العمانية – أوصى منتدى عُمان للموارد البشرية في دورته الثانية بعنوان ( الإنتاجية.. مسؤوليات وإجراءات لازمة ) في ختام أعماله في مسقط اليوم بضرورة وضع استراتيجية شاملة لتنمية الموارد البشرية ، والاتفاق على جهة موحدة معنية بتطوير الكوادر الوطنية من ناحية الإشراف والتخطيط والتنفيذ ؛ لضمان توحيد الجهود في القطاعين العام والخاص.
وأشار المنتدى إلى ضرورة استثمار التقنيات الحديثة ومخرجات الثورة الصناعية الرابعة ، لاسيما تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير برمجيات تسهم في تطوير عملية إدارة الموارد البشرية وفق أسس ومعايير واضحة.
كما أكد المنتدى على أهمية إدارة المواهب واكتشافها داخل المؤسسات، والسعي الحثيث لإحلال الكوادر العمانية المؤهلة محل القيادات غير العمانية في المؤسسات، من خلال تنظيم عملية نقل المعرفة والخبرات من الوافدين إلى المواطنين، والعمل على غرس قيم العمل والإنتاج والحرص على تطوير الكوادر الوطنية.
ودعا المنتدى لتأسيس قيادات قادرة وممكنة في مختلف قطاعات العمل، تتميز بالقدرة على تحفيز مرؤوسيهم، مع التأكيد على أن البيئة المحفزة تساعد على زيادة الإنتاجية وتعظيم الإبداع وتحقيق السعادة الوظيفية.
وكان المنتدى قد افتتح أعمال دورته الثانية تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن عُمر المرهون وزير الخدمة المدنية ونظّمته جريدة الرؤية في إطار نهج إعلام المبادرات.
ودعت أوراق العمل والنقاشات في المنتدى إلى إطلاق مؤشر وطني لقياس الإنتاجية وفق معايير متفق عليها، وآلية تطبيق تضمن تحقيق أفضل النتائج على مستوى المؤسسات العامة والخاصة.
وأكد المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية والمشرف العام على المنتدى في كلمة له خلال افتتاح أعمال المنتدى أنَّ الدورة الثانية من المنتدى تأتي تتويجًا واستمرارًا لأعمال المنتدى في نسخته الأولى في العام الماضي ويحمل المنتدى هذا العام عنوان “الإنتاجية..
مسؤوليات وإجراءات لازمة ، مؤكدًا على أهمية الظرف الزمني الذي ينعقد فيه المنتدى، في ظل توجه السلطنة نحو إعداد وبلورة “رؤية عمان 2040″، بوعي جديد وفكر جديد ورؤى جديدة ومنهجية عمل مختلفة.
وأضاف : اليوم على مشارف الانتهاء من رؤية 2020 كأول رؤية تنموية مُستقبلية تنفرد بها عُمان بين كل دول الخليج ؛ حيث تم طرح هذه الرؤية في عام 1995، وبدأت عملية التنفيذ في عام 2000″ مشيرًا إلى أن القطاعات الاقتصادية تترقب إعلان الخطة الخمسية العاشرة، ونستطيع أن نؤكد أننا أمام حراك شمولي على مستوى كافة القطاعات: الحكومية، والخاصة، والمدنية أو الأهلية، وأن الكل يعمل لهدف واحد وهو الانتقال بعُمان للصفوف الأولى في التقدُّم والازدهار وتحقيق التنمية الاقتصادية والتنمية المجتمعية.
واشار الطائي الى أن كل هذا لن يتحقق بدون حديث شامل ومفصّل عن الإنتاجية، لافتًا إلى أن الدول التي تستطيع أن تعزز إنتاجيتها هي الوحيدة القادرة على تحقيق النمو. وأشار الطائي إلى البيان الختامي للمؤتمر الوطني لرؤية عُمان 2040، حيث تضمن التأكيد على أن تنفيذ كل ما ورد في الملامح الأولية للرؤية مهمة المجتمع ككل، إذ إن الكل شريك في التنمية، والكل يتحمل مسؤولية تنمية قدراته وإمكاناته ليكون قادرًا على الإسهام فكرًا وعملًا واجتهادًا وابتكارًا.
وقدم معالي الشيخ وزير الخدمة المدنية عرضًا مرئيًا عنوانه “التحفيز وتأثيره في الإنتاجية”، استهله بتعريف الإنتاجية بأنها نسبة المخرجات التي يتم الحصول عليها باستخدام مدخلات معينة حسب معايير محددة وأهداف يتم تقريرها مسبقا، وهي الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة للحصول على أفضل النتائج المطلوبة.
وأبرز معالي الشيخ وزير الخدمة المدنية جهود وزارة الخدمة المدنية في تعزيز جوانب التحفيز المؤسسي والفردي، وذكر منها تنفيذ مشروعي الإطار الوطني للإجادة المؤسسية والأداء الفردي مستعرضًا منظومة إدارة الأداء المؤسسي المستند على النموذج الأوروبي، ومنظومة إدارة الأداء الفردي والتي تتم وفق مرتكزات استراتيجية تحقق التوافق في الأداء.
وذكر معاليه أن من أهم وسائل قياس الإنتاجية ، حيث يسعى الكثير من المؤسسات في مختلف دول العالم الى تطبيق نماذج عالمية تستخدم لقياس الإنتاجية ، إدارة الجودة الشاملة موضحًا أن إدارة الجودة الشاملة تُعد من المفاهيم الإدارية الحديثة التي تهدف إلى تحسين وتطوير الأداء بصفة مستمرة، وذلك من خلال الاستجابة لمتطلبات العميل، ويتم ذلك بتعاون وتضافر جهود كل من الإدارة والعاملين فيما يحقق أهداف المؤسسة بكفاءة عالية ، مشيرًا معاليه إلى أن من أهم وسائل قياس الإنتاجية أيضا استخدام “نموذج ديمنج” ، والذي استحدث نظرية تعتمد على التفاعل التسلسلي، القائم على التخطيط والتنفيذ والتقييم وفحص الأثر، لافتًا إلى أن نموذج ديمنج يبين أن ارتفاع الجودة يؤدي إلى ارتفاع الإنتاجية.
وتضمنت أعمال المنتدى أربعة محاور ، الأول حمل عنوان “الإنتاجية.. إجراءات ومؤشرات” قدمه الدكتور رامين إبراهيم مهاجر مستشار الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والتطوير بهيئة تقنية المعلومات وورقة عمل بعنوان “نحو مؤشر وطني لقياس الإنتاجية” .
عقب ذلك أقيمت الجلسة النقاشية الأولى، والتي تناولت مفهوم الانتاجية، واختلاف طبيعة الإنتاجية من قطاع لآخر، فضلا عن آليات تطوير الكفاءات التي تعمل على تحقيق الانتاجية، واستعرضت الجلسة أيضا أسباب تراجع الأداء والإنتاجية في القطاعين العام والخاص، وأدوار الجمعية العمانية للموارد البشرية في معالجة هذه الإشكالية وقد أكد المشاركون في الجلسة أهمية إيجاد الحوافز لزيادة الإنتاجية، وآليات دعم الإنتاجية في ظل الأزمات الاقتصادية.
فيما تضمن المحور الثاني استعراضًا لقصص النجاح في تعزيز الإنتاجية ؛ حيث عرض صالح البادي رئيس مجلس إدارة إن.آي.إس العالمية، ورقة عمل حول التحول المؤسسي للشركات، إلى جانب عرض آخر قدمه مُحمد بن عبدالله أمبوسعيدي أحد المستفيدين من صندوق الرفد، مُؤسس مشروع شركة إتقان للتصميم والاستثمار.
وحمل المحور الثالث عنوان “دور الموارد البشرية في ترسيخ الإنتاجية”، وقدم فيصل الزدجالي مدير المواهب بشركة تنمية نفط عمان ورقة عمل بعنوان “أدوات تحفيز الموظفين لإنتاجية عالية”، فيما قدم محمد بن أحمد الريامي مدير أول تخطيط القوى العاملة بالشركة العمانية للاتصالات ” عمانتل” ورقة عمل بعنوان “القيادة وأثرها في زيادة الإنتاجية.. عمانتل نمُوذجًا” وجاء عنوان المحور الرابع “التشريعات الممكنة لتعزيز الإنتاجية”، الذي تضمن جلسة نقاشية.
وصاحب المنتدى تنظيم حلقة عمل تدريبية لرواد الأعمال حول “أدوات تفعيل الإنتاجية وأساليب قياس الأداء” قدمها المدرب سعيد بن عبدالكريم البلوشي.



























