حصريٌّ لـ«الصحوة» – شكّل التوجيه السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بتخصيص مقعد إضافي للمرأة في كل محافظة من محافظات سلطنة عُمان، بإجمالي 11 مقعدًا في مجلس الشورى، محطة جديدة في مسيرة المشاركة السياسية للمرأة العُمانية، ونقطة تحول تاريخية في تمثيلها داخل المجلس، بعد سنوات ظل فيها حضورها مرهونًا بنتائج التنافس الانتخابي المباشر، التي شهدت في بعض الفترات تمثيلًا محدودًا، فيما خلت الفترة الحالية (2023-2027) من أي عضوة منتخبة.
القرار لا يمنح المرأة حقًا جديدًا؛ فالمرأة العُمانية تتمتع بحق الترشح والانتخاب منذ عام 1994، لكنها المرة الأولى التي يُضمن فيها تمثيل نسائي دائم على مستوى جميع المحافظات من خلال مقاعد إضافية تضاف إلى المقاعد العامة المخصصة للانتخاب.
▪️من الصفر إلى 11 مقعدًا
يأتي القرار في وقت تشهد فيه الفترة العاشرة لمجلس الشورى غيابًا كاملًا للمرأة عن عضوية المجلس، بعدما أسفرت انتخابات عام 2023 عن عدم فوز أي مرشحة.
ويمثل تخصيص 11 مقعدًا تحولًا نوعيًا مقارنة بمسار التمثيل النسائي خلال العقود الماضية، إذ لم يتجاوز عدد الفائزات في معظم الفترات امرأة أو امرأتين فقط، بينما لم تتمكن المرأة في بعض الدورات من الحصول على أي مقعد.
وبموجب التوجيه السامي، ستنتقل المرأة من وضع قد ينتهي إلى غياب كامل عن المجلس إلى تمثيل مضمون لا يقل عن 11 عضوة في كل دورة انتخابية.
▪️أول «كوتا» نسائية في تاريخ مجلس الشورى
ورغم أن سلطنة عُمان منحت المرأة مبكرًا حق الترشح والانتخاب، فإن قوانين الانتخابات المتعاقبة لم تتضمن أي نظام للحصص أو المقاعد المخصصة للنساء، وظلت جميع المقاعد مفتوحة للتنافس العام بين المرشحين والمرشحات.
لذلك يمكن اعتبار القرار أول نظام تمثيل نسائي مضمون في تاريخ مجلس الشورى، مع خصوصية عُمانية تتمثل في أن المقاعد الجديدة أضيفت إلى المقاعد القائمة، ولم تُقتطع من المقاعد المخصصة للولايات.
▪️كيف ستُحتسب المقاعد؟
وفق ما أوضحه معالي السيد وزير الداخلية، فإن المرأة ستواصل الترشح عن ولايتها وفق المنظومة الحالية نفسها، وستنافس جميع المرشحين على المقاعد المخصصة للولاية.
أما المقعد الإضافي للمحافظة، فسيُمنح للمرشحة التي تحقق أعلى نسبة أصوات من إجمالي المصوتين في ولايتها مقارنة بجميع المرشحات الأخريات في المحافظة.
وفي حال فوز إحدى المرشحات بالمقعد الأصلي المخصص لولايتها، يبقى المقعد الإضافي للمحافظة متاحًا لتتنافس عليه بقية المرشحات، ما يعني أن عدد النساء في المجلس قد يتجاوز 11 عضوة.
▪️ماذا يعني ذلك سياسيًا؟
يحمل القرار عدة دلالات مهمة، أبرزها:
* ضمان وجود صوت نسائي من جميع محافظات سلطنة عُمان داخل المجلس.
* تعزيز التنوع في التمثيل المجتمعي تحت قبة الشورى.
* توسيع قاعدة المشاركة السياسية للمرأة.
* تشجيع النساء على خوض الانتخابات في مختلف الولايات.
* تعزيز حضور القضايا المرتبطة بالأسرة والمرأة والشباب والمجتمع ضمن النقاشات البرلمانية.
▪️محطة جديدة في مسيرة بدأت قبل 31 عامًا
بدأت مشاركة المرأة العُمانية في انتخابات مجلس الشورى عام 1994 عندما مُنحت حق الترشح والانتخاب، ثم شهد عام 1997 فوز أول امرأتين بعضوية المجلس.
ومنذ ذلك الحين استمرت المرأة في الحضور داخل المشهد الانتخابي ناخبة ومرشحة، إلا أن تمثيلها داخل المجلس ظل متذبذبًا بين دورة وأخرى.
واليوم، ومع التوجيه السامي بتخصيص مقعد إضافي للمرأة في كل محافظة، تدخل التجربة الشورية العُمانية مرحلة جديدة قد تسجل أعلى مستوى تمثيل نسائي في تاريخ المجلس منذ إنشائه، بما يعكس استمرار تطوير مؤسسات الشورى وتعزيز مشاركة المرأة في صناعة القرار الوطني.




























