا أو منافع مالية. فقد نصت المادة (53) على معاقبة كل من يحصل أو يستولي على بيانات وسيلة الدفع الإلكترونية بقصد الحصول دون وجه حق على ما تتيحه تلك الوسيلة من خدمات لنفسه أو لغيره، بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
أما أخطر صور الاعتداء على وسائل الدفع الإلكترونية، فتتمثل في التزوير، حيث نصت المادة (54) على معاقبة كل من يستخدم موقعًا إلكترونيًا أو نظامًا معلوماتيًا أو وسيلة تقنية المعلومات في تزوير وسيلة الدفع الإلكترونية. وحددت المادة العقوبة بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني.
وتعكس هذه النصوص حجم الحماية التي أولاها المشرّع للمعاملات المالية الإلكترونية، خصوصًا في ظل تنامي أساليب الاحتيال الرقمي التي تعتمد على انتحال صفة البنوك أو الشركات أو الجهات الخدمية لإقناع الضحايا بالإفصاح عن أرقام بطاقاتهم البنكية أو الرموز السرية أو بيانات التحقق الخاصة بهم.
كما تؤكد هذه المواد أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على من يستخدم البيانات المسروقة فحسب، بل تمتد كذلك إلى من يحصل عليها أو يستولي عليها أو يسهّل وصولها إلى الآخرين، حتى قبل استخدامها فعليًا، وهو ما يعكس توجهًا استباقيًا لمواجهة الجرائم الإلكترونية المالية والحد من آثارها قبل وقوع الضرر.




























