الصحوة – الزهراء سنيدي
يعرب المعمري: “وصلت مرحلة أقول فيها الحمد لله أنّي معلم”
المعمري: “مارست مع طلابي أسلوب تعليم مليء بالترفيه والمتعة”
دخل كلية التربية بعد أن أنهى الثانوية بتفوق، وعلى مدى 4 سنوات لم يتخيّل نفسه يومًا أن يكونَ معلمًا، وأن يتخرّج ليَشغَلَ هذه المهنة، فوصَف دخوله إلى الكلية بـ “الوقوعِ في الفخ”.
كانت بداية يعرب المعمري في التدريس سيئة ونمطية، مارسَ فيها ما مورِسَ عليه من قبل، وطبّق على طلابه نفس نهج التدريس الذي تلقاه هو حينما كان في عمرهم، وسلكَ ذاتَ النهج الذي سلكه معلموه من قبل، لم يتغيّر شيء، إلا الوجوه، أما أسلوب التعليم فهو واحد!

متى قررت سلك طريقك الخاص في التدريس؟
مستويات استيعاب الطلاب المختلفة، إدراكهم المتباين، ملكاتهم المتنوعة، جميعها كانت سببًا للتغيير من أسلوب تلقيني تقليدي إلى أسلوب تعليم مليء بالمتعة واللعب والتسلية.
كيف بدأت هذا الطريق؟
بدأت بقرار نابع من داخلي بأني “لازم” أُصلح من نفسي، فبدأت أبحث وأقرأ وأخلق أنماط جديدة في التعليم.
ما هو التغيّر الذي لمسته على أرض الواقع بعد أن اعتمدت أسلوب التعليم الترفيهي؟
على مدى 10 سنوات مذ أصبحتُ معلمًا، لم أصل لنسبة نجاح 100% في صفوفي التي أدرّسها، لكن بعد ما غيرت أسلوب التدريس بدأت النسبة ترتفع، والسنة الماضية حققت 100% نجاح في كافة في صفوفي.
الأمر الآخر لم أضع في ذهني التعليم من أجل العلامات أو الدرجات، دائمًا أفكر كيف أخلّد الدرس الذي أعلمه للطلاب، بحيث يبقى أثره معهم ولا ينسوه، وركزت بربط الدرس بواقعهم وحياتهم، بحيث يستطيعون أن يروه بأعينهم ويلمسوه بأيديهم، فكثيرًا ما أعطي الدرس خارج غرفة الدرس، نجرّي الكثير من التجارب التطبيقية في الخارج كي يفهموها ويستوعبوها، لكن السبب الأهم: كي يبقى أثر التعليم يصاحبهم طوال حياتهم.

كيف تتعامل مع الطلاب باختلاف مدارك تفكيرهم وتباين قدرات استيعابهم؟
عملي كمعلّم غير عشوائي ونظرتي ليست واحدة على الجميع، توجد نظريات ودراسات وأبحاث علمية تخبرنا كيف نقدر نتعامل مع الطلاب بمختلف مداركهم ومختلف أنماطهم، يحتاج الأمر “شوية” اطلاع عليها كي تنبهك وتنورك للتعامل معهم، ووقتها تتمكن من التعامل مع أي شخص في العالم مهما كان مختلف، وليس الطلاب فقط.
هل في يوم واجهت نقد سلبي على نهجك المختلف في التدريس؟
جميع ما واجهته كان إيجابيًا لكن هناك بعض الانتقادات السلبية إلا أنني متصالح مع نفسي وأعرف أنّ الشي الذي أقوم به متّسق مع أهدافي.
اذكر لنا بعض الأمثلة على تلك الانتقادات؟
عندما أنشر صور لي مع طلابي، بعضهم يعلّق على أنّ التصوير ممنوع في قاعات الدرس وبعضهم يطالبون بمنع تصوير الطلاب، لكنني أستأذن طلابي دائمًا عن أية صورة أو فيديو أقوم بنشره، وإذا واحد منهم رفض التصوير فإني أتجنب النشر.
النقطة الأخرى أنّ بعضهم يقول بأني لا أتبع الأمن والسلامة في حصصي، لكن أهم نقطة عندي هي هذه، وألا أعرض طلابي ونفسي للخطر.
وبعضهم قال أيضًا أنّ كل الذي أقوم به وأنشره على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد رياء وتباهي، ولكي يُقال أنّ فلان فعل كذا وكذا، لكن هذا غير صحيح.
ما هو هدفكَ الفعلي من نشر بعض من طرق تدريسك لطلابك على وسائل التواصل الاجتماعي؟
هدفي بسيط وهو أن يتم الاستفادة مما أنشره، وأثر الوسائل والتجارب التي أطبّقها “لازم” ينتقل.
وهدفي الآخر أن أوصّل للمجتمع رسالة مفادها أنّ المعلم يشتغل حقيقةً وواقعًا، وتلك الفكرة السائدة المنتشرة عنه بأنه مرتاح ومجرّد أن يدخل حصتين، يلقي ما عنده ثمّ يخرج وبعدها يستلم راتبه نهاية الشهر، أقول لهؤلاء الذين ينظرون لنا بهذه النظرة: رجاءً انسوها، أرفض تمامًا أن يُنظر للمعلم بهذه الصورة.
لو بيدك تغيير بعض الأمور في التعليم في عُمان، ماذا ستغيّر؟
أولًا سأغيّر توقيت الدوام ومدّته، فلك أن تتخيّل أن هناك طلبة في السادسة من عمرهم، عليهم أن يصحوا في الخامسة فجرًا؛ من أجل ذهابهم للمدرسة، مع العلم أنّ عودتهم منها تكون عند الثالثة ظهرًا، هل من المعقول أن يقضي الطفل يوميًا 10 ساعات في المدرسة!! هذا مرهق جدًا لهم؛ بل ومدمر لأذهانهم وبنيتهم الجسمية.
أودُّ أيضا أن يتم تكثيف البرامج التدريبية للمعلمين، وجعل البيئة المدرسية أكثر ملائمة لعمر الطلاب، وأكثر مواكبة للتقدم التكنولوجي الحاصل في العالم، ولو بيدي التغيير لوددت أن توجد رخصة ممارسة لمهنة التعليم، بحيث لا يباشر المعلم وظيفته دون الخضوع لمعايير معينة، كذلك من الضروري هيكلة دوائر التعليم وديوان الوزارة؛ فنحن نمتلك كفاءات من المعلمين، ونمتلك طلاب ذو قدرات مذهلة، نمتلك طلاب يحبون التعلم لكن التعلم الذي يناسب جيلهم الحالي!

هل وصلت إلى مرحلة الرضا عن نفسك كمعلّم؟
وصلتُ إلى مرحلةٍ أستطيع أن أقول فيها الحمد لله أنّي معلم؛ أشعر اليوم بأن هذا المكان مكاني الذي يناسبني، عندما أدخل الصف مع طلابي أكون وكأني واحد منهم، بأني أحد أصدقائهم، أتشاور معهم حول الكيفية التي يحبون أن نبدأ الدرس بها وبأي طريقة؟!، ومن إجاباتهم أبدأ أرسم ما يلامس ميولهم.





























