ناصر بن مسهر العلوي
ماذا لو غادرتنا العمالة الوافدة ؟؟؟
سؤال ربما يبدو للوهلة الأولى ساذجًا ، ولكنه منطقيًا وفي غاية الأهمية، فمن المسلّم به أن العمالة الوافدة توغلت في كافة مفاصل حياتنا في بيوتنا ومزارعنا ومصانعنا ومتاجرنا ومساجدنا التي ينظفوها ويؤذنون لإقامة الصلاة فيها بل ويؤمون الصلاة في بعضها ، ولم يتبقى مفصل من مفاصل حياتنا إلا وفرضوا ذواتهم عليه ، وأصبح ليس بالأمر اليسير الاستغناء عنهم ، وقد تصبح حياتنا شبه مشلولة بدونهم إذا ما استمر الحال على ما هو عليه ، وهذه حقيقة مرة وعلينا التسليم بها ..
ترى ما هي الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه الاتكالية المقيتة على هذه العمالة التي أتت على الأخضر واليابس من مقدراتنا الإقتصادية والمادية ؟؟
ألا تتفقون معي أن جعل الوظيفة الحكومية هي الدواء الناجع لمشكلة البطالة التي يحلوا لنا أن نقنعها بقناع الباحثين عن عمل ، وعدم الاهتمام الكافي بتعليم وتأهيل الكوادر الوطنية لإحلالهم مكان العمالة الوافدة .. فأدى ذلك إلى عجز الحكومة عن عدم توفير هذا الدواء بصفة دائمة ، لإصابة معظم المؤسسات الرسمية بالتخمة والتشبع، ناهيكم عن حلول التقانة والميكنة الحديثة التي قللت من الاعتماد على العنصر البشري ، بالإضافة إلى وجود أعداد من العمالة الوافدة لا تزال تشغل العديد من الوظائف الرسمية ..
كما أن الحكومة لم تحكم قبضتها على الثروات الطبيعية التي وهبها الخالق سبحانه وتعالى لهذه الأرض الطيبة ، ولم تسخرها لإنماء مواردها المالية، وتشغيل كوادرها الوطنية، فأوكلتها إلى آخرين انحازوا إلى غير بني جنسهم لتشغيلهم في هذا المضمار ، إلا قليلاً من العمالة الوطنية بمقدار التغطية والمواراة للسماح لها باستجلاب مزيدًا من الوافدين ..
وفي غمرة سباتنا واعتمادنا على هذا المد البشري الخارجي .. دعونا نتصور تحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية في الدول المصدرة لهذه العمالة وامتناعهم عن المجيء إلينا ومغادرة الموجودين منهم إلى بلدانهم إلى غير رجعة !!!
فكيف ستكون أحوالنا بدونهم ونحن لم نحسب حسابًا لهذا الأمر ، ولا توجد لدينا إستراتيجية وخطط مدروسة لإنهاء هذه الاتكالية التي نعيشها ؟
مع الأخذ في الإعتبار أن هناك مؤشرات لحدوث هذا الفعل ممثلةً في جنسية بعينها بدأت تقل أعدادها تدريجيًّا، ولا تأتي إلا باشتراطات وحوافز مغرية ..
أليس معيبًا أن تكون لدينا أزمة باحثين عن عمل ، والعمالة الوافدة في بلادنا تعادلنا في الكثافة السكانية، وتستحوذ على نصيب الأسد من الوظائف والمهن بمستوياتها وأنواعها المختلفة وفي القطاعين العام والخاص ؟
فمتى سنعي أن حل قضية الباحثين عن العمل يتجسد في تمكين القوى الوطنية وإحلالها مكان القوى الوافدة ؟ بدلاً من جعلها عالة على خزانة المال العام التي بالتأكيد لن تقوى على دفع فاتورة التوظيف وما يتبعها من التزامات مادية بصفة دائمة.
إننا لندعوا من خلال هذا الطرح إلى ضرورة إيجاد حلول جوهرية لهذه الأزمة، وأن لا يكون التوظيف الرسمي هو الحل المثالي على حساب بقية الحلول كالإحلال وبسط نفوذ الدولة على الثروات الطبيعية وتشغيل المواطنين فيها ، فما لا يدرك كله لا يترك كله.
ونختم طرحنا هذا بالدعاء إلى الله بأن يهيئ لهذا الوطن العزيز البطانة الصالحة التي تعينه على الإبحار بالسفينة إلى برِ الأمان والرفاء والازدهار .



























