حصريٌّ لـ«الصحوة» – بينما تستعد ولاية صلالة لاحتضان معرض الطاقة والمعادن والملتقى الإعلامي لقطاعات الطاقة والمعادن 2026، يجد الزائر نفسه أمام فرصة لاستعادة واحدة من أهم القصص الاقتصادية في تاريخ سلطنة عُمان؛ رحلة النفط التي بدأت قبل نحو مائة عام، وتحولت مع مرور الزمن إلى قطاع أسهم في بناء نهضة البلاد، ويواصل اليوم التطور بالتوازي مع التوجه نحو الطاقة المتجددة والهيدروجين.
ويخصص المعرض جناحًا بعنوان «100 عام من اكتشاف النفط في عُمان»، يوثق المراحل التي مر بها قطاع النفط والغاز منذ بدايات أعمال الاستكشاف، وصولًا إلى ما حققه القطاع اليوم من تطور في الإنتاج والتقنيات والاستثمارات، إلى جانب استعراض دوره في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.
وخلال هذا القرن، انتقلت سلطنة عُمان من مرحلة البحث عن النفط في تضاريس صحراوية شاسعة إلى واحدة من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، إذ تشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن إنتاج النفط الخام بلغ خلال عام 2025 نحو 365.8 مليون برميل، بمتوسط يزيد على مليون برميل يوميًّا، مقارنة بـ363.3 مليون برميل في عام 2024. كما بلغت صادرات النفط الخام والمكثفات النفطية 308 ملايين برميل خلال العام نفسه.
ولا تزال أعمال الاستكشاف تمثل ركيزة أساسية في القطاع؛ إذ شهد عام 2025 حفر 64 بئرًا استكشافية وتقييمية، منها 47 بئرًا للنفط و17 بئرًا للغاز، في تأكيد لاستمرار الجهود الرامية إلى تعزيز الاحتياطيات وتطوير الحقول الحالية.
كما يبرز الغاز الطبيعي بوصفه أحد الأعمدة الرئيسة لقطاع الطاقة، حيث بلغ احتياطي الغاز الطبيعي 631.5 مليار متر مكعب بنهاية عام 2025، فيما سجل إنتاج الغاز نحو 57 مليار متر مكعب، إلى جانب تصدير 11.3 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال.
وفي جانب الصناعات النفطية، ارتفع إنتاج البنزين خلال عام 2025 بنسبة 19.5 بالمائة مقارنة بالعام السابق، في مؤشر يعكس تنامي قدرات التكرير والصناعات المرتبطة بالقطاع.
ورغم المكانة التي يحتفظ بها النفط والغاز، فإن مشهد الطاقة في سلطنة عُمان يشهد تحولًا متسارعًا، إذ تضاعف إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية خلال عام 2025 ليصل إلى 4.4 تيراواط ساعة مقارنة بـ2.3 تيراواط ساعة في العام السابق، فيما شكلت الطاقة الشمسية 97.2 بالمائة من إجمالي إنتاج الطاقة المتجددة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تنظيم معرض الطاقة والمعادن في ساحة أتين بصلالة، الذي يضم تسعة أجنحة تفاعلية تستعرض تاريخ النفط، والطاقة في الحياة اليومية، ومستقبل الطاقة، والمعادن العُمانية، والاستثمار، والتحول الرقمي، والمحتوى المحلي، والمسؤولية الاجتماعية، إلى جانب ركن مخصص للأطفال، فيما يجمع الملتقى الإعلامي نخبة من الإعلاميين والخبراء لمناقشة قضايا الطاقة والاستدامة والهيدروجين وفرص الاستثمار.
وبين قصة بدأت قبل قرن، وأرقام تعكس واقع القطاع اليوم، يقدم المعرض لزواره قراءة شاملة لمسيرة الطاقة في سلطنة عُمان، وكيف انتقلت من مرحلة الاستكشاف الأولى إلى قطاع متطور يواصل دعم الاقتصاد الوطني، ويستعد في الوقت نفسه لمرحلة جديدة تقودها الطاقة النظيفة ومشروعات المستقبل.





























