سارة المريخية
“دعمتكم شاحنة” عبارة أطلقتها فنانة تشكيلة عُمانية على موقع “تويتر” تعبر فيها عن حنقها وغصبها من أولئك الذين يسعون لإستخدام فنها في مؤسساتهم بدون تقديم أي جزاء مادي لقاء تعبها في صناعة الأعمال الفنية المتفردة لهم .
تعبر هذه الشابة عن وجهة نظر العديد من الشباب الساعين لتطوير فنهم أو مهاراتهم أو قدراتهم في شتى المجالات وما يجدونه من إحباط من هذه المؤسسات التي لا تقدر جهودهم وتود أن تتلقى الخدمات بشكل مجاني لقاء دعم معنوي للشاب كما يتعللون ، يتوجهون للمصور ويطلبون منه أن يغطي لهم فعالية معينة ثم يقولون له سندعمك معنوياً وينسون بأن المعدات التي يحملها المصور ليست بقيمة بخسة ، ويطلبون من المتخصص أن يكتب لهم رسائل ومقالات ويدقق لهم أعمالهم ثم يقولون أعتبرها دعماً معنوياً وينسون بأنه يقضي ساعات في المراجعة والقراءة و قس عزيزي القاريء على ذلك جميع ما يخطر على بالك من أعمال .
وهذا لا يضيف لهم الكثير فنحن نعلم جميعًا أهمية الدعم المعنوي لأي موهبة أو مهارة لكنها ليست كل شيء بل هي نقطة البداية ، فالشاب الذي يستثمر في مهاراته التي تميزه عن الآخرين وموهبته التي تعتبر باب رزق له يحتاج للدعم المعنوي كي يبدأ خطوته الأولى فينطلق ويصنع هذه الأعمال، ولكن بعدها ليتابع مشواره ما يعني بأنه سيقضي ساعات وأيام وسنوات لتطوير نفسه و إنتاج أعمال تعرّف عنه وهذا يتطلب وجود المال لشراء المعدات و كل ما يصاحبه كإيجار لمكتب أو قيمة المواصلات أو توفير الأدوات اللازمة أو الدفع لمسوّق يصمم له هوية ودعايه و زد على ذلك أن الحصول على المال هو دافع من دوافع العمل لساعات طويلة في إنتاج خدمات مميزة، فإذا كان الشخص لا يسعى في استثمار خدماته فإنه لن يعرضها للعالم بل سيبقي عليها كهواية يمارسها متى ما شاء بين جدران منزله.
إذن نحن نعلم بأن إستمرار المحاولات من مؤسسات تستطيع تقديم مبلغ مادي مقابل الحصول على خدمة معينة في استغلال هؤلاء الشباب ما هو إلا دليل ضعف ثقافة من يديرونها وضعف في تقدير جهود الآخرين ، فالمجتمعات التي تحترم جميع أشكال الفن لا تتوانى في دعمها المادي بجانب الدعم المعنوي ، وإذا أرادت هذه المؤسسات أن تدعم الشاب العماني المبدع فعلاً فأنها سوف تعتمده قبل التوجه إلى شخص من الخارج لتنفيذ الخدمات لهم وستقدم المكافأة المستحقة بدون تردد هكذا يصبح دعماً معنويًا حقيقيًا.
على المؤسسات الحكومية والخاصة أن تعتمد وبقوة على الشباب العماني في تخليص الخدمات التي يمكن الحصول عليها من فنانين و ماهرين عوضاً عن البحث المستميت عن أسماء أجنبية فالعماني لا يقل مهارة بل أنه أصبح منذ زمن يتفوق في تقديم العديد من الخدمات والأمثلة لا حصر لها ، مع حفظ الحقوق والجهود وتقديم الأتعاب بدون التعلل بعبارات تشبه (سوف ندعمك معنوياً ، أعتبرها عملاً تطوعياً ، أعتبرها تدريباً مجانياً لك) فهذه لا تسمن ولا تغني من جوع.


























