الصحوة – سعاد الوهيبية
لطالما ارتبطت القهوة ببدء اليوم ومنح الجسم دفعة من النشاط والتركيز، إلا أن فوائدها قد لا تعتمد فقط على نوع القهوة أو كميتها، بل قد يكون للوقت الذي تُشرب فيه دور في طريقة تفاعل الجسم معها، ويشير مختصون إلى أن اختيار التوقيت المناسب لشرب القهوة يمكن أن يساعد على الاستفادة من تأثير الكافيين، خاصة أن الجسم يمر بتغيرات طبيعية في مستويات هرمون الكورتيزول المسؤول عن اليقظة والطاقة خلال اليوم.
القهوة في الصباح… هل هي الخيار الأفضل؟
رغم أن كثيرين يفضلون تناول القهوة فور الاستيقاظ، إلا أن بعض الخبراء يرون أن شربها مباشرة بعد فتح العينين قد لا يكون الخيار الأكثر فاعلية، إذ تكون مستويات الكورتيزول مرتفعة بشكل طبيعي في بداية اليوم، ما يجعل تأثير الكافيين أقل وضوحًا لدى بعض الأشخاص، ويُعد الوقت الذي يلي الاستيقاظ بنحو ساعة إلى ساعتين من الأوقات المناسبة لشرب القهوة، حيث يبدأ مستوى الكورتيزول بالانخفاض تدريجيًا، مما يسمح للكافيين بتقديم تأثير أوضح على التركيز والطاقة.
القهوة وتأثيرها على النوم
يمتد تأثير توقيت القهوة إلى جودة النوم أيضًا، إذ يبقى الكافيين في الجسم لعدة ساعات، وقد يؤثر تناوله في وقت متأخر من اليوم على سهولة النوم وجودته لدى بعض الأشخاص؛ لذلك يُنصح غالبًا بتجنب القهوة خلال فترة المساء، خصوصًا لمن يعانون من اضطرابات النوم أو حساسية تجاه الكافيين.
هل تختلف الفائدة حسب الهدف؟
قد يختلف الوقت المثالي لشرب القهوة حسب الغرض منها:
• قد يكون منتصف الصباح وقتًا مناسبًا للاستفادة من تأثير الكافيين لزيادة التركيز أثناء العمل أو الدراسة.
• يمكن أن يساعد شرب القهوة قبل التمرين بفترة على تحسين الأداء والطاقة قبل ممارسة الرياضة.
• يفضل البعض شربها بعد الطعام، إلا أن الإفراط فيها مباشرة بعد الوجبات قد يؤثر على امتصاص بعض العناصر الغذائية مثل الحديد.
الاعتدال هو المفتاح
رغم فوائد القهوة المحتملة، مثل دعم التركيز واحتوائها على مركبات مضادة للأكسدة، فإن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة مثل القلق، تسارع ضربات القلب أو اضطراب النوم، إلا أن تأثير القهوة يظل مختلفًا من شخص لآخر، فالعوامل مثل العادات اليومية، جودة النوم، والحساسية تجاه الكافيين تلعب دورًا في تحديد الوقت الأنسب لتناولها.
وقد لا يكون السؤال فقط كم فنجان قهوة نشرب، بل أيضًا “متى نشربها؟”، إذ يمكن للتوقيت المناسب أن يساعد على تحقيق أفضل استفادة من هذا المشروب الذي أصبح جزءًا من الروتين اليومي لملايين الأشخاص حول العالم.




























