حصريٌّ لـ«الصحوة» – مع بدء موسم خريف ظفار وتزايد الحركة المرورية باتجاه المحافظة، عاد طريق السلطان سعيد بن تيمور (أدم–هيماء–ثمريت) إلى واجهة المشهد، ليس فقط بوصفه الشريان البري الرئيس الذي يربط شمال سلطنة عُمان بجنوبها، وإنما أيضًا بسبب سلسلة من الحوادث المرورية والمخالفات الجسيمة التي شهدها خلال الأيام الأولى من الموسم، في مشهد يجدد التأكيد على أن سلامة الرحلة تبدأ من التزام السائق قبل أن تبدأ من الطريق.
فمنذ مطلع يوليو الجاري وحتى 19 يوليو، تعاملت الجهات المختصة مع عدد من الحوادث المرورية التي أسفرت عن وفيات وإصابات متفاوتة، إلى جانب ضبط مخالفات خطيرة تمثلت في تجاوز السرعات القانونية والسير عكس اتجاه الطريق، وهي وقائع أعادت إلى الواجهة أهمية الالتزام بقواعد السلامة المرورية، لا سيما مع الارتفاع الملحوظ في أعداد المسافرين إلى محافظة ظفار خلال موسم الخريف.
وفي الرابع من يوليو، نفّذ طيران شرطة عُمان السلطانية عملية إجلاء طبي لمواطنين سعوديين، فيما نُقل خمسة آخرون بواسطة مركبات الإسعاف إلى مستشفى نزوى، إثر حادث تدهور وقع في منطقة قرن العلم على طريق السلطان سعيد بن تيمور، وأسفر عن وفاة شخصين وإصابة خمسة آخرين من أسرة واحدة.
وبعد يوم واحد فقط، أعلنت الإدارة العامة للمرور ضبط سائقين اثنين تجاوزت سرعتهما 200 كيلومتر في الساعة على الطريق باتجاه محافظة ظفار، بواسطة أجهزة رصد السرعة المتحركة، مع استكمال الإجراءات القانونية بحقهما.
وفي الثامن من يوليو، نفّذ طيران الشرطة عملية إجلاء طبي لمصابين اثنين إلى مستشفى نزوى بعد تعرضهما لإصابات جسيمة إثر اصطدام مركبتهما بشاحنة في منطقة سيح الزمايم بولاية هيماء، بينما نُقل ثلاثة مصابين آخرين بواسطة إسعاف هيئة الدفاع المدني والإسعاف إلى مستشفى هيماء.
وفي الحادي عشر من يوليو، استوقفت قيادة شرطة محافظة الوسطى سائق مركبة بعد تداول مقطع مرئي يُظهر قيادته عكس اتجاه السير على طريق السلطان سعيد بن تيمور باتجاه أدم، في مخالفة شكلت خطرًا مباشرًا على مستخدمي الطريق، واستُكملت بحقه الإجراءات القانونية.
وتكرر مشهد السرعات المفرطة في الثامن عشر من يوليو، عندما ضبطت الإدارة العامة للمرور سائقين آخرين تجاوزا سرعة 200 كيلومتر في الساعة أثناء توجههما إلى محافظة ظفار.
وفي التاسع عشر من يوليو، نفّذ طيران الشرطة عملية إجلاء طبي لمصاب من جنسية آسيوية إلى مستشفى السلطان قابوس بصلالة، إثر حادث تصادم بين مركبتين في منطقة قتبيت باتجاه ولاية مقشن على طريق السلطان سعيد بن تيمور، أدى إلى وفاة شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بإصابات متفاوتة.
وتعكس هذه الوقائع أن معظم الحوادث والمخالفات التي شهدها الطريق خلال الفترة الماضية ارتبطت بعوامل بشرية أو سلوكية، مثل السرعة الزائدة، والقيادة المتهورة، وعدم الالتزام بقواعد السير، في حين أن طبيعة الطريق الطويلة، وامتداده عبر مناطق صحراوية، وما قد تشهده بعض أجزائه من غبار وأتربة زاحفة وانخفاض في مدى الرؤية، إضافة إلى الإرهاق الناتج عن القيادة لمسافات طويلة، كلها عوامل تستدعي مزيدًا من الحذر والانتباه.
ويُعد طريق السلطان سعيد بن تيمور أحد أهم الطرق الاستراتيجية في سلطنة عُمان، إذ يربط المحافظات الشمالية بمحافظة ظفار، ويشهد خلال موسم الخريف حركة مرورية كثيفة من المواطنين والمقيمين والزوار القادمين للاستمتاع بالأجواء الموسمية، وهو ما يضاعف مسؤولية السائقين في الالتزام بالسرعات المحددة، وترك مسافة أمان كافية، والتأكد من جاهزية المركبة، وتجنب القيادة في حال الشعور بالإرهاق أو النعاس، والالتزام بتعليمات شرطة عُمان السلطانية والجهات المختصة، خصوصًا في المناطق التي قد تتأثر بالغبار أو الأتربة الزاحفة.
ورغم استمرار العمل في مشروع ازدواجية طريق السلطان سعيد بن تيمور، الذي يُعد من أكبر مشاريع الطرق في سلطنة عُمان ويهدف إلى رفع مستوى السلامة المرورية وتحسين كفاءة التنقل بين شمال سلطنة عُمان وجنوبها، فإن تحقيق السلامة لا يعتمد على البنية الأساسية وحدها، بل يبدأ من سلوك مستخدم الطريق والتزامه بقواعد القيادة الآمنة.
ومع استمرار تدفق المركبات إلى محافظة ظفار خلال الأسابيع المقبلة، تبقى الرسالة الأهم أن جمال الرحلة لا يكتمل إلا بالوصول الآمن، وأن دقائق قد يوفرها تجاوز السرعة قد تكلف حياة لا يمكن تعويضها، لتظل المسؤولية المشتركة بين السائق والراكب والجهات المختصة هي الضمان الحقيقي لأن يبقى طريق السلطان سعيد بن تيمور طريقًا يصل بالمسافرين إلى وجهتهم، لا إلى المآسي.
حفظ الله الجميع، وكتب السلامة لكل سالك طريق، وأعاد كل مسافر إلى أهله سالمًا غانمًا.





























