حصريٌّ لـ«الصحوة» – لم تعد الطريق المؤدية إلى قرية وكان بوادي مستل في ولاية نخل مجرد مسار جبلي وعر يحتاج إلى مركبات الدفع الرباعي، بل أصبحت اليوم على موعد مع تحول تنموي مهم، بعد إسناد هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي مشروع تنفيذ الطريق المؤدي إلى القرية بتكلفة إجمالية بلغت نحو 6.99 مليون ريال عُماني، في خطوة ينتظر أن تعيد رسم علاقة القرية بالزوار، وتفتح آفاقًا أوسع أمام السياحة والاقتصاد المحلي وجودة الحياة.
وتأتي أهمية المشروع من خصوصية المكان الذي يخدمه؛ فقرية وكان، الواقعة في أحضان جبال الحجر الغربي والمطلة على وادي مستل، تُعد واحدة من أبرز القرى الجبلية في محافظة جنوب الباطنة، بما تتميز به من طبيعة باردة نسبيًا، ومدرجات زراعية خضراء، وإطلالات جبلية واسعة جعلتها خلال السنوات الماضية مقصدًا للسياح والمصورين ومحبي المسارات الجبلية، على الرغم من صعوبة الطريق الحالي المؤدي إليها.
ويتضمن المشروع تنفيذ طريق رئيسي بطول 6.5 كيلومتر، إلى جانب طريق رابط بطول 2.2 كيلومتر بين قريتي وكان والفوّرة، ليصل إجمالي أطوال الطرق المنفذة إلى 8.7 كيلومتر. كما يشمل تركيب 260 عمود إنارة لتعزيز السلامة المرورية، وإنشاء 27 عبارة صندوقية لتصريف مياه الأودية والشعاب، وهي عناصر تكتسب أهمية خاصة في منطقة جبلية تتأثر طبيعتها بجريان الأودية وتباين التضاريس.
وتكمن القيمة الأبرز لهذا المشروع في أنه لا يعالج تحديًا مروريًا فحسب، بل يفتح منفذًا تنمويًا لقرية تمتلك مقومات سياحية وزراعية نادرة. فوكان معروفة بمدرجاتها الزراعية التي تحتضن محاصيل موسمية عدة، من بينها الرمان والمشمش والعنب والتين والخوخ، كما تشتهر بموسم تفتح أزهار المشمش الذي يحوّل القرية إلى لوحة جبلية جاذبة للزوار، ويمنحها حضورًا لافتًا في الذاكرة السياحية العُمانية.
ومن شأن الطريق الجديد أن يخفف أحد أبرز العوائق أمام نمو الحركة السياحية في القرية، إذ كان الوصول إليها يتطلب في كثير من الأحيان مركبات مناسبة للطرق الجبلية غير المعبدة، الأمر الذي حدّ من قدرة كثير من الأسر والزوار على الوصول الآمن والمريح إليها. ومع اكتمال المشروع، ستصبح وكان أقرب إلى الزائر، وأكثر قدرة على استقبال الحركة السياحية المنظمة، بما ينعكس على المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمنتجات المحلية وخدمات الضيافة.
وأكد سعادة المهندس مسعود بن سعيد الهاشمي محافظ جنوب الباطنة، أن مشروع تطوير الطريق المؤدي إلى قرية وكان يُعد من المشاريع الحيوية التي تمثل إضافة نوعية لشبكة الطرق في المحافظة، مشيرًا إلى أنه يأتي في إطار الجهود الحكومية المستمرة لتعزيز البنية الأساسية ورفع كفاءتها بما يخدم مختلف القطاعات التنموية.
وأوضح سعادته أن المشروع سيسهم في تعزيز الربط بين القرى الجبلية والمناطق السكنية، وتسهيل حركة التنقل اليومي للمواطنين والمقيمين، وتقليل الزمن المستغرق للوصول إلى الوجهات المختلفة، إلى جانب رفع مستويات السلامة المرورية على هذا الطريق الحيوي. كما أشار إلى أن تحسين شبكة الطرق في المناطق الجبلية يُعد عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية المتوازنة، لما له من دور في الحد من التحديات الجغرافية التي تواجه السكان.
ولا تقف أهمية المشروع عند حدود التنقل، بل تمتد إلى دعم الرؤية المستقبلية لتطوير قرية وكان كوجهة سياحية متكاملة، خصوصًا مع ما يُطرح من خطط مستقبلية تشمل إنشاء تلفريك، ونُزل ومرافق ضيافة، ومسارات سياحية، ومشاريع لسياحة المغامرات، إلى جانب استكمال مشاريع البنية الأساسية والخدمات. وهي عناصر، إذا تكاملت مع الطريق الجديد، يمكن أن تنقل القرية من وجهة طبيعية موسمية إلى مقصد سياحي أكثر تنظيمًا واستدامة.


























